خبراء: التسويق السياسي للبرامج الانتخابية يحقق الإصلاحات

تم نشره في الاثنين 22 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • سيدة تتسلم أوراق الاقتراع خلال الانتخابات النيابية الماضية في منطقة النزهة بعمان-(تصوير: محمد أبو غوش)

عمان - أكد خبراء أهمية التسويق الانتخابي كامتداد للتسويق السياسي والاجتماعي للترويج للعملية الانتخابية ولبرامج المرشحين في ظل غيابها عن المشهد، وتركيز بعض المرشحين على الجانب الخدماتي بدلا من البرامجي أو التمثيل للمناطق الجغرافية، داعين الى بلورة أفكار ترتكز على إصلاحات سياسية واقتصادية.
وأجمعوا أن التسويق السياسي يحدث تغيرات ايجابية في سير العملية الانتخابية، إذ يمكن استقطاب اصوات خاصة إذا كانت تحمل برامج وأفكار تلبي توقعات واحتياجات ورغبات الناخبين.
ويبيّن رئيس قسم الرقابة في الهيئة المستقلة للانتخاب سلطان القضاة أن فكرة الصوت الواحد الذي بقي طويلا، ما زال تأثيره ملموسا لدى الناس وكذلك بالنسبة للمرشحين أنفسهم، اذ أن برامجهم التي من المفترض ان تعد بشكل جيد لاستقطاب الناخبين غير واضحة، ولربما لا يلجأون اليها لانهم يذهبون إلى الاستقطاب العشائري والمناطقي.
واوضح أن ما يميز هذه الانتخابات مشاركة الأحزاب، إذ انّ لديها رؤية وأجندة وبرامج.
وقال إن المرشحين تأثروا طويلا من الصوت الواحد وما زال البعض متأثرا بذلك، كما أن استقطاب الناخبين يتم على أساس فردي رغم أن القانون وجّه للقوائم النسبية والبرامج، الى جانب تشكيل القوائم على اساس برامجي.
ويلفت استاذ علم التسويق في الجامعة الأردنية الدكتور رامي الدويري إلى أن التسويق السياسي هو تسويق للافكار والافراد، كما انها مجموعة من الاستراتيجيات والادوات اللازمة لتتبع الرأي العام قبل وأثناء الحملة الانتخابية لتطوير سير ومراحل الحملة وتقييم الاثر.
وأوضح أن بعض الدراسات في الأردن تشير إلى غياب التسويق السياسي نتيجة لتغيب نضوج الفكر السياسي، واستبدال النائب التشريعي بالخدمي، بسبب عدم الايمان بالتسويق السياسي كعلم وتغيب وجود الاحزاب الرئيسية، وتغلب المصلحة الفردية على العامة.
وأضاف ان عدم وجود وضوح سياسي لدى الاحزاب، أدى إلى مقاطعة البعض للانتخابات، خاصة في ظل عدم وجود بيان انتخابي للمرشح أو الحزب على حد سواء إلا القليل من التزم بذلك.
وبين أن الشخصية السياسية مرتبطة بعدد من الامور ليظهر قوته في الانتخابات من أهمها، وجود برامج إصلاح سياسي أو برامج انتخابية، القدرة على مقياس الاداة بتحديد الخصم (المرشح الاخر او الكتل الاخرى)، وان تكون لديه تنمية مهارات للتصدي لهجمات الخصم.
ويعتبر ان التسويق السياسي يغيب عن المشهد ما يستدعي وضعه بعين الاعتبار لنجاح الحملة وبالذات ما يتعلق بالمنتج السياسي وهويته ويتمثل في الحزب أو المرشح أو الكتلة، وكذلك قاعدة الحزب أو الكتلة ومنصة الحملة الانتخابية، والصورة الذهنية والبيان الرسمي الذي يتم اطلاقه، والمهرجانات السياسية الخطابية وهيئة المرشح نفسه سواء من الناحية الجسدية أو لباسه، وكيفية الترويج للحملة، والمكان سواء الدائرة الانتخابية أو مكان الاقامة أو العمل أو التصويت، فهذه النقاط من الأهمية تطويرها وقبل ذلك كله تحديد البيئة الذي يتواجد فيها الناخب.
ويشير إلى غياب الشركات والخبراء المتخصصين في التسويق السياسي، فهو علم وفن قائم بذاته وصانع السياسيين والزعامات السياسية.
ويقول استاذ التسويق في جامعة فيلادلفيا الدكتور باسم السعدي أن المجتمعات الغربية في الدول الديمقراطية لديها ما يسمى بالتسويق الانتخابي، وهو جزء من "السياسي"، وعندما يكون في مجتمع مثقف يكون التسويق لأفكار لشخص، او تسويق الأفكار من خلال أشخاص.
ويبين أن الانتخابات لا تمثل أفكارا أو اشخاصا، كما أن المرشحين ليس لديهم نشاطات فكرية أو الثقل الاجتماعي الايجابي، فالمرشح يترشح لتمثيل منطقة جغرافية أو عشائرية، مبينا ان الكثير من التجمعات لا تفكر باختيار المرشح على اساس البرامج ولكن على اساس القرابة أو المعرفة، داعيا الى اهمية التفكير بأسس تضمن عملية الاصلاح.
وقال إن تكرار ما حدث في الدورات الانتخابية السابقة يجعل الناس تشعر بالاحباط وعدم وجود قابلية للتجديد والتغيير، والوقوف في طابور للانتخاب.
ويوضح أن التسويق الاجتماعي جزء من "الانتخابي" عن طريق أنشطة تهدف الى تغيير سلوك الأفراد من السلوك السلبي الى الايجابي، كما تضمن أنشطة ثقافية واجتماعية، مبينا ان السلوك السلبي يحارب ليس من قبل الحكومة وانما من قبل المجتمع، مشددا على أهمية التعليم والتربية والاعلام باعتبارها منظومة إجتماعية متكاملة في الترويج للافكار التي تخدم المجتمع والدولة.
ويوضح انه ومن اجل انجاح التسويق السياسي والاجتماعي لابد من توفر عدد من الخصائص والعوامل، اهمها تحديد مجموعة الاهداف السلوكية للتأثير والتوجيه على سلوك الناخب، واستخدام الدراسات والبحوث اللازمة لتحديد المشاكل، وما يتبعها في ذلك استخدام النظريات السلوكية والاجتماعية والسياسية لدعم ذلك التأثير، وايجاد التحفيز اللازم بطريقة جاذبة لاستقطاب الناخب. -(بترا - بشرى نيروخ)

التعليق