تجدد المعارك ووساطات مستمرة في مدينة الحسكة السورية

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • مقاتل كردي سوري ودبابة تابعة للمسلحين الاكراد المدعومين من الولايات المتحدة خلال المواجهات مع الجيش السوري في مدينة الحسكة أمس -(ا ف ب)

الحسكة (سورية) -برغم استمرار الوساطات للتوصل إلى اتفاق ينهي اشتباكات مستمرة منذ ستة ايام، تتواصل المعارك العنيفة بين المقاتلين الاكراد والجيش السوري في مدينة الحسكة في محاولة من كلا الطرفين لاثبات قوته على الارض.
وتتواصل المعارك غداة تضارب معلومات حول التوصل إلى اتفاق تهدئة في المدينة التي يتقاسم الاكراد وقوات الحكومة السيطرة عليها في شمال شرق سورية، اذ نفت مصادر كردية تقارير افاد بها مصدر عسكري والاعلام الرسمي حول اتفاق لوقف اطلاق النار.
وبعد هدوء بعد ظهر الاحد، افاد صحفي متعاون مع فرانس برس في الحسكة أمس ان الاشتباكات تجددت بعد منتصف الليل وتركزت في جنوب ووسط المدينة، مع تقدم لوحدات حماية الشعب الكردية من حي الغويران (جنوب).
وقال انه شاهد عناصر من الجيش السوري ينسحبون باتجاه الجزء الغربي من الحي.
واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان تجدد المعارك يعود إلى أن الاكراد "يسعون إلى تحسين موقعهم في المفاوضات الجارية لحل الازمة برعاية روسية في القامشلي".
وكان مصدر حكومي أكد لفرانس برس أن عسكريين روسا يعقدون اجتماعات مع الطرفين في القامشلي لحل الازمة، فيما تحدث مصدر كردي عن "بعض الوساطات" من دون تحديد الجهة.
ويسيطر الاكراد على ثلثي الحسكة، فيما تسيطر قوات الحكومة السورية على باقي المدينة.
وبدأت المواجهات الاربعاء باشتباكات بين قوات الأمن الداخلي الكردية (الاسايش) وقوات الدفاع الوطني الموالية للحكومة، لتتدخل فيها لاحقا كل من وحدات حماية الشعب الكردية والجيش السوري.
وتصاعدت حدة المعارك مع شن الطائرات السورية الخميس والجمعة غارات على مواقع للاكراد في الحسكة للمرة الأولى منذ بدء النزاع في سورية قبل أكثر من خمس سنوات.
ومنذ ذلك الحين، تحلق الطائرات السورية، وفق المرصد، بشكل متقطع في سماء المدينة من دون تنفيذ اي غارات، ويأتي ذلك بعد تحذير واشنطن دمشق من شن غارات تعرض سلامة مستشاريها العسكريين العاملين مع الاكراد على الارض للخطر.
واعتبر عبد الرحمن ان "كلا الطرفين يهدف من خلال المعارك الجارية إلى اثبات قوته على الارض في المدينة وتثبيت تواجده في كامل محافظة الحسكة".
ويسيطر الاكراد على الجزء الأكبر من محافظة الحسكة الحدودية مع تركيا والعراق، فيما تسيطر قوات الحكومة على عدد من القرى ذات الغالبية العربية في محيط مدينتي القامشلي والحسكة. ويتواجد تنظيم داعش في اقصى الريف الجنوبي الحدودي مع محافظة دير الزور.
ومع استمرار المعارك أمس، اتهم مصدر عسكري في قوات النظام وحدات حماية الشعب الكردية "بخرق الهدنة عبر رفضها اجلاء الجرحى والقتلى الى القامشلي"، فيما نفت مصادر كردية وجود هدنة اساسا، مؤكدة استمرار العمليات القتالية في المدينة.
ويطالب الاكراد بتحديد تواجد قوات الحكومة في المربع الامني في وسط المدينة حيث كافة المؤسسات الحكومية والأمنية ومبنى المحافظة، كما يشددون على ضرورة حل قوات الدفاع الوطني التي طالما تشتبك مع قوات الاسايش.
ومنذ اتساع رقعة النزاع في سورية في العام 2012، انسحبت قوات الحكومة تدريجيا من المناطق ذات الغالبية الكردية محتفظة بمقار حكومية وادارية وبعض القوات في المدن الكبرى، ولا سيما في الحسكة والقامشلي. كما انه في آذار(مارس) الماضي أعلن الاكراد النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم في شمال سورية.
وأكد مصدر في مكتب الإعلامي للإدارة الذاتية الكردية (روج آفا) لوكالة فرانس برس ان "حاليا ليس هناك اي مخطط للسيطرة الكاملة على المدينة (الحسكة)".
وقال "نحن نريد تطوير الادارة الذاتية والنظام الفدرالي وعلى النظام عدم التدخل في شؤون المجتمع والانكفاء في مربعه الامني".
واوضح ان المطالب التي يتم تبادلها عبر "بعض الوساطات غير المباشرة" تتضمن بشكل اساسي "حل قوات الدفاع الوطني في المدينة".
وهذه ليست المرة الأولى التي يطالب فيها الاكراد بحل قوات الدفاع الوطني، فخلال اشتباكات دامية في مدينة القامشلي في نيسان(ابريل) الماضي طالب الاكراد باعادة النظر بتشكيلات الدفاع الوطني، الامر الذي لم يتحقق.
وترفض دمشق مطلب الاكراد بحل قوات الدفاع الوطني، وعرضت فقط تسريح بعض العناصر، وفق ما كان افاد موقع "المصدر" الاخباري المقرب من الحكومة.
ويوضح عبد الرحمن ان النظام "يعتمد اساسا على قوات الدفاع الوطني في مدينة الحسكة، اذ يفوق عديدها عدد القوات النظامية المنشغلة في جبهات قتال اخرى".
على صعيد ميداني آخر، تطرق وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو إلى الهجوم الإرهابي لأخير في غازي عنتاب الذي أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصا، وجدد اتهام التنظيم الإرهابي بالوقوف وراء الاعتداء.
وكشف أوغلو أنه بإمكان تركيا أن تدعم قوات المعارضة السورية المعتدلة التي تحارب "داعش" داخل سورية.
وأردف جاويش أوغلو قائلا: "سنحارب التنظيمات الإرهابية حتى النهاية... ويجب تطهير حدودنا من تنظيم "داعش" بالكامل".
واستطرد قائلا: "سنواصل تقديم المساعدة للقوى التي تحارب "داعش"، وبالدرجة الأولى المعارضة المعتدلة. وسبق لنا أن قدمنا لهم مدافع، ما ساعد في إلحاق أضرار كبيرة بالتنظيم".
وذكر جاويش أوغلو أن تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، أصبحا "الهدف لرئيس" لـ"داعش"، قائلا: "تضررت بلادنا أكثر من أي بلد آخر من عمليات التنظيم. ولقد طردنا من بلادنا قرابة 4 آلاف شخص يشتبه بصلاتهم بـ "داعش". وأكد نشطاء قريبون من المعارضة السورية أن الفصائل المنضوية تحت لواء "الجيش الحر" تستعد لشن هجوم حاسم على بلدة جرابلس (ريف حلب) عند الحدود بين سورية وتركيا، انطلاقا من الأراضي التركية.
وقال قيادي في المعارضة السورية لوكالة "رويترز" إن المئات من مقاتلي المعارضة السورية يحتشدون عند الحدود التركية استعدادا لاقتحام جرابلس في غضون أيام، باعتبارها آخر بلدة يسيطر عليها "داعش" عند الحدود السورية-التركية.
وفي حال سقوط جرابلس في أيدي الفصائل المعارضة، وأبرزها "فيلق الشام" و"السلطان مراد" و"الفرقة 13"، ستصل تلك القوات إلى تخوم الكيان ذي الحكم الذاتي الذي أعلن الأكراد عن قيامه على الحدود مع تركيا. -(وكالات)

التعليق