ناخبون بالزرقاء: قضايا عالقة بعمر نصف قرن تحتاج لنواب جديين

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • يافطات انتخابية معلقة في أحد شوارع مدينة الزرقاء أمس -(الغد)

حسان التميمي

الزرقاء- اعتاد الزرقاويون مع انطلاقة مواسم الانتخابات على مشاهدة آلاف اليافطات التي تحمل أسماء المرشحين دون الإشارة إلى أي برامج أو وعود انتخابية خاصة بالمحافظة التي تئن تحت مشكلات مستعصية، وهو ما يراه مواطنون نتيجة حتمية لمرشحين ينطلقون أساسا من قواعد جغرافية تضم أصواتا انتخابية كبيرة ويملكون قاعدة انتخابية واضحة.
ومع انتهاء فترة الترشح للانتخابات النيابية المقبلة الخميس الماضي، امتلأت شوارع الزرقاء وأعمدة الإنارة واللوحات الحائطية كالعادة بصور المرشحين ويافطات تعلن عن أسمائهم ضمن القوائم لكنها تخلو من أي برامج ووعود، في حين كان حفلات إشهار هذه القوائم التي خلا الكثير منها من "الحضور الجماهيري"، مناسبة للإعلان عن برامج بعيدة عن  القضايا التي تهم المواطن الزرقاوي، واكتفى بعضهم الآخر بإطلاق وعود منفصلة عن الواقع.
ويقول أسيد السنجلاوي، إنه مل خلال حضوره حفل إشهار إحدى القوائم، من تكرار المرشح الرئيسي الحديث عن قضايا "خارج الحدود"، في الوقت الذي جهد فيه العديد من ضيوف الحفل بالبحث عن مواقف لمركباتهم دون الحصول على مخالفة.
ويقول السنجلاوي، إنه تمنى لو تحدث المرشح عن الأزمة المرورية  في المحافظة وانعدام مواقف المركبات فيها بدلاً من محاولته استثمار العواطف بطريقة مكررة، مضيفا أنه لم يحتمل الحديث السطحي للمرشح وقرر المغادرة.
أما رعد فواز فقال، إنه تلقى دعوة الخميس لحضور حفل إشهار إحدى القوائم لكنه فوجئ أن الحديث أبعد ما يكون عن همومه وهموم أبناء المدينة، مضيفا أن المرشح عجز حتى عن شرح قانون الانتخاب "الشرح زاد من غموض القانون للمواطن العادي".
وبلغ عدد القوائم التي سجلت رسميا في دائرتي المحافظة 22، الأولى 13 إحداها تضم سيدات فقط، والثانية 9، في حين بلغ عدد اعضاء هذه الكتل 142، بعضهم من الوجوه القديمة ومعظمهم ممن ترشحوا سابقا ولم يحالفهم الحظ، أو ممن شغلوا وظائف عامة.
ويقول أحد المواطنين وهو سالم أبو بشير، إنه يأمل أن يأخذ المرشحون الانتخابات على "محمل الجد"، وليس فرصة للوصول إلى القبة على حساب الناخبين، مضيفا أن الزرقاء بحاجة إلى عمل جاد وتشريعات ورقابة لإخراجها من حالة التشرذم والعشوائية وتردي الخدمات، كما يأمل أن يدرك المرشحون أن الناخبين يتطلعون على المستوى الوطني لمن يخرج قانوني المساءلة الطبية، وحماية المستهلك من أدراج الحكومة.
وترزح محافظة الزرقاء تحت ثقل أزمات مستعصية تجاوز عمر بعضها نصف قرن، وهي تحتاج إلى مرشحين ذوي برامج منطقية قابلة للتطبيق، غير أن ملامح الكتل الانتخابية التي بدأت تتشكل وعمودها الفقري "المناطقية" لا تشعر الناخب بأن هنالك تغييرا سوى في الوجوه، وفقا لاستطلاع ميداني نشرته "الغد" الأسبوع الماضي.
ولا يأخذ التلوث البيئي وحل المشكلات المستعصية فيه كسيل الزرقاء ومصفاة البترول إلا الشي اليسير من تلك الوعود، رغم احتواء المدينة على ما نسبته 75 % من مصادر التلوث في المملكة، بحسب دراسات رسمية، فيما توزع الربع الأخير على سائر محافظات المملكة.
 لكن التلوث البيئي على أهمتيه ليس المشكلة الوحيدة التي تعاني منها الزرقاء، ففي ملف التعليم تعاني المحافظة وفق دراسات رسمية من ارتفاع معدل الطلبة لكل معلم وهو الوجه الآخر لاكتظاظ الصفوف وانخفاض جودة التعليم، إضافة إلى ارتفاع نسبة التسرب من المدارس، وارتفاع نسبة المدارس المستأجرة، وانخفاض نسبة النجاح في الثانوية.
وفي الملف الصحي، يعاني القطاع في محافظة الزرقاء من ارتفاع معدلات الإشغال في مستشفيات المحافظة الحكومية مع نقص في الكادر الطبي والتمريضي وخاصة أطباء الاختصاص، فضلا عن عدم تكاملية المعدات والأجهزة الطبية، كما أن المراكز الصحية في المحافظة وعددها 44 تعاني من ضغط كبير في عدد المراجعين ولا تتناسب أساسا مع عدد سكان المحافظة، إذ إن لكل 22 ألف مواطن زرقاوي مركز صحي واحد، في حين تبلغ النسبة في المملكة مركز صحي واحد لكل 9.5 مواطن.
وفي ملف قطاع النقل العام، وهو من أهم أبسط مقومات الحياة اليومية، يعاني السكان من تدني خدمات النقل كما ونوعاً سواء الخطوط الداخلية أو تلك التي تربطها بالمدن والمحافظات المجاورة، بل ومن تفشي ظاهرة التحرش الجنسي وتدني مستوى الخدمات، وغياب رقابة فعلية من جانب الجهات المعنيَّة على سلوك بعض السائقين. ورغم أن المحافظة تحتضن 54 % من الصناعات الوطنية،  إلا أن معدلات البطالة هي الأعلى بين محافظات المملكة رغم طابع التصنيع والتعدين في ما يعرف بـ"مصنع الأردن"، فقد وصل معدل البطالة في الزرقاء إلى 15.9 % مقابل 15.3 % في المملكة، بحسب الإحصاءات الرسمية.

التعليق