لماذا ينفجر الجميع من الضحك؟

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام

 التقى اعضاء هيئة تحرير "هآرتس" مع رئيس الحكومة. ولم يتم نشر تفاصيل اللقاء، لكن من الواضح أن كثيرين من قراء الصحيفة فوجئوا واحتجوا بسبب رد بعض المشاركين في اللقاء، الذين عبروا عن الانطباع القوي الذي تركه هذا الشخص عليهم.
أنا لم أنفعل ولم أحتج. قبل حوالي شهر سمعته في افتتاح مركز الاخبار في مركز بيرس للسلام. تخليت عن المواقف السابقة وركزت على اقواله. تحدث على مدى عشرين دقيقة بطريقة مقنعة حول انجازات اسرائيل في الهاي تيك والسايبر، وحول لقاءاته مع زعماء وحول شعوره بأن العالم يسارع للتقرب منه.
عندما خرجت من القاعة، أُضيئت جميع اضواء التحذير فجأة، التي قمت باطفائها اثناء خطابه. تذكرت مكاتب الدعاية التي عملت معها اثناء حياتي السياسية – دائما كان هناك من تحدث بشكل مقنع وحاسم وحاد، من اجل بيع فكرة سياسية، وكأنه غسالة متقدمة. وفي ذلك الحين تم الانتصار علينا. إن نتنياهو هو فنان العروض. فهو يبيع ما يريد بقدرة عالية. ولديه قدرة ملفتة على التعبير، لكن في اسرائيل فقط. في العالم – من اوباما وحتى ميركل (وفي السابق من كلينتون وحتى ساركوزي) – خطاباته تصطدم بهز الكتف. ولكن في الوقت الذي أتفهم فيه آري شبيط وجدعون ليفي ويوسي فيرتر، يمكنني أن أتفهم ايضا من قرأ مقالاتهم وانفجر ضاحكا.
رؤساء مجلس "يشع" ضحكوا، الذين يعرفون أنه ليس هناك أي خط سياسي يوجه نتنياهو، بل عدم القدرة على تحمل الضغط. افيغدور ليبرمان ضحك، وهو الذي يعرف أن القائد ليس إلا شخص خائف وليست له قدرة على الحسم، والذي يتوسل من اجل موافقة الشخص القوي في الغرفة. وهذا الشخص ليس رئيس الحكومة. اعضاء الكابنت ضحكوا، وهو الكابنت التابع لنتنياهو منذ سنوات، والذين في اغلبيتهم من حزبه. والذين شاهدوه وهو فاقد للحيلة. وضحك زئيف الكين ويوسي دغان، اللذان فرضا على نتنياهو تعيين ليبرمان، وهو نفسه الذي عارضه خلال سنوات. وضحك وزراء الليكود الذين يفهمون أنهم يوجدون في ساحة بيزنطية وأن نتنياهو يُقدر فقط "الولاء" المطلق.  من يهتم بليل الاذرع مع الوزير اسرائيل كاتس – الذي قد يكون الافضل من وزراء حكومته – ليس قائدا يهتم بنجاح حكومته، بل هو شخص خائف يريد الحصول على ميدالية برونزية بسبب اهانة وزير يخشى من ازدياد قوته. وبالنسبة للانجازات التي يتفاخر بها، فهي معلقة على كوابح: شهر عسل مع دول عربية معتدلة مشروط بالتقدم الحقيقي مع الفلسطينيين، ونتنياهو لا يمكنه التقدم حسب الموقف المتكامل الذي عرضه في ذلك اللقاء، حتى لو حاول الضحك على اوباما في أواخر ولايته.
 وحول الادعاء الذي طرحه بعض الزوار من هيئة تحرير "هآرتس" بأن الحديث يدور عن ايديولوجي مصمم، يجب التذكير: تصريحات بار ايلان التي أظهر فيها نتنياهو الانفتاح نحو مطالب المجتمع الدولي من اسرائيل، نزلت عن برنامج العمل اليومي، تماما مثل اولئك الذين ينفجرون من الضحك عند قراءة الادعاء بأنه ايديولوجي مخلص.
  لماذا يقوم نتنياهو باستدعاء هؤلاء الى منزله؟ هل لأنه يعرف – ربما أكثر منا – الى أي درجة انتشر العفن في ساحته البيزنطية؟ نعم، نتنياهو جاهز لأن يحارب، والفكرة هي التركيز على وسائل الاعلام التي تلاحقه، وليس التركيز على سلطة القانون. نعم، في شارع بلفور يجلس شخص مصمم ومتميز وفنان كبير في العروض. ولكنه شخص خائف لا تحركه الايديولوجيا فقط أو الاستراتيجية، بل شيء واحد فقط هو السعي الى البقاء.

التعليق