الدعم العسكري الأميركي: هل توجد أزمة؟

تم نشره في السبت 27 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال لقاء سابق في القدس المحتلة-(ا ف ب)

إسرائيل هيوم

درور إيدار   25/8/2016

نشر ناحوم بارنيع أول أمس مقال في "يديعوت احرونوت" انتقد فيه للمرة الألف بنيامين نتنياهو. وهذا هو عمله الصحفي في السنوات الاخيرة. حسب اقواله، استنادا إلى اهود باراك، فإن الادارة الأميركية كانت على استعداد لزيادة الدعم العسكري إلى 4.5 مليار دولار سنويا في العقد القادم. وبسبب خطاب نتنياهو في الكونغرس ضد الاتفاق النووي مع ايران، انتقمت منه الادارة وعاقبتنا بخصم 700 مليون دولار سنويا. خطاب نتنياهو كلفنا 7 مليارات دولار، اقرأوا مرة أخرى. هذه ليست نكتة. الكاتب الاهم في "يديعوت" يعتقد أن الدول تتصرف هكذا، والحليفة أيضا.
يقول بارنيع: "هناك شيء واحد لا خلاف عليه: الرهان الذي دخل اليه نتنياهو كان خاطئا بحجم تاريخي". هذا ملفت. لم نسمع بارنيع يتحدث عن اتفاقات اوسلو الدموية، خطأ تاريخي كبير، هو واصدقاءه فرضوه علينا، هذا لم يكلف 7 مليارات، بل الدماء ومئات المليارات التي استثمرتها إسرائيل في تقليص اضرار التفكير المشوه، لأنه اذا ادخلنا إلى إسرائيل آلاف المخربين الذين أقسموا على تدميرنا، فهم سيبدلون جلودهم ويدافعون عنا في وجه "المتطرفين". يوفال رابين اشتكى في هذا الاسبوع في "هآرتس" من أن نتنياهو ليس "شجاعا" بما فيه الكفاية مثل اصحاب اوسلو. هذا شيء لا يُصدق.       
تحدثت مع قادة في الاجهزة الامنية في السابق والحاضر، والذين كانوا مطلعين على اسرار المفاوضات مع الأميركيين. جميعهم قالوا إنه لا صلة بين الخطاب وبين رزمة المساعدات العسكرية. هناك جهات راديكالية في الادارة الأميركية الحالية تقسم العالم إلى ضحايا ومن يتسببون بالضحايا، وبالنسبة لهم، إسرائيل تنتمي إلى القسم الثاني. لهذا من الاجدر تقليص المساعدات العسكرية لها. وفي جميع الحالات، حتى لو كانت هناك احاديث عن 4.5 مليار دولار، فهي لم تصل إلى طاولة المفاوضات. "لم يتم طرح ذلك في أي مرحلة بيقين"، قال لي احد الاشخاص، وهو المسؤول عن هذا الامر منذ بضع سنوات. المبالغ كانت أقل بكثير. الأميركان تحدثوا عن 3.1 مليار دولار. المبلغ الحالي هو 3.8 مليار دولار – وهو كبير بما يكفي من اجل اثبات عدم صحة ما قيل.
لقد تنبأ بارنيع في الماضي بأن "مقاومة الاتفاق النووي لن تعفي البيت الابيض من واجب تعويض إسرائيل". وقال قبل بضعة اشهر إن "الادارة الأميركية لا تقبل طلب إسرائيل بزيادة رزمة المساعدات بحماسة". يبدو أن الارقام تتحدث بشكل مختلف. أيضا البند المختلف فيه حول انفاق اموال المساعدات في إسرائيل قد حُل، الصناعات الإسرائيلية ستحصل في العقد القادم على مبلغ مشابه تقريبا للمبلغ الذي حصلت عليه في العقد الماضي. هل هذه ازمة؟.
وبعد كل ذلك، أشير إلى أقوال موشيه آرنس، وزير الأمن السابق، حيث أنه ولو قدرت إسرائيل المساعدات الأميركية، فإنها في هذه المرحلة "ليست حيوية لبقائها" ويمكن العيش بدونها. يوجد ثمن للاستقلالية.
ولكن ليس هنا دُفن الكلب، بل عودة بارنيع الدائمة إلى "اضرار" ذلك الخطاب. اذا كان من انتخب لرئاسة حكومة إسرائيل يعتقد أن الحديث يدور عن اتفاق سيء يضع إسرائيل وكل المنطقة في خطر غير مسبوق، أليس المتوقع منه أن يطرق الباب ويُسمع كل من يريد الاستماع من اجل رفض الاتفاق حتى لو كانت النتيجة "الحاق الضرر بالعلاقات"؟. وعلى ذكر الاضرار بالعلاقات، فإن تأييد الجمهور الأميركي لإسرائيل الآن يبلغ أكثر من 70 في المئة. المرشحان للانتخابات الأميركية يتنافسان حول تأييد إسرائيل.
اضافة إلى ذلك، الخطاب وضع نتنياهو أمام العالم كمن يقود موقف آخر ضد ايران. هذا يسمح بانشاء تحالفات اقليمية علنية وسرية من قبل الدول المعارضة لسيطرة ايران وتعرف مدى فاعلية الاتفاقات المكتوبة في الشرق الاوسط.
لقد تذكرت رئيس أميركي آخر، لندون جونسون، الذي حذر قبل حرب الايام الستة بعشرة ايام حكومة ليفي اشكول بواسطة وزير الخارجية آبا ايبين بعدم اتخاذ خطوات أحادية الجانب ضد المصريين لأن الولايات المتحدة لن تقف إلى جانبنا: "إسرائيل لن تكون وحدها إلا اذا قررت العمل لوحدها". قرر أشكول العمل بشكل مختلف وتحسنت العلاقة رغم الخطوات أحادية الجانب لإسرائيل في الحرب. ومن حسن الحظ أن بارنيع لم يكن يكتب في حينه.

التعليق