تركيا قد تغرق في مستنقع الحرب في سورية

تم نشره في الثلاثاء 30 آب / أغسطس 2016. 06:36 مـساءً
  • دبابة تركية في طريقها إلى الأراضي السورية مؤخراً - (أرشيفية)

اسطنبول- قال محللون إن الهجوم الذي تشنه تركيا في سورية منذ اسبوع قد يتحول إلى نزاع طويل يزيد من التوتر مع واشنطن في حال واصلت انقرة عملياتها ضد المقاتلين الاكراد المدعومين اميركيا.

تقول تركيا ان عمليتها غير المسبوقة تهدف الى تطهير المناطق الحدودية من تنظيم داعش ووحدات حماية الشعب الكردي المعادية للتنظيم المتطرف، والتي تعتبرها انقرة جماعة ارهابية.

ولكن منذ ان ارسلت تركيا دباباتها لمساعدة المسلحين السوريين العرب للقضاء على تنظيم داعش واخراجه من بلدة جرابلس الاسبوع الماضي، تركز الهجوم التركي على القوات التابعة لوحدات حماية الشعب الكردي.

واعلن نائب رئيس الوزراء نعمان كورتلموش الاثنين ان احد ابرز اهداف عملية "درع الفرات" التي اطلقتها تركيا الاسبوع الماضي في شمال سورية هو منع اقامة ممر كردي يمتد على طول الحدود.

وقال كورتلموش ان "هدف العملية هو تطهير المنطقة من متطرفي تنظيم داعش ومنع وحدات حماية الشعب الكردي من اقامة ممر متصل".

الا ان اقامة منطقة عازلة بين المناطق التي يسيطر عليها الاكراد في شمال شرق وشمال غرب سورية والدفاع عنها يمكن ان يشكل فخا للقوات التركية عبر الحدود، بحسب ايكان اردمير من مؤسسة "الدفاع عن الديموقراطيات"، ومقرها واشنطن.

وحذر من انه "في النهاية، فان سورية يمكن ان تتحول الى امتداد جغرافي للقتال الطويل بين تركيا وحزب العمال الكردستاني والمستمر منذ 1984".

 

الاثنين قالت تركيا انها ستواصل استهداف "قوات سورية الديموقراطية" التي يشكل الاكراد غالبيتها، حتى تتراجع الى شرق نهر الفرات.

وطهر الجيش التركي 400 كلم مربع من "العناصر الارهابية" الا ان الحكومة المحت الى انها يمكن ان تتقدم جنوبا باتجاه بلدة منبج التي تمكنت قوات سورية الديموقراطية من السيطرة عليها من تنظيم داعش في وقت سابق الشهر الحالي.

وقال ارون شتاين من مركز رفيق الحريري للشرق الاوسط التابع لمجلس الاطلسي ان مثل هذه الخطوة التي ستجعل القوات التركية تدخل مسافة تزيد عن 30 كلم داخل سورية ستشكل خطرا عليها.

وخسرت تركيا اول الضحايا في عطلة نهاية الاسبوع الماضي عندما قتل جندي واصيب ثلاثة اخرون في صاروخ مضاد للدبابات.

وغداة ذلك، اعلنت تركيا انها قتلت 25 "ارهابيا".

وقال شتاين "كل ما فعلوه حتى الان كان سهلا ومع ذلك خسروا جنديا". واضاف "اذا كان الاتراك يريدون القتال للوصول الى منبج، فانهم سيتكبدون المزيد من الخسائر" واصفا الدبابات التركية من طراز "ام60" المشاركة في القتال بانها "دبابات متحف" (قديمة) يمكن ان تتضرر بسهولة بالعبوات المزروعة على الطرق.

 

حتى الان ابقت تركيا على العملية صغيرة، حيث لم تنشر سوى عشرات الدبابات ومئات الجنود الى جانب قوة اكبر من المسلحين السوريين.

لكن مع سيطرتها على مزيد من الاراضي فقد تضطر الى زيادة تواجدها ومساعدة المسلحين على الاحتفاظ بالمكاسب المحققة.

وقال سنان اولغين الدبلوماسي التركي السابق الذي يرأس مؤسسة "ايدام" التركية في اسطنبول ان "ما لا تريده تركيا هو ان تسقط المنطقة مرة اخرى بايدي تنظيم داعش او السوريين الاكراد".

وقال اولغين انه يتوقع ان يقيم الجيش التركي "راس جسر" حول جرابلس، للانطلاق منه لمواصلة الهجوم او التقدم او التراجع للقيام بضربات جراحية.

الا ان المزيد من الاشتباكات مع وحدات حماية الشعب الكردي سيزيد من التوتر بين انقرة وحليفتها في الحلف الاطلسي واشنطن التي احتجت الاثنين على الاشتباكات بعد ان كانت قد دعمت العملية التركية في البداية.

ووصف البنتاغون الاشتباكات بين انقرة والقوات الكردية بانها "غير مقبولة"، مؤكدا ان المقاتلين الاكراد وفوا "بشكل كبير" بوعدهم التراجع الى شرق الفرات.

من جهته، اعتبر المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية في تقرير "من الصعب معرفة كيف يمكن تجنب خروج الامر عن السيطرة (...) فبالنسبة للاكراد فان النزاع باكمله هدفه اقامة شبه دولة على اراضيهم داخل سورية، اما بالنسبة لتركيا فان الهدف هو منع حدوث ذلك".

واثارت الحملة العسكرية التركية تساؤلات حول موقفها من الحرب في سورية بين نظام الرئيس السوري بشار الاسد والمسلحين الذين يحاولون الاطاحة به.

وتركيا معارض شديد للاسد، لكنها ابدت ليونة في موقفها منه مؤخرا.

من ناحيتهما اعربت روسيا ودمشق عن احتجاج غير قوي عندما عبرت الدبابات التركية الاراضي السورية.

الا ان العملية التركية يمكن ان تنعكس على مواقف المسلحين الذين يقاتلون قوات الاسد وضمنهم الفصائل المقاتلة في مدينة حلب.

وقال المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية "في النهاية من الصعب تخيل ان تبقى جميع الاطراف في الوقت ذاته متوافقة حول المسالة الكردية، بينما تخوض معارك ضارية في مكان اخر".

وداخل الحدود التركية ستقود العملية كذلك الى تصاعد القتال بين الجيش وحزب العمال الكردستاني المحظور الذي قتل مئات من قوات الامن التركية منذ انهيار الهدنة العام الماضي.

واعلن فصيل منبثق عن الحزب مسؤوليته عن ثلاثة تفجيرات انتحارية في اسطنبول وانقرة ادت الى مقتل العشرات.

وقال اولغين "اذا تواصلت المواجهات مع وحدات حماية الشعب الكردي، فان ذلك سيكون له بالتاكيد انعكاسات سلبية (..) على الصراع الجاري ضد حزب العمال الكردستاني". (أ ف ب)

 

التعليق