المزيد من التقشف المهمة الأولى للنواب الروس

تم نشره في الثلاثاء 20 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

موسكو - بحصوله على غالبية غير مسبوقة في البرلمان بات فلاديمير بوتين في موقع قوي يتيح له تنبي موازنة تقشف تأخذ في الحسبان تدهور عائدات النفط، بانتظار اصلاحات مؤلمة ما بعد الانتخابات الرئاسية في 2018.
ورغم الازمة الاقتصادية المستمرة منذ حوالي عامين، خرج حزب روسيا الموحدة اقوى من الانتخابات التشريعية اول من امس، امام خصومه الرئيسيين الشيوعيين والقوميين.
ويمكن للحكومة ان تعتمد على دعم النواب المعهود خلال التصويت لمشروع الموازنة لعامي 2017-2019. وبالتالي يمكنها التركيز على عمليات توزيع العائدات الصعبة بين الادارات والوزارات والقطاعات الاقتصادية.
وقال رئيس مجلس الدوما المنتهية ولايته سيرغي ناريشكين ان البرلمان الجديد الذي قد يجتمع مطلع تشرين الاول (اكتوبر) سيدرس مشروع الموازنة بـ"مهنية وليس بشعبوية".
وباتت اسعار النفط والغاز اللتي كانت تؤمن نصف ايرادات الموازنة في السنوات الجيدة، اقل بمرتين مما كانت عليه قبل عامين وتساهم العقوبات الغربية المرتبطة بالازمة الاوكرانية في تعقيد عمليات الاقتراض. والاحتياجات كبيرة لاقتصاد يستعيد استقراره بعد ركود دام سنة ونصف.
وبوتين الذي وصل الى سدة الحكم بعد عام من عجز روسيا المذل عن سداد الدين الخارجي في 1998، حدد سقف العجز تحت عتبة 3 % من اجمالي الناتج الداخلي.
ولتحقيق هذا الهدف، قرر رئيس الوزراء دميتري ميدفيديف تجميد النفقات لمدة ثلاث سنوات باكثر من 15 الف مليار روبل (200 مليار يورو بسعر الصرف الحالي). وبعد مراجعة الارقام في ضوء التضخم بات يشكل هذا "التجميد" في الواقع خفضا جديدا.
تفيد التسريبات في الصحف الروسية بان وزارة المال تريد جمع المال من القطاع النفطي وخفض النفقات: الاعلام الحكومي والبرامج الفضائية.. وخصوصا الموازنة المتعلقة بالدفاع التي ازدادت الى حد كبير خلال 10 سنوات وتمول عملية تحديث الجيش وايضا الغارات الجوية في سورية أو تعزيز القدرات الروسية على الجانب الاوروبي لمواجهة قوات حلف شمال الاطلسي.
وبحسب صحيفة "كومرسنت" فان نقاشات حادة دارت خلال اجتماع عقد مطلع ايلول (سبتمبر) بين وزيري المال انطون سيلوانوف والدفاع سيرغي شويغو.
وهذا الخلاف لا يشكل سوى مثال على اختبار القوة المستمر حول الاموال العامة إذ ان وزارة المال تضاعف التحذيرات من نضوب الاحتياطي الذي جمع خلال السنوات الماضية.
وقال خبير الاقتصاد كريس ويفر من شركة "ماركو ادفايزوري" الاستشارية "بوتين سيكون الحكم". واضاف "سيتردد في اقتطاع النفقات العسكرية او الاجتماعية (...) لكنه لا يريد ان يجازف بان يرى روسيا في وضع حرج اقتصاديا حيال الغرب (...) او في فقدان الدعم الشعبي".
والتدابير الاقتصادية الاولى التي تم تبنيها في السنوات الماضية ادت الى خفض عدد العاملين في الدوائر العامة وكذلك القدرة الشرائية للعاملين في القطاع العام والمتقاعدين دون ان يؤثر ذلك على شعبية الرئيس الروسي. لكن شعبية الحكومة تراجعت وبرزت سلسلة مشاكل اجتماعية محلية في الاشهر الاخيرة: غضب سائقي الشاحنات لفرض ضريبة جديدة واضرار الشركات الكبرى بالمزارعين الصغار وعدم دفع رواتب الموظفين في شركة مفلسة لتصنيع السيارات تعمل من الباطن.
وقبل عام ونصف من الاقتراع الرئاسي، باتت السلطة في وضع صعب خصوصا وان التدابير الاقتصادية المعتمدة حاليا ليست سوى بداية لاصلاحات جذرية اكثر تفاديا للركود، في حال لم يرتفع سعر برميل النفط.
وفي الحكومة يؤكد البعض ضرورة تحرير سوق العمل وزيادة سن التقاعد وفرض ضرائب جديدة. ويجري بوتين مشاورات واعدا بالإبقاء على تحرير الاقتصاد.
ورأى امس انه "من الضروري اجراء تغييرات مدروسة" لكنه استبعد اي "تدابير قاسية" في إشارة الى الاصلاحات الليبرالية التي اجريت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.
ورأى كريس ويفر أن التغيرات غير الشعبية "ضرورية لان البلاد لم يعد لديها المال (...) لكن لن يتم البحث علنا في اي من هذه التدابير قبل اعادة انتخاب بوتين في 2018".-(ا ف ب)

التعليق