فهد الخيطان

الحملات الانتخابية في المشهد الأخير

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016. 12:08 صباحاً

أما وقد بلغت الحملات الانتخابية خط النهاية، فليس هناك من المشاهد ما يبقى عالقا في الذاكرة سوى لقطتين. الأولى كانت مقطعا من التاريخ فجرها المرشح الإسلامي المستقل محمد نوح القضاة في بداية الحملة الانتخابية، وكان لها صدى واسع بين الجمهور وفي أوساط المؤرخين والباحثين في التاريخ الإسلامي. والثانية في الأيام الأخيرة من الحملة، كانت أقرب ماتكون لفاصل حضاري، تمثَّل في مناظرة تلفزيونية بين المرشحين عن دائرة عمان الثالثة "قيس وصالح"، سخر فيها الأخير من الفنون والفنانين بوصفهم "رقاصين".
بين الحدثين، ليس ثمة الكثير من الفواصل والمفاصل التي يمكن الوقوف عندها؛ صور مكررة لمهرجانات انتخابية سابقة، بما تنطوي عليه من مظاهر ألفناها.
لاشك أن شهر الدعاية الانتخابية كان مناسبة فريدة لاجتماع المواطنين في الصواوين ومقرات المرشحين، وتبادل الأفكار وإحياء العلاقات بين أبناء المحافظة الواحدة التي قطع الصوت الواحد أوصالهم لسنين طويلة.
لقد منح النظام الانتخابي الناس ولأول مرة منذ عام 1989 فرصة اختبار قدراتهم على العمل الجماعي، وبناء التحالفات العابرة للهويات الضيقة. ورغم مايقال عن نظام القائمة المفتوحة من ملاحظات سلبية، ستتبدى في نتائج التصويت، إلا أنه فرض على المرشحين وقواعدهم الاجتماع في قائمة واحدة. وخلافا للتوقعات بتفكك القوائم وانحلالها قبل يوم الاقتراع، والتنافس بين أعضاء القائمة الواحدة، أظهرت عديد القوائم على امتداد الوطن تماسكا كبيرا، ورغبة صادقة بتقاسم الأصوات دون استفراد من أحد.
مع ذلك يمكن القول إن السمة العامة للحملات الانتخابية هي ندرة البرامج والمرشحين المسيسين، والفقر الكبير في الأفكار، والميل للشعارات الفارغة على حساب المحتوى الذي يتصل بتحديات المملكة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهموم الناخبين المعيشية.
حتى المناظرات التي نظمتها أكثر من جهة كانت فقيرة في محتواها، وأقرب للنقاشات الشعبوية منها للمناظرات التي نشهدها بين المرشحين في الدول المتقدمة. لم نسمع رأيا في قانون الضريبة المنشود ولا حلولا لمشكلة المديونية أو تحدي الطاقة الذي يواجه البلاد. ما من قائمة قدمت اقتراحات محددة لتطوير نظام التأمين الصحي وأزمة النقل العام. ولا أحد سأل عن موقف القوائم من ملف اللاجئين السوريين وكيفية التعاطي مع أزمة إنسانية مفتوحة على حدودنا.
كان الأمل بمشاركة جميع الأحزاب والفعاليات السياسية في الانتخابات أن يرفع من سوية العملية الانتخابية، لكن معظم هذه الأحزاب فضّلت الحضور بأقل قدر من السياسة، حتى الحملة الانتخابية للتحالف الذي يقوده حزب جبهة العمل الإسلامي افتقد اللمسة المعهودة ولم يظهر الرغبة في الحشد على أسس سياسية، مقابل حضور كبير لمرشحي المال في دوائر كثيرة.
باستثناء ذلك تمكنت قوائم قليلة لعل أبرزها قائمة "معا" في"عمان الثالثة" من إحداث ضجة سياسية في أوساط الناخبين المحبطين، وتحريك حزب "الكنبة" في أوساط الطبقة الوسطى.
لكننا ندين لموسم الانتخابات هذا بفضل لاينبغي تجاهله أبدا، فقد منحنا القدرة على معاينة الأسباب الحقيقية للعزوف عن المشاركة في الانتخابات: فقدان الثقة بالبرلمانات والقناعة الراسخة بعجزها عن التأثير في حياة الناس. هل نستخلص الدروس في العهد البرلماني الجديد؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"صراع المعايير" (يوسف صافي)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2016.
    القارئ في غور الساحة السياسية ومخرجاتها يصعب عليه مطابقة وقائعها والخروج بمعيار وحكم بعيدا عن الهوى المصلحي الرغائبي ؟؟ حيث القاعدة لمنظومة المعرفة المجتمعية على قاعدة رملية سائبة حتى اصبحنا قاب قوسين اوادنى نجهل ال انا كما نجهل الغير ومايدور حولنا وما زاد الطين بلّه الوافد الينا دون استئذان وفلترة وتمحيص بدء من الكلمة وصولا ل الإحتلال ومابينهم ممن أنضم عاشقا واوتابعا واوجاهلا والانكى المملى علينا من قوانين ومنظمات ومصطلحات تحت مسميات مزركشة (باطنها السم والدسم) وغير متوائمة على مانحن عليه من قيم وثقافة وعقيدة والذي محصلته "صراع المعايير" حيث اصبحنا كل يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره ؟؟؟ مانحتاجه إعادة ترميم روافع القاعدة لمنظومة المعرفة المجتمعية حتى تستقر والإتفاق على هدف جامع نوظف اختلاف الراي نحو الولوج اليه ناظمه وفيصله ايهما اقل كلفة ووقت دون التفريط بالثوابت ؟؟؟ ودون ذلك مكانك سر ؟؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"