تربويون: الترفيع التلقائي وغياب العقاب من أسباب تراجع التعليم

تم نشره في الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • إحدى المدارس في الأغوار الوسطى لم ينجح منها أحد في الثانوية العامة الفصل الماضي-(الغد)

حابس العدوان

الأغوار الوسطى – اعتبر تربويون ان عملية إصلاح التعليم بحاجة الى ثورة بيضاء على جميع محاوره بدءا من المعلم الى الطالب الى المجتمع وأولياء الأمور فالبيئة المدرسية والمناهج والانظمة والسياسات التربوية.
وبينوا ان التعليم في مناطق الاغوار الوسطى وصل الى مرحلة متدنية بدليل ان عددا كبيرا من المدارس لم ينجح احد من طلبتها في الثانوية العامة، وأن هذا الامر تكرر على مدى سنوات متتالية، مشيرين الى ان سياسات النجاح التلقائي وغياب أسلوب الثواب والعقاب وغياب المعلم القدوة أسهمت في تراجع التعليم في المدارس بشكل مؤلم.
ويرى تربويون أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية برعاية ملكية تتضمن محاور أساسية وهي منظومة التعليم، ورعاية الشباب، وسوق العمل والعمالة في الأردن وسيشكل دافعا حقيقيا لجميع الأطراف للبدء بتقويم مسار العملية التربوية في الأردن، لافتين الى ان تركيز الاستراتيجية على النظام التعليمي ابتداءً من مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم ما قبل المدرسة، ومرحلة التعليم العام والتعليم العالي الجامعي، وكذلك التركيز على التعليم المهني والتقني وصولاً إلى سوق العمل سيكون له الدور الاكبر في إصلاح التعليم.
ويعتبر تطوير واقع التعليم حجر الزاوية في تنفيذ هذه الاستراتيجية بدءا من مرحلة الطفولة المبكرة إلى التعليم العام، وكل ما يتعلق به من مؤثرات داخلية وخارجية، ومن بيئات وتسهيلات تعليمية وتدريب وتأهيل المعلمين والمدربين، وتطوير وتحديث المناهج الدراسية، وكذلك امتحان الثانوية العامة، وقضايا التعليم العالي بدءًا من الموازي والحاكمية والتشريعات والبنى التحتية وإدماج التكنولوجيا في التعليم والتمويل، وسياسات وأسس القبول في الجامعات الرسمية والخاصة، وقطاع التعليم المهني والتقني والتدريب، ودراسات وتحليلات موسعة لمحور العمالة في الأردن.
ويؤكد المعلم ناصر الشافعي أن تبني استراتيجية وطنية لإصلاح التعليم سيعمل على النهوض بالعملية التربوية إذا ما تناولت البرامج التنفيذية لاستراتيجية جميع الأطراف، مشيرا إلى أن الأمر ليس بالسهولة التي يتخيلها البعض، لأن إصلاح التعليم يحتاج إلى وقفة جادة من المجتمع ممثلا بأولياء أمور الطلبة والطلبة أنفسهم والمعلم الذي يعتبر حجر الزاوية في العملية؛ إضافة الى المؤسسات الحكومية المعنية.
ويلفت الشافعي الى ان بدء انهيار التعليم كان مع انتهاج سياسة النجاح التلقائي وعدم جواز رسوب أكثر من 15 % من طلبة الصف، الأمر الذي ادى الى وصول طلبة الى الصفوف العليا رغم عدم تمكنهم من الحصول على أدنى مستويات التعلم، موضحا ان غياب سياسة العقاب كان لها الدور الاكبر في عدم اهتمام الطلبة بالعلم والتعلم إلى أن وصلت مخرجات التعليم إلى مرحلة متدنية.
ويؤشر الشافعي إلى أن مخرجات هذه الفترة انعكست سلبا على العملية التربوية برمتها، إذ ان غالبية المعلمين هم نتاج هذه المرحلة التي كانت تعتمد على الغش لاجتياز امتحان الثانوية العامة وكذلك في الجامعة، لافتا الى ان عودة هؤلاء إلى المدارس كمعلمين لا يملكون القدرة الكافية لتعليم الطلبة أدت إلى نتائج كارثية.
وتعتبر مناطق الأغوار من المناطق الاكثر تراجعا على مستوى التحصيل العلمي، إذ ان نسب نجاح الثانوية العامة في بعض مديريات التربية لم يتجاوز 20 %، وفي بعض التخصصات لم يتجاوز 10 %.
ويعزو تربويون هذا التراجع الى عدم وجود بيئة سليمة ومشجعة لتمكين الطلبة من التعلم بشكل افضل مقارنة مع بقية مناطق المملكة، الامر الذي اثر على تحصيلهم العلمي وزاد من نسبة التسرب المدرسي الاعلى على مستوى المملكة.
ويبين المعلم محمد حسونة أن البيئة المدرسية في مناطق الاغوار لعبت دورا كبيرا في تراجع التحصيل العلمي للطلبة، موضحا أن معاناة الطلبة اثناء الحصص الدراسية في المدارس تحت درجات حرارة مرتفعة مع عدم وجود وسائل تكييف حد من قدرة الطلبة على الاستفادة من المعلم وأسهم بشكل كبير في ارتفاع نسبة التسرب المدرسي.
ويشير حسونة الى ان الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها ابناء الاغوار كانت سببا لتغيير قناعات الأهل وحتى الطلبة أنفسهم بجدوى التعليم اذ ان غالبية الطلبة لا يهتمون بالتحصيل العلمي رغبة منهم في العمل سواء في المؤسسات الأمنية أو في القطاع الخاص لتوفير دخل لهم ولأسرهم، مضيفا أن بعد مخرجات التعليم عن احتياجات سوق العمل عززت من هذا المفهوم لدى الأهل من منطلق عدم وجود وظائف لخريجي الجامعات.
ولعل التركيز على تأهيل المعلم يبقى العنصر الأساس في العملية التربوية بحسب حسونة، مؤكدا ان غياب المعلم القدوة أثر كثيرا على رغبة الطلبة في الدراسة وعلى اهتماماتهم داخل غرفة الصف وخارجها.
ويرى حسونة أن إجهاد المعلم بالأعمال المكتبية والورقية كتعبئة الجداول والكشوفات أصبحت عبئا على العملية التربوية برمتها لأن انشغال المعلم بهذه الاعمال كان على حساب الحصة المدرسية، مشددا على ضرورة إيلاء الصفوف الأولى الأهمية الكبرى لأن تأسيس الجيل يبدأ من هذه الصفوف.
ويشير الشافعي وحسونة إلى أن المناهج التربوية أغلبها حشو زائد خاصة للصفوف المتدنية التي كان من المفترض أن يتم التركيز فيها على اللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات كمواد دراسية أساسية، مؤكدين أن عملية تغيير المناهج كل عام أو عامين اثر ايضا على قدرة المعلمين على إعطاء أفضل ما لديهم وأثر على قدرة الطلبة على استيعابها.
ويأمل الشافعي وحسونة ان تعمل هذه الاسترتيجية على إيجاد تقدم حقيقي في النهوض بواقع التعليم في الأردن بهدف بناء جيل من القادة الشباب القادرين على مواجهة تحديات التنمية الحالية والمستقبلية.

التعليق