منتدون يرون فيها حلا لأزمات المجتمعات العربية

خلط واسع يرافق مفهوم العلمانية

تم نشره في الأحد 28 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • العين بسام حدادين (وسط) خلال افتتاح ورشة "العلمانية والدولة والديمقراطية والدين" امس - (من المصدر)

حوار يستضيفه "نيسان" يطرح أسئلة الدولة المدنية وصراع التيارات الفكرية والسياسية

عمان- الغد- طرقت ورشة فكرية سياسية نظمها مركز نيسان للتنمية السياسية والبرلمانية في عمان أمس جدلية "العلمانية وعلاقتها بالدولة والديمقراطية والدين"، مستحضرة تنوع وتباين الآراء بين عديد تيارات فكرية وسياسية حول مفهوم العلمانية، والتي باتت محل جدل وشد وجذب في الشارع خلال الانتخابات النيابية الحالية، بعد رفع شعارها من قبل قوائم انتخابية تقدمية.
الحوار الذي شهدته الورشة، وأدير من قبل العين مهند العزة تحت عنوان "العلمانية والدولة والديمقراطية والدين"، وشارك به اكثر من 70 مشاركا من أساتذة جامعات ومفكرين وساسة وقادة إسلاميين وحزبيين، تضمن تداخلات بين مؤيد ومعارض لتبني مفهوم العلمانية في الحياة السياسية العربية والاردنية، لكن اظهر بوضوح الخلط الواسع تجاه مفهوم العلمانية في المجتمعات العربية. 
رئيس مركز نيسان العين بسام حدادين استهل الورشة بالاشارة الى انها تستهدف "تقديم العلمانية وعلاقتها بالدولة والدين والمواطنة، من قبل خبراء مختصين لمواجهة حملة التشويه التي تلاحقها من قبل تيارات سلطوية محافظة دينية وسياسية"، معتبرا انه "آن الأوان" للحديث عن هذا الموضوع بشكل واضح وراق، وأعرب عن أسفه من تهرب أحزاب علمانية من الحديث عن الموضوع.
وقال حدادين إن الورشة "تأتي في ظل تنامي حديث مجتمعي حول قضايا العلمانية والدولة المدنية والدين"، الأمر الذي يتوجب معه فتح طاقات حوار مختلفة ومركزة، حول تلك المفاهيم، وترك الأفكار تتلاقى مع بعضها البعض، للوصول لمرحلة متقدمة من فكر تقدمي حديث، مشيرا الى ان الصراع المذهبي والطائفي والديني، الذي يجتاح المنطقة، "عزز مكانة العلمانية وحضورها كمدخل لمعالجة الاختلافات المجتمعية".
العين العزة لفت في مداخلته الى النقاش بالورشة لا يؤكد أفضلية اتجاه على آخر، متمنيا أن يشهد مفهوم العلمانية والديمقراطية والدين "نقاشا منفتحا" في المجتمع.
وطرح العزة ما قال انها "علامات سؤال"، تمهد للنقاش حول تلك المفاهيم، من قبيل "هل العلمانية هي فقط فصل الدين عن الدولة؟"، و"هل العلمانية تتعلق بالسياسة ام تطال الفنون والاقتصاد وخلافه؟"، و"ماذا يعني فصل الدين عن الدولة، وعن أي دولة يجب فصله؟ وما هو شكل الدولة التي يتوجب فصل الدين عنها؟".
ورأى العزة أنه "يتوجب الوصول للحد الأدنى من مفهوم العلمانية، ويتوجب مناقشة أسباب ابتعاد العلمانيين عن الحديث عن مفاهيم العلمانية".
في الجلسة الأولى للورشة، وأدارتها الناشطة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أسيل الزبن، قال الدكتور احمد مساعدة، في مداخلة حملت عنوان "العلمانية والسياسة والدولة المدنية"، ان ثمة "خلطا في المفاهيم بين العلمانية والدولة المدنية"، رغم تاكيده اولا انه لا أجوبة قاطعة لديه حول موضوع العلمانية.
واوضح مساعدة أن الدولة العلمانية "تقبل الأفكار في الفضاء الداخلي، فتقبل بالمعتقدات الدينية والمعتقدات الإلحادية، وهذا ما تقوم عليه فكرة العلمانية. والفكرة الثانية التي تقوم عليها اساسها ان الدولة العلمانية تتضمن المساواة الكلية بين المؤمنين وغير المؤمنين".
وقال مساعدة أن الدولة العلمانية في أوروبا أو أمريكا "حققت مسائل مهمة أبرزها إنهاء الصراعات الطائفية او الصراعات الداخلية، وأنهت شرعية الفتوى الدينية، التي تمس حياة الفرد، فأوروبا خرجت من بؤرة صكوك الغفران، وانطلقت باتجاه الثورة العلمانية، والنتيجة ما صدر مؤخرا عن مجلس الدولة الفرنسي فيما يخص "البوركيني" ورفض منعه على الشاطئ، وهو دليل قاطع عن مفهوم العلمانية".
وخلص مساعدة الى ان السؤال المطروح هو "هل هذا يمكن حصوله في المنطقة في ظل وجود دول دينية، كإيران والسعودية؟، والمسألة الأخرى التي طرحتها العلمانية هي التقدم العلمي، فيما حققت اورويا انجازا في تحول الدين لان يكون علاقة روحية بين الخالق والمخلوق".
وعن إشكالية الوضع السياسي في الدول العربية، رأى مساعدة ان ابرزها دول، اما دول دنية أو عسكرية، "مع الفارق بين دولة وأخرى"، وسأل: "هل تستطيع الدولة العربية الخروج من جلدها، وتغادر مفهوم السلطة، الذي لازمها سنين طويلة؟"، معتبرا أن التحدي الآن "هو كيف يمكن الانتقال بالعربي المسكون بالهاجس الديني إلى فضاء آخر".
بدوره، قال الدكتور جمال الشلبي، في ورقة حول "اشكالية العلمانية في العالم العربي"، أن العلمانية "ليست كما يروج لها بأنها الحاد بالمطلق"، مشيرا الى انه يلمس انيا انتعاشا للتيار العلماني، في ظل صعود التيار الاخر وهو الديني،
وراى الشلبي أن العالم العربي "يعيش في حالة قلق واضح"، وان نماذج الدول التي ادعت إنها دول علمانية في المجتمع العربي كمصر الستينات وعراق صدام حسين وسورية "لم تكن مشجعة".
وقال الشلبي إن العلمانية "ليست كفرا"، والعلمانية "جاءت لتقول إن الناس متساوون، سواء أكان المواطن متدينا أم كان لا دينيا"، منوها أن "دولنا الآن تبث وتخرج منها رائحة طائفية، بين سني وشيعي، فهل يعقل أن تقوم العلاقات في العالم العربي والإسلامي على  المذهبية والطائفية، بدل الوصول إلى مراحل تفكير متقدمة؟!".
واعتبر الشلبي أن العقل العربي "مشوش"، وقال "ان الشأن العام يجب أن لا يكون ممزوجا بالدين، ولا يجوز أن تنفي الأغلبية الأقلية".
ورفض الشلبي ايضا "التمييز بين الدولة العلمانية والدولة المدنية"، وقال "اعتقد انه بدون عدالة اجتماعية، وتضامن لا يمكن الوصول إلى الدولة العلمانية أو المدنية"، مؤكدا على قناعته أن العلمانية "ليست صناعة مستوردة، وإنما تراث أنساني يسعى لاحترام الإنسان".
فيما ختم الدكتور ذوقان عبيدات الجلسة الأولى للورشة، بمداخلة حملت عنوان "العلمانية وتحرير العقل/ التعليم نموذجا"،  قال فيها إن العقل العربي "مثقل بالنصوص، ومنهك بالمحرمات والغيبيات، وان هناك الكثير من النصوص التي يتوجب إعادة النظر فيها في مواضيع شتى، الأمر الذي يتطلب حالة دفع مجتمعية قوية توصلنا إلى ذلك".
وراى عبيدات ان هذا "يدفعنا لطرح أسئلة كثيرة بحاجة لإجابات، أبرزها قدرتنا على انتهاج الحداثة طريقة للتفكير، وإيماننا بأهمية التفكير العلمي، دون أن يكون في الذهن نفي الأخر".
واعرب عبيدات عن اعتقاده بإننا "بحاجة لتطبيق التعليم التأملي والتحليلي، وبحاجة لدراسات بين الأديان"، وقال "لهذا نريد عقلا يتحرر من سلطة النصوص، وتعليما يقرب مفهوم رب العالمين الرحمن الرحيم إلى الطالب، وبحاجة لتعليم يؤمن بحرية الجميع والمساواة".
وزاد "نحتاج ايضا للحديث عن أن المرأة أخت الرجل، وان أي حديث خلاف ذلك، هو حديث استعبادي، فالمرأة كائن مستقل حر، وليس كائنا مضافا لكائن آخر". ودعا ايضا الى الانتقال من "نصوص جامدة إلى نصوص سائلة"، وقال "هناك ختان سمعي وبصري وفكري وقلبي وخلافه من إشكال الختان، التي تمنعك من الاستمتاع بالموسيقى، او مشاهدة لوحة فنية"، مشيدا بالتعديلات التي ادخلتها وزارة التربية والعليم على مناهج وكتب الصفين الرابع والسادس.

التعليق