ما يهم نتنياهو البقاء في الحكم

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

عوزي برعام  6/9/2016

يجب أن تكون هذه نهاية الجدال حول نتنياهو. وهذه المرة يجب أن ينتهي الامر بلفظ رئيس الوزراء الذي لا يهمه أي شيء باستثناء الحفاظ على مكانته كقائد بدون نواقص. والنواقص؟ تُنسب للآخرين. الوقاحة التي ينسب بها موظف نتنياهو الاتهامات على أحد وزراء الحكومة – هذا أمر مخجل. ومن لا يهتم باحترام وزير سيكتشف في المستقبل حقيقة رئيس الحكومة وطرق عمله.
لولا أنني عملت مع رؤساء وزراء آخرين، لكنت ضاءلت من أهمية جهود نتنياهو بتقزيم صورة وزير المواصلات. أنا لست من مؤيدي إسرائيل كاتس سياسيا، وأنا أتحفظ من "قدرته على امتصاص" هجوم نتنياهو. الوزير الذي يحترم نفسه كان سينفصل عن هذه الحكومة ويثبت أنه يوجد وزير واحد على الأقل يهمه شيء ما.
بصفتي وزير للسياحة في حكومة اسحق رابين، قمت برفض طلب للمستوطنين لتشجيع مبادرة اقامة فندق قرب أريحا. رئيس الحكومة في حينه عارض موقفي وتحدث معي في الأمر. ولكن عندما حدثت محادثة استيضاح مع زعماء المستوطنين قال لهم رابين "كنت سأتصرف بشكل مختلف، ولكن لدى الوزير اعتبارات أوسع تخص وزارته وأنا أدعم قراره". هذا لم يكن استثنائيا. فرابين وبيرس أيضا كانا أمينين على طريقة حكم تقضي بأن يكون رئيس الحكومة هو الأول بين المتساوين، لكن جميع الوزراء كانوا متساوين جدا.
إن الفرق بينهما وبين نتنياهو هو أنهما منحها أهمية كبيرة لنجاح حكومتيهما وشجعا الوزراء على العمل واتخاذ القرارات. أما نتنياهو فلا يهمه أي شيء باستثناء بقاءه. يمكن أن هذا حسب اعتقاده يضمن بقاء الدولة.
يمكن الافتراض أنه لم يكن لرئيس الحكومة أي خيار سوى الخضوع للحريديم في موضوع تعليم الامور الخلافية. ولكن كان بامكانه التوجه إلى الجمهور والتحدث عن مدى أهمية تعليم الشؤون الخلافية من اجل دمج الحريديم في الاقتصاد الإسرائيلي، وأن الخضوع قد فرض عليه بسبب اتفاق ائتلافي مسبق.
بامكان نتنياهو أن يعارض دمج أولاد الاجانب في مدرسة "شيفح موفت"، والقول إن واجبنا الاهتمام بهؤلاء الاولاد الذين يعيشون بيننا. كان يمكن لرئيس الحكومة القول للحريديم إن وزير المواصلات مقرب منهم ويحترمهم، وأن العمل في يوم السبت يهدف إلى منع المعاناة الزائدة للجمهور الواسع.
لكن على خلفية أن نتنياهو لا يهتم اذا حدثت الاعمال في السبت أو لا، واذا تعلم أولاد الاجانب أو تُركوا أو اذا كان تعليم للأمور الخلافية أو لا، فانه يختار دائما الطريق التي لن يكون متهما فيها، واذا حدث خلل فتلقى المسؤولية على "الوزير الذي اخطأ".
نتنياهو لا يهمه وقف البناء في المستوطنات أو زيادته، ولا يهمه وعد يتسحاق هيرتسوغ بالجبال والتلال، اذا اعتقد أن ذلك سيضمن بقاءه، فهذا هو المهم. من اجل بقائه قام بتعزيز مكانته بشكل جيد. فلديه صحيفة خاصة وموقع مزدهر على الانترنت ووسائل الاعلام تقوم بنشر كل مدونة له ولمقربيه.
لقد كانت علامات فارقة فكرية لجميع رؤساء الحكومات. بعضهم قاموا بتغيير مواقفهم بضغط الظروف، لكنهم وضعوا دائما الامور على الطاولة أمام الجمهور. فهكذا تصرف اهود باراك واريئيل شارون واهود اولمرت. ولكن نتنياهو مختلف. فلم يسبق له أن وضع أي موقف قيمي ولم يسبق له أن طلب شيئا من المجتمع الإسرائيلي. لماذا؟ لأنه ينهض في الصباح  ويرى الاستطلاع الجديد حول شعبيته، والاستطلاع هو الذي يفرض سلوكه.
الاستنتاج المطلوب هو أن من لا يهتم بنا يجب أن لا نهتم به. وللأسف الشديد الوضع ليس كذلك.

التعليق