نفاق دونالد ترامب في موضوع الهجرة

تم نشره في الجمعة 9 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • مالينا ترامب، مع زوجها المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب – (أرشيفية)

هيئة التحرير – (الواشنطن بوست) 6/9/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

قبل شهر من الآن، أكد دونالد ترامب والمسؤولون في حملته الانتخابية للناخبين على أنهم سيعقدون مؤتمراً صحفياً للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالوسائل القانونية التي دخلت بها زوجة ترامب –سلوفينية المولد- إلى البلد في أواسط التسعينيات، وعن كيفية حصولها على البطاقة الخضراء قبل سنوات عديدة من زواجهما في العام 2005. وحتى الآن، ما تزال هذه الأسئلة قائمة، وقد رفضت حملة ترامب الإجابة عنها، ولم يُعقد المؤتمر الصحفي الذي وعدت الحملة به.
تصر السيدة ترامب على أنها لم تنتهك أي قوانين للهجرة عدما دخلت البلاد؛ وربما يتبين أن هذا هو واقع الحال حقاً. ومع ذلك، فإن روايتها السطحية وغير المتساوقة كثيراً عن وضعها الخاص بالهجرة في البدايات، إلى جانب نشر صور عارية لها كعارضة أزياء، والتي كانت قد التقطت في نيويورك في السنة التي سبقت تلك التي قالت أنها دخلت فيها البلاد، تضافرت لإثارة المزيد من الشكوك حول التزامها الدقيق بالقواعد والأنظمة.
إذا لم تكن قد فعلت، فإنها ربما تنال بعض التعاطف مع ذلك. فقوانين الهجرة في الولايات المتحدة صعبة جداً، ومختلة جداً وغير متساوقة أبداً مع متطلبات سوق العمل الأميركية، بحيث أنه ليس من قبيل المصادفة أن هناك 11 مليون شخص يعيشون في هذا البلد من دون وثائق صحيحة، وأن الكثيرين منهم أو معظمهم ما يزالون يقيمون هنا منذ 15 عاماً أو أكثر.
لكن تعاطفاً أقل سيتوجه إلى السيد ترامب، الذي أصبح يبدو الآن بعد أن بنى حملته الانتخابية على تشويه صورة المهاجرين غير الشرعيين، أشبه برمز كبير للنفاق والازدواجية. وبعد أن أمضى أشهراً كواحد من أبرز أنصار "حركة شهادة ميلاد أوباما" المقيتة، والتي ألح خلالها على الرئيس باراك أوباما لإبراز شهادة ميلاده الصحيحة الصالحة وغير الاستثنائية، لا يستطيع المرشح الرئاسي الجمهوري الآن أن يبرئ ساحته بالإجابة عن أسئلة مشروعة حول الشروط التي دخلت بها زوجته هذا البلد وبقيت هنا.
ولا ينتهي رياء السيد ترامب وازدواجيته الواضحة في موضوع الهجرة عند هذه النقطة. فكمطور عقاري، استخدم ترامب –وربما استغل- الكثيرين من العمال المهاجرين غير الشرعيين الذين لا يحملون الوثائق للعمل في واحد من مشاريعه البارزة على الأقل، برج ترامب في نيويورك. وكان قد هاجم بشدة برنامج التأشيرات الأميركي الرئيسي المخصص للعمال ذوي المهارات العالية، ووصفه بأنه قاتل للوظائف وتعهد بوضع نهاية له "من دون استثناء"، لكن شركاته نفسها استخدمته بحرية لاستيراد المئات من العاملين الأجانب، بمن فيهم عارضات الأزياء.
بطبيعة الحال، كان السيد ترامب والنفاق مرتبطين دائماً بعلاقة طويلة حميمة. فمع أنه استثمر خلف البحار في طائفة من الأعمال والمشاريع، فإنه لا يتورع عن تقريع الشركات الأميركية الأخرى على تأسيس مصانع وتنفيذ عمليات في الخارج. ومع أنه من الذين يمجدون الزواج "التقليدي"، فقد تخلص منه ثلاث مرات. ثم هناك مزاعمه حول العمل الخيري، والتي تبدو –بعد الفحص الدقيق الذي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" غير صحيحة ومضخمة للغاية.
ربما تكون مالينا ترامب، مثلها مثل الكثير من المهاجرين، مترددة في الخوض علناً في تفاصيل أيامها المبكرة الأولى في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإنها معايير السيد ترامب المزدوجة وكيله بمكيالين، سواء حول الهجرة أو المسائل الأخرى، هي التي أثارت الأسئلة –أسئلة قال هو نفسه أنها ستتم الإجابة عنها علناً. وما يزال البلد ينتظر.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: Donald Trump’s immigration hypocrisy

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق