منتدون يدعون إلى النهوض بالوعي لحماية الأطفال من العنف

تم نشره في الجمعة 26 آب / أغسطس 2016. 11:00 مـساءً

عمان - دعا مشاركون في الندوة الفكرية "آليات حماية الاطفال من مظاهر العنف المجتمعي" التي عقدت أول من أمس، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي، الى ضرورة النهوض بالوعي والثقافة الجمعية لحماية الاطفال من العنف بمختلف اشكاله.
وأكدوا في الندوة التي تأتي ضمن فعاليات مهرجان الابداع الطفولي الذي تنظمه مديرية ثقافة الطفل في وزارة الثقافة، على اهمية ان يساهم الجميع في تعزيز العوامل التي تعمل على حماية الطفل من العنف والافكار المتطرفة بدءاَ من الاسرة مرورا بالمدرسة ومناهج التعليم، ووصولا الى المؤسسات الاعلامية وتضافر جهود جميع المؤسسات الرسمية والاهلية.
ولفتوا إلى اهمية أن تعمد مختلف الاطراف ولا سيما الجهات الرسمية في الدول العربية إلى ان تضع إستراتيجية حقيقية على مستوى الدولة لحماية الاطفال من العنف بعيدا عن الحالة الاحتفالية والخطط والبرامج التي غالبا لا ترى النور لتحقيقها.
ولفتت الباحثة والفنانة الدكتورة غادة شبير من لبنان في ورقتها المعنونة بــ"دور الموسيقا والغناء في حماية الاطفال من العنف والتطرف والارهاب" بالجلسة الاولى التي أدارها رئيس قسم الفنون المسرحية في الجامعة الاردنية الدكتور يحيى البشتاوي، الى ان تعليم الموسيقا للاطفال وبخاصة الغناء يؤدي الى نشوء مخيلة واسعة وشخصية متزنة وواثقة ونفسية طيبة معطاءة حنونة عاطفية، تجد في اخيها الانسان الخير لا الشر، وتبحث دائما عن نقاط ايجابية تسمح لها (اي للنفس) بأن تتخطى الظلمة والانانية والقساوة والطمع لتتوق بها الى سلام داخلي ينعكس على المجتمع ايجابا لا سلبا.
وقارب نائب عميد كلية الفنون في جامعة اليرموك الناقد والمخرج الدكتور مخلد الزيودي في ورقته التي حملت عنوان "هل المسرح البيت الامن للطفولة المعذبة" بين ما عرضته الاساطير والقصص والمسرحيات في العصور القديمة والحديثة في الغرب ومنها اسطورة "اوديب" و"7 شخصيات تبحث عن مؤلف" وما لدى العرب في الموروث من قصص مشابهة ومنها حكاية "الزير سالم" و"ابو زيد الهلالي"، لافتا الى استدعاء الشر والكوابيس والاحلام المزعجة في معظم عروض الطفل ولا سيما التي تتكىء منها على حكايا الموروث مثل "ابو رجل مسلوخة" و"الغولة" وغيرها.
ودعا في ورقته الى مراعاة الفئة العمرية في غالبية العروض المسرحية، واطلاق مبادرة من عمان في ختام هذا المهرجان لحماية الطفولة والطفل وينبغي اعلانها من وجهة نظر المسرح، لافتا الى ان المسرح هو البيت الامن للطفل وللاسرة ان امتلكنا الشجاعة في الاجابة على اسئلة الطفل دون استثناء وان تخلينا عن الكذب عليه.
وقال الشاعر والناقد الدكتور راشد عيسى في ورقته التي حملت عنوان "دور ثقافة الطفل والمناهج المدرسية في مواجهة العنف والتطرف" ان الحل يبدأ من التعليم والمناهج ، مشيرا الى ان الطفل يستمد ثقافته وعوامل بناء شخصيته من كل بيئة يعيش فيها او يتفاعل معها ومن كل موقف يواجهه يوميا.
ولفت الى ان نسبة قليلة من اطفال العاصمة والمدن الكبيرة مثل اربد والزرقاء يستفيدون من انشطة المراكز والمؤسسات الثقافية الرسمية، فيما اطفال الضواحي والقرى والبادية محرومين على الاغلب منها رغم انهم يمثلون العدد الاكبر من الاطفال وليس امامهم الا ما تقدمه لهم المدرسة وما يشاهدونه على شاشة التلفاز تخلو من تخطيط مباشر لزرع قيم ومفاهيم التسامح وتقبل الرأي المخالف والمواطنة الصالحة والانتماء والاحساس الجمعي وقيم المحبة والوئام، والتربية الجمالية الادبية الفنية.
وفي الجلسة الثانية التي ترأسها استاذ الفنون المسرحية في الجامعة الاردنية الدكتور عمر نقرش لفتت القاصة والكاتبة في ادب الطفل نهلة الجمزازي الى الفقر المعرفي الشديد لدى بعض القائمين على صناعة الخطابات المقدمة للاطفال وما ينتج عن ذلك من تسطيح للغة والمضمون والأسلوب وما يلحق بذلك من تزويد قسري للطفل بوجبة معرفية قليلة الدسم ومغلوطة في أغلب الأحيان.
ولفتت الى ان الاشد خطورة في اهم الدوافع المنتجة للخطابات التي يرتكبها القائمون على فبركة الخطابات الموجهة للاطفال هو هيمنة من هم اصحاب رغبة قصدية في قولبة وعي الطفل ومدركاته وفق رؤية ايدولوجية محددة تجعل من الاطفال نسخ مكررة عن عقلية القائم على صنع تلك الخطابات.
واكد المخرج والناقد فتحي عبدالرحمن من فلسطين في ورقته حول "اليات حماية الاطفال من العنف: تجارب من فلسطين" على اهمية المسرح كوسيلة تثقيفية وتربوية وعلاجية يمكن توظيفها واستعمالها في حياة الاطفال لتخليصهم من التعصب والتطرف ومن السلوكيات العدوانية.
واستعرضت الورقة تجارب ميدانية اشرف عليها من خلال التعامل مع حالات من اطفال فلسطين في مناطق مهمشة في الضفة الغربية، مشيرا الى مسرحية "القفص" التي عرضت في عمان قبل حوالي 11 عاما وساهم الاطفال المشاركين فيها بوضع تصوراتها علاوة على مشاركة ذويهم في جولات العروض التي قدموها في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال الاديب والمؤلف المسرحي السيد حافظ من مصر في ورقته التي ركزت على الجانب الإعلامي ودوره في مظاهر العنف التي يتعرض لها الطفل، ان الإعلام ساهم بدور كبير في اهمال الطفل وتقديم نماذج مشوهة له، واخفق في حمل اي رسالة ثقافية او دينية او ايدولوجية او سياسية او اخلاقية، متسائلا عن عدد الاعمال والبرامج والاغاني التي تنتجها وسائل الاعلام للاطفال وتحمل قيما انسانية واخلاقية. وشدد على ضرورة وضع استراتيجية للمسرح المدرسي على مستوى الوطن العربي.
ودار في ختام الندوة حوار شارك فيه عدد كبير من المثقفين والأكاديميين العرب ضيوف المهرجان والأردنيين والمهتمين. -(بترا)

التعليق