د.أحمد جميل عزم

"أين حصتي من الفساد؟"

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2016. 12:03 صباحاً

أثناء استماعك لحديث كيف حاول البعض ومنهم أولياء أمور، في الأردن، تحدي التدبيرات الحكومية، التي ترافقت مع قدوم وزير التربية والتعليم الحالي، محمد الذنيبات، بشأن منع الغش في امتحانات الثانوية العامة، تدرك أنّك أمام حالات يكاد الفساد والانحراف يمتلك شرعية ما، حدّ أن تصبح نوعا من الحق المكتسب.
يقول ناشط ومناضل فلسطيني يساري، إنّ كثرة الحديث عن الفساد في المجتمع الفلسطيني، أوصلت شرائح من الناس، للتخلي عن المطالبة بمحاربة الفساد، وإدانته، إلى درجة المطالبة بحصتها من الفساد، وصار هذا هو العدل، بالنسبة إليهم. وواجهتني طالبة تحتج على عدم نجاحها، بأنّ هناك من هو أضعف مستوىً منها، ومرَّ، في سنوات سابقة.
في مائدة مستديرة، نظمها الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، في فلسطين، مؤخرا، بشأن استطلاع رأي نظمه الائتلاف جاء أنّ من يقتنع من الشعب بوجود فساد هم نسبة عالية جداً، وفي ازدياد، رغم أنه وبحسب الائتلاف هناك "تحسن في منظومة تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وفقاً لما تم رصده بناءً على مؤشرات موضوعية استخدمها ائتلاف أمان". فقد رصد الائتلاف تراجع الفساد المنظم الكبير، وأن هناك نموا في آليات وقوانين وأطر مكافحة الفساد. ولكن رغم ذلك ارتفع من يعتقدون بوجود فساد في المؤسسات الفلسطينية، من 66.6 بالمئة عام 2013 إلى 92.1 عام 2015.
لا أحد ينكر وجود فساد في المجتمعات، ولكن أحياناً يكون هناك انطباع وترويج أن الفساد موجود، بأكثر مما هو موجود فعلا، وعادة يوجد من يروج لذلك حتى يبرر لنفسه السقوط في الفساد، أو الاستفادة منه.
ولكن الشعور بعموم الفساد، وحتى محاولة الحصول على نصيب منه، لا يعني فقط تدهورا اقتصاديا، ولكن ربما أيضاً، خطرا أمنيا، على شكل ثورة ورفض.
هناك تقرير يصدر منذ نحو عشرين عاما، في دول مختلفة، يتبع أنموذجا أو ارشادات "منظمة الشفافية الدولية"، لتتبع ما يسمى مؤشر "مدركات الفساد"، أي كيف يدرك الناس وجود فساد، وهذا لا يتطابق بالضرورة مع وجود الفساد. وهذا المؤشر يبدأ من صفر (للأكثر إدراكا أو اقتناعا بوجود فساد) وصولا إلى 100 (للأقل). وبحسب تقرير عام 2012، فإن نحو أربعة أخماس الدول العربية، حصلت على درجة أقل من خمسين بالمئة، أي أنّ هناك قناعة بوجود فساد. وحسب المؤشر، فإن قطر والإمارات العربية المتحدة، والبحرين حصلت على درجة أعلى من 50، أما باقي الدول العربية فقد تراوحت بين 47 نقطة في أعلاها وهي عُمان و 18 نقطة في أدناها وهي العراق تليها ليبيا (21 نقطة) ثم اليمن ( 23 نقطة). ويمكن ملاحظة كيف يرتبط هذا المؤشر بدرجة الاستقرار في الدول المختلفة، وأنّ القناعة بوجود الفساد تزيد من احتمالات عدم الاستقرار.
في الأردن فإنّه وبحسب بيان صادر عن التحالف الأردني للنزاهة والشفافية، مطلع هذا العام، تقدم الأردن 4 درجات على مؤشر مدركات الفساد ليحرز 53 من أصل 100 علامة.
لعله علاوة على ضرورة مكافحة الفساد، فإن سياسة منع الفساد تبدو أكثر نجاعة في كل من تحسين الصورة لدى الرأي العام بشأن مدى وجود الفساد، فضلا عن تحصين عموم الناس ضد الفساد، ورفض الوقوع فيه ومحاربته. فالحديث عن كشف حالات فساد يساعد بطريقة غير مباشرة أحياناً على تأكيد وجود الفساد وانتشاره.
هنا في بعض الدول والبلدان، ومنها الأردن وفلسطين، على سبيل المثال، اقتناع أنّ الرشوة أقل انتشارا من غيرها من أنواع الفساد، وهناك قناعة بأنّ قضايا مثل الواسطة والمحسوبية، تشكل نوعا من الفساد. وبغض النظر عن الرأي القانوني في هذا، فإنّ وضع إجراءات شفافية وقائية، يساعد في تحسين التصور العام. ومثلا في بعض الدول الأوروبية، عدا عن وضوح معايير التعيين في الدوائر الحكومية والجامعات وغيرها، يملأ كل متقدم لوظيفة نموذجا يذهب إلى لجنة مختصة في "ضمان المساواة"، لتتابع هذه اللجنة أو الهيئة طبيعة الطلبات وكيف يجري العمل عليها.
لذا الانتقال من مكافحة الفساد، إلى منعه بإجراءات شفافة يعرفها كل شخص، يحسّن لا من نسب إدراك الفساد وحسب، بل ويساعد على منع تحوله لثقافة ومنع تبريره.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الفساد (فيصل مرار)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2016.
    اذ،ا أردنا ان نكافح الفساد فلنعلن اولا اسماء الفاسدين بِنَاء على معلومات موثقه وما اسهل الحصول عليها ولا نهدد الذين يكشفونها ، ثم نعاقب هؤلاء الفاسدين بحرمانهم من أموال الفساد ونحاسبهم ونحاكمهم حتى يكونوا عبره لغيرهم وبدون ذلك سيبقى الفساد والفاسدون مهيمنيون لا يردعهم رادع ولا يخيفهم عقاب