القطن المصري يفقد سمعته

تم نشره في السبت 17 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • القطن المصري

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- قد تنتهي الفضيحة التي دمرت أعمال وسمعة شركة "ويلسبون إنديا" المحدودة، أكبر مصنع للسلع المنزلية كالأغطية والمناشف في الهند، بتدمير سمعة القطن المصري أيضاً.
ففي الـ19 من آب (أغسطس) الماضي، أعلنت شركة "تارغيت" أن 750 ألفا من أغطية "ويلسبون"، التي كان من المفترض أن تكون مصنوعة من القطن المصري ومقسطة السعر، صنعت من مواد أخرى.
ولذلك، تخلت "تارغيت" عن "ويلسبون" كمورد، ما حرم الأخيرة فوراً من 90 مليون دولار تقريباً من مبيعاتها السنوية، أو ما يقارب 10 % من إيراداتها الإجمالية. وها هم عملاء "ويلسبون" الآخرون، بما فيهم "وول مارت" و"بيد بيث آند بيوند" و"جي سي بيني"، تتحرى الأمر في الوقت الراهن.
وتعترف "ويلسبون" بخطئها. بحيث قال مدير عام الشركة، راجاش مانداويوالا، في مؤتمر صحفي تم عبر الهاتف: "كان هناك فشل ذريع من جانبنا، ولا غموض في الأمر. وفي ضوء ذلك يتعين علينا أن نتحمل مسؤوليته". ولكنه بين أن المشكلة تكمن في "مصدر الألياف"، لا في نوعية القطن.
وهو على حق. فمن الناحية القانونية، "القطن المصري" ليس الأفضل ولا الأكثر ليونة ولا الأقوى، إنما زرع ونما في مصر.
ويفترض الناس أن القطن المصري هو الأفضل، لأن مصر كانت مكاناً غريباً مثيراً تمت زراعة القطن ذي الألياف الطويلة فيها، والتي بدأت في أوائل القرن التاسع عشر لا منذ العصور القديمة. ويعرف عن هذا النوع من القطن أنه طويل التيلة أو أكثر من طويل التيلة، بالاستناد إلى طول الألياف.
وتصنع الألياف الطويلة بطبيعتها الخيوط الأكثر قوة وسلاسة، أنها تمثل فقط حوالي 2.5 % استهلاك العالمي من القطن. جعل الألياف الأطول لترابط أقوى وأكثر سلاسة، ويطرق "القطن المصري" الآذان بصوت فريد وخاص، مثله مثل الجلود المغربية أو العطور الفرنسية. ولكنها الألياف الطويلة، لا الأسمدة ونوعية الأراضي المصرية أو مناخ البلاد، الذي تجعل من هذا القطن أفضل من غيره.
وليست جميع أنواع القطن المصري ذات ألياف طويلة، بينما لا يأتي القطن طويل التيلة دائماً من مصر وحدها. ففي الواقع، ينقص المزارعون هناك المساحات المخصصة لإنتاجه باستمرار، في ضوء أن الطلب على المحاصيل الأخرى – التي تتطلب وقتاً أقصر لتنضج - أكبر بكثير. وفي العام الماضي، انخفض إنتاج القطن المصري إلى ما دون الـ50 % في استجابة لتغيير السياسات الحكومية، وكانت معظم المساحات المفقودة مكرسة للمحاصيل طويلة التيلة في السابق.
ومنذ وقت طويل والولايات المتحدة تتقدم على مصر كأكبر منتج للقطن طويل التيلة في العالم، والمعروف هنا باسم "بيما"، والذي يتم تصدير بعضه – فعلياً- إلى مصر، وفقاً لتقرير أصدره "مكتب خدمات الزراعة الأجنبية" الخاص بوزارة الزراعة الأميركية في شهر  آذار (مارس).
ليس القطن المصري ذو الطول الإضافي للتيلة مناسباً لتصنيع معظم الأنسجة المنتجة في مصر، في ضوء حاجة معظم خيوط الحياكة المنتجة القطن متوسط وقصير التيلة. وحتى هؤلاء الذين يستخدمون القطن ذي الطول الإضافي للتيلة، يرون قطن "بيما" الأميركي أفضل بديل، نظراً لجودته العالية. وعلى الرغم من أن أسعار قطن "بيما" أعلى من نظيرها المصري، يجبر القطن المصري ذو الطول الإضافي للتيلة الغزالين المحليين على الاعتماد على قطن "بيما" لإنتاج خيوط ذات جودة عالية.
ومنذ العام 1954، قدم منتجو القطن في الولايات المتحدة ضمانات الجودة الخاصة بهم، مستخدمين علامة "سوبيما" التجارية ليس فقط للإشارة إلى مصدر هذا القطن، وإنما إلى كونه ذا طول إضافي للتيلة. وتفتقر هذه التسمية لبريق "ألف ليلة وليلة"، لكنه بالتأكيد مصطلح غامض إذا ما قورن بـ"القطن المصري".
لقد دفعت "تراغيت" أكثر للقطن المصري، لذلك من حقها أن تسخط على الأمر. ولكن ليس من الواضح إذا ما كان على العملاء أن يهتموا به. وفي الواقع، سيكون من الأفضل لهم أن يتجاهلوا علامة "القطن المصري"، وأن يتحسسوا قماش المصنعات بأنفسهم. وفي حال كان على نفس القدر من الليونة والمتانة، ستكون منتجات "شينجيانغ" أو "كوينزلاند" – أو حتى وادي "سان خواكين"– بنفس جودة تلك المنتجة في "دلتا النيل".

*"بلومبيرغ فيو، فريجينيا بوستريل"

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (صديق)

    السبت 17 أيلول / سبتمبر 2016.
    اشكرك على هذه الترجمة الراقية ...