تقرير اخباري

غياب خطر الإرهاب عن الشعارات الانتخابية قصور في برامج المرشحين

تم نشره في الأربعاء 31 آب / أغسطس 2016. 12:00 صباحاً
  • جانب من التفجيرات الإرهابية في أحد الفنادق عمان عام 2005 - (أرشيفية)

غادة الشيخ

عمّان - تظهر القراءة العامة للشعارات والبرامج الانتخابية لمرشحي الانتخابات البرلمانية لمجلس النواب الثامن عشر، غيابا لقضايا ملحة شغلت وما تزال الدولة الأردنية ومجتمعها منذ قرابة الخمسة أعوام، مثل تلك التي تتعلق بمحاربة الإرهاب والتطرف.
ويكشف المشهد العام لتلك الشعارات والبرامج الانتخابية عن معضلة ما تزال حاضرة عند أغلبية مرشحي البرلمانات السابقة، وهي غياب قضايا سياسية تستوجب على ممثلي الشعب تحت قبة البرلمان أن يتوقفوا عندها ويحملوا برامجها شعارات على عاتقهم، حتى ولو على سبيل القول دون التطبيق.
وكان من الأجدى لو لاحظ أولئك المرشحون أن محاربة الإرهاب والتطرف لم تعد مطلبا ثانويا للأردنيين، بل مطلب ملح يشغل الهمّ السياسي الأردني الذي عانى في الداخل وما يزال يعاني من هذا الخطر في محيط دفع الأردن فيه ثمنا من أزمات اللجوء المتواصلة.
وأكد مراقبون، خلال حديث لـ"الغد"، حقيقة افتقار الشعارات الانتخابية لمرشحي مجلس النواب المقبل لقضايا سياسية ملحة، لاسيما تلك التي تتعلق بمحاربة الإرهاب والتطرف.
ويبين رئيس تحالف "نزاهة" لمراقبة الانتخابات البرلمانية محمد الحسيني، أنه "وبشكل عام، لم تخرج الشعارات عن النمط الكلاسيكي الذي تعودنا عليه في الانتخابات السابقة، وأن غالبية المرشحين والقوائم الانتخابية لم يطوروا مضامين شعاراتهم بما يتفق مع التطورات التي يشهدها الأردن خلال الأعوام السابقة".
ويضيف أنه "من الملاحظ غياب شعارات انتخابية مرتبطة بمواضيع مهمة، مثل محاربة التطرف، ومواضيع مثل أزمة اللجوء السوري، الأمر الذي يعطي مؤشرا أن المرشحين في غالبيتهم لا يعتمدون على برنامج سياسي للفوز بالانتخابات بقدر اعتمادهم على قواعدهم العشائرية أو الخدمية".
بدوره، لا يستغرب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية المحلل السياسي الدكتور موسى شتيوي غياب قضايا تهم المواطن الأردني والدولة عن الشعارات والبرامج الانتخابية، عازيا ذلك إلى أن "كثيرا من القوائم المرشحة ليس لديها خلفية سياسية، وتقتصر في برامجها على القضايا الاجتماعية".
لكن المقلق في الأمر، بحسب شتيوي، "هو غياب تلك القضايا عن برامج الكتل الحزبية"، متسائلا: "أين هذه الأحزاب من هموم المواطن وتحديات الدولة الأردنية التي تواجه تهديدات إقليمية لها علاقة بالإرهاب والتطرف واللجوء"، فيما يذهب إلى أن هذا الغياب "غير مبرر وغير مفهوم".
وختم بقوله: "لدينا فقر سياسي واضح في هذه الانتخابات، وفي نظري أن هذا مؤشر سلبي لحيز تلك القضايا مستقبلا تحت قبة البرلمان".
أما المحلل السياسي الدكتور لبيب القمحاوي فيرى أن "غياب الثقة بين الناس بشكل عام في نزاهة الانتخابات وخوفهم من مفهوم الدولة العميقة، جعل كثيرا من السياسيين والمفكرين المؤثرين يحجمون عن ترشيح أنفسهم، ولذا أصبحت الساحة خالية لأشخاص أغلبهم غير مسيسين، وكأن شعاراتهم شعارات انتخابات بلدية، وتجد أن الشعار الأجوف هو سيد الموقف".
ويضيف القمحاوي أن "قانون الانتخاب، يقلل من وجود كتل تمثل أحزابا سياسية، حيث أصبحت الكتل الانتخابية منفذا أمام متنفذين لتشكيل خطط خاصة لهم، وبالتالي فإن موضوع الإرهاب ومحاربته لا يشكل خطرا عليها، لكن من لديه رؤية سياسية مستقبلية يدرك خطورة هذا الموضوع".
ويرى أن "كثيرا من المرشحين غير المدركين لخطور الإرهاب، مثلا، لا يفهمون أن نائب الأمة يجب أن يكون ذا وعي سياسي، لأنه يمثل الأمة في السلطة التشريعية".
ومن الملاحظ، بحسب المختص في قضايا الانتخابات الزميل حمزة العكايلة، أن شعارات المرشحين "خلت من التركيز على قضايا مهمة أثرت على الدولة الأردنية والمجتمع والمنطقة أيضا، لعل أبرزها محاربة الإرهاب والحفاظ على أمن واستقرار البلد".
ويقول "إن غالبية المرشحين غير مدركين لخطورة ملف الإرهاب واللجوء السوري، لذلك يستخدمون شعارات براقة غير واقعية في الغالب".

ghada.alsheikh@alghad.jo

التعليق