واشنطن تبدأ خطتها العلنية لتقسيم سورية

تم نشره في الأحد 21 آب / أغسطس 2016. 12:05 صباحاً
  • مواطنون سوريون يفرون من مدينة الحسكة التي تشهد معارك بين الجيش السوري ومقاتلين تدعمهم الولايات المتحدة الأميركية -(رويترز)

عمان-الغد- أكدت الولايات المتحدة الأميركية بشكل صارخ مضيها في مخطط تقسيم سورية، معلنة انها ستتدخل في معركة الحسكة إلى جانب "حلفائها" في قوات "اسايش" الكردية المزودين بسلاحها، بينما واصل الطيران السوري التحليق في سماء المدينة التي لم تنته معركتها بين الجيش والمقاتلين الاكراد.
واعتبر مراقبون ان معركة الجيش السوري ضد مقاتلي "اسايش" وداعميهم، تقطع عليهم تواصلهم الميداني مع مناطق حزب العمال الكردستاني في الجنوب الشرقي للداخل التركي، ولمعاقلهم في جبال قنديل العراقية اتصالا بالأراضي الإيرانية.
ويوضح المراقبون، ان الخلاف بين الجيش السوري ومقاتلي "اسايش" لم يعد على مواقع أو حواجز متفرّقة في مدينة الحسكة التي تتقاسمها الدولة السورية، وفصائل كردية مسلّحة، بل على خطط التقسيم التي تدعمها واشنطن بقوة السلاح.
وكانت معركة اندلعت بين الجيش السوري ومقاتلي "اسايش" بعد هجوم كبير للمسلحين على ما تبقى للجيش السوري من مواقع في المدينة التي تقطنها غالبية عربية عشائرية.
وحسب محطة "سي ان ان" فقد سحب الجيش الأميركي قوات خاصة من موقعها شمال سورية، بعد قصف الجيش السوري لمواقع كردية في منطقة قريبة من مدينة الحسكة. وصرح مصدر مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية، بأن عدد القوات الأميركية الذين غادروا موقعهم شمال سورية صغير نسبيا، لكنه لم يوضح ما إذا جرى سحب جميع القوات من تلك المنطقة أم لا، حسب ما أفادت به شبكة "سي إن إن".
وأكد المصدر عدم تعرض أي عنصر من القوات الأميركية للإصابة خلال القصف.
بدورهم، قال مسؤولون عسكريون أميركيون إنه: "إذا قام السوريون بذلك مجددا فسيكونون في مواجهة خطر فقدان طائرة".
وأثار قصف الجيش السوري على الحسكة غضب البنتاغون والإدارة الأميركية، حيث كانت قواتهم تعمل في هذه المنطقة منذ أشهر على تدريب "قوات سورية الديمقراطية"، وهي حليف "مهم" لواشنطن على الارض السورية.
كذلك، أعلن "البنتاغون" أنه أرسل مقاتلات تستقر في قاعدة للعدوان الأميركي شمال مدينة الحسكة.
وقال المتحدث باسم البنتاغون الكابتن جيف ديفيس أن مقاتلتين سوريتين شنتا غارات على القوات الكردية التي يدربها مستشارون أميركيون في المنطقة المحيطة بمدينة الحسكة شمال شرق سورية.
وذكر المتحدث أن البنتاغون، أرسل مقاتلاته إلى المنطقة، لكن الطائرات السورية كانت غادرت المنطقة قبل وصول المقاتلات الأميركية، قائلا: "إرسال المقاتلات يأتي كإجراء لحماية قوات التحالف"..."سنضمن سلامتهم (قواتنا)، وعلى النظام السوري عدم القيام بأمور تعرضهم للخطر. وننظر بجدية بالغة للحوادث التي تعرض التحالف للخطر، ولدينا الحق الثابت في الدفاع عن أنفسنا"... "هذا أمر غير عادي مطلقا، لم نشاهد النظام السوري يقوم بمثل هذا ضد وحدات حماية الشعب الكردية"، المدعومة من الولايات المتحدة.
وأكد المتحدث عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية، حيث نقلت إلى مكان آمن خارج المنطقة، فيما يقوم التحالف حاليا بدوريات قتالية جوية إضافية في المنطقة.
وذكرت وكالة "فرانس برس" أن الطائرات السورية عاودت قصف الحسكة الجمعة لليوم الثاني على التوالي، متجاهلة التحذير الأميركي.
وأصدرت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية الجمعة بيانا جاء فيه: "الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني "أسايش" صعد في الآونة الأخيرة من أعماله الاستفزازية في مدينة الحسكة كالاعتداء على مؤسسات الدولة وسرقة النفط والأقطان وتعطيل الامتحانات وارتكاب أعمال الخطف بحق المواطنين الآمنين وإشاعة حالة من الفوضى وعدم الاستقرار".
وأضاف البيان، الذي نشرته وكالة "سانا" السورية أن أعمال "أسايش" أخذت طابعا أكثر خطورة بتطويق مدينة الحسكة وقصفها بالمدفعية والدبابات واستهداف مواقع الجيش السوري داخلها ما أدى إلى مقتل العسكريين والمدنيين".
وأكد أنه رغم جميع المحاولات التي جرت لاحتواء الموقف وإعادة الهدوء والاستقرار إلى المدينة إلا أن "أسايش" لم يبدوا أي تجاوب و"استمروا في ارتكاب جرائمهم" بهدف السيطرة على مدينة الحسكة الأمر الذي استدعى ردا مناسبا من قبل الجيش السوري باستهداف مصادر إطلاق النيران وتجمعات العناصر المسلحة المسؤولة عن هذه الأعمال.
من جهته قال ناصر حاج منصور وهو مسؤول كردي في تحالف "قوات سورية الديمقراطية" المرتبط بـ "وحدات حماية الشعب" إن القوات الكردية انتزعت السيطرة على مبان من الحكومة بينها كلية للاقتصاد.
وتسيطر "وحدات حماية الشعب" على أكثر من ثلثي الحسكة منذ العام الماضي، فيما تسيطر الحكومة السورية على باقي المدينة.
وحمل نشطاء الطرف الكردي المسؤولية في إشعال فتيل الأزمة حيث أقدمت قوات الأمن الكردية بالتقدم صوب مناطق تسيطر عليها الحكومة، واحتجز بعد ذلك مقاتلون موالون للحكومة شبانا أكرادا، ومن ثم اندلع القتال بعدها.  وتوقف المراقبون عند الزيارة غير المعلنة لوزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو، الى طهران أول من أمس، وهو ما يضاف إلى تصريحات نواب اتراك في عمان أمس حول تغييرات عميقة في السياسة التركية حيال الصراع السوري.
المراقبون يعتبرون ان انقرة تراقب بهلع تقدم الاكراد على طول الحدود من محافظة الحسكة مرورا بمدينة عين العرب وربطها بمدينة عفرين غربا من خلال العبور غربي الفرات بعد السيطرة على منبج، وبالتالي اقامة "حزام كردي" متواصل جغرافيا.
أمس السبت، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، إن دمشق بدأت تدرك خطر الأكراد مؤكدا أن بلاده ستضطلع بدور أكثر فعالية في التعامل مع الأزمة السورية حتى لا تنقسم البلاد.
وأوضح يلدريم أن تطلع الأكراد إلى وصل المناطق التي يسيطرون عليها في الجانب الآخر من الحدود التركية "إنه وضع جديد" و"من الواضح أن النظام السوري فهم أن البنية التي يحاول الأكراد تشكيلها في شمال سورية بدأت تشكل تهديدا لدمشق أيضا".
وأشار إلى أن بلاده ستتمكن بالتعاون مع روسيا وإيران وغيرهما من الدول المعنية من إيجاد حل للأزمة السورية خلال الستة أشهر القادمة.
وأكد أن تركيا تقبل بأن يبقى الرئيس السوري بشار الأسد رئيسا مؤقتا لكن لن يكون له دور في القيادة الانتقالية وفي مستقبل البلاد.
وتخشى تركيا من أن يؤدي اكتساب الجماعات المسلحة الكردية في سورية لمزيد من القوة إلى تشجيع حركة التمرد الكردية في تركيا التي استأنفت نشاطها بعد انهيار وقف لإطلاق النار بين المسلحين والحكومة العام الماضي.
المغزى الأبعد للمشهد، كما يرى مراقبون، يعكس مؤشرات على محاولة لاجتثاث وجود الدولة السورية في الشرق والشمال السوري من ثلاث بؤر متبقية: دير الزور، الحسكة والقامشلي، بما يهدد مصير العشائر العربية في معركة مصير ديموغرافي واقتلاع، ومواجهة ممارسات عنصرية تمثلت اخيرا في اضرام النيران في وثائق ومستندات الملكية في مدينة منبج بعد دخول المقاتلين الاكراد اليها.
ويعتبر المراقبون ان واشنطن بانحيازها إلى جانب المقاتلين الاكراد، تقول للرئيس التركي، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعجز من ان يمنحك ضمانات في الموضوع الكردي.
كما يرى المراقبون ان على الرئيس التركي وهو يتابع ما يجري في الحسكة، ان يدرك ان ما من جهة أكثر حرصا على منع الانسلاخ الكردي ونيرانه الاقليمية الحتمية، أكثر من شرعية الحكم في دمشق.
وكانت البحرية الروسية، قصفت الجمعة، مواقع "جبهة النصرة" في دارة عزة في غرب حلب بثلاثة صواريخ مجنّحة من نوع "كاليبر"، انطلقت من سفينتين في شرق البحر المتوسط.
ونقلت وكالة "إنترفاكس" عن مصادر عسكرية روسية أن سفن أسطول بحر قزوين ستشارك في العمليات العسكرية القائمة، فيما أوضحت أن انطلاق الطائرات الاستراتيجية من همدان الايرانية إنما هو "مؤشر إلى عملية كبيرة في سورية". -(وكالات)

التعليق