العراق: معركة الموصل تبدأ بالشرقاط والحويجة

تم نشره في الأربعاء 21 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً

بغداد- يعد تحرير مدينة الشرقاط من قبضة تنظيم "داعش" ذا أهمية كبيرة للوصول إلى مدينة الموصل التي يتحصن فيها التنظيم منذ ازيد من عامين بشدة.
فبعد فشل الهجوم الأول في تموز (يوليو) الماضي، وبعد حصار دام شهرين، أعلن العبادي من نيويورك بدء معركة تحرير الشرقاط وجزيرتي الرمادي وهيت من قبضة "داعش".
من جانبه وعلى الفور، أعلن المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول أن "الفرقة المدرعة التاسعة ولواء 73 فرقة 16 ولواء 51 حشد عشائري، وبإسناد جوي من قبل طيران القوة الجوية والجيش العراقي وطيران التحالف الدولي، تقدمت من ثلاثة محاور في الساعة الخامسة والنصف من فجر الثلاثاء 20 أيلول(سبتمبر) لتحرير قضاء الشرقاط".
وفيما أعلنت قيادة عمليات الأنبار الثلاثاء عن قيام الفرقة العاشرة في الجيش العراقي والفوج التكتيكي في شرطة الأنبار ومقاتلي "الحشد العشائري" مدعومين بغطاء جوي من طيران الجيش العراقي والتحالف الدولي ببدء العملية عسكرية لاستعادة السيطرة على جزيرة الرمادي من "داعش"، أكد مدير استخبارات لواء الصمود في مدينة حديثة المقدم ناظم الجغيفي أن العشرات من مسلحي "داعش" قتلوا في هجوم شنته القوات الأمنية العراقية ومقاتلو العشائر على مواقعه في جزيرتي البغدادي وهيت، التي تبعد بنحو 80 كيلومترا إلى الغرب من الرمادي.
وفي الوقت الذي تم فيه تحقيق تقدم في جزيرتي الرمادي وهيت، كشف مصدر عسكري عراقي عن تمكن القوات العراقية من فرض سيطرتها على عدة قرى ومناطق ومرتفعات محاذية للشرقاط.
ويعدُّ هجوم الثلاثاء ثاني هجوم على الشرقاط؛ إذ سبق أن أعلنت الحكومة، مطلع تموز(يوليو) الماضي، عن عملية عسكرية مماثلة. لكنها فشلت بسبب غياب الدعم الجوي الأميركي عن المعركة، فقد اتخذت بغداد قرار إطلاقها من دون الرجوع إلى غرفة التحالف الدولي، التي تنسق الهجمات الكبيرة وتشرف عليها.
وتعدُّ الشرقاط آخر أقضية محافظة صلاح الدين التي لا تزال بيد "داعش" منذ سقوطها في حزيران(يونيو) 2014. ولارتباطها حدودياً بجنوب الموصل، تعدُّ محوراً أساسيا من محاور معركة الموصل، وتسعى القوات العراقية للسيطرة عليها لتكون أحد منافذها الرئيسة لشن معركة استعادة الموصل.
 وفي غمرة تقدم القوات في الشرقاط وجزيرتي الرمادي هيت، نحن بحاجة إلى تسليط بعض الضوء على دلالات إعلان رئيس الحكومة حيدر العبادي من نيويورك عن إعلان انطلاق هذه المعارك.
ويعد إعلان العبادي يعد سابقة غير معهودة؛ فهو يأتي بعد لقائه أوباما، الذي أكد له أن "العراق لا يزال يحتل أولوية لدى واشنطن".
ويأتي على أبواب تحرير نينوى، التي يعدُّها الأميركيون معركة دولية ستتلوها حقبة دولية جديدة. ويأتي على أبواب اجتماعات زعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويأتي كذلك بعد زيارة وفد أميركي رفيع المستوى إلى بغداد وأربيل في الأسبوع الماضي برئاسة نائب وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن، ولقائه المسؤولين في بغداد وأربيل.
وإثر زيارة الوفد الأميركي، جاء في بيان لرئاسة إقليم كردستان العراق أن رئيس الإقليم مسعود بارزاني أشرف على اجتماع ضم السفير الأميركي بالعراق دوغلاس سليمان، وقائد القوات الأميركية في العراق الجنرال تاونسند، ومساعد رئيس الأركان العراقي عبد الأمير الزيدي، ومستشارين عسكريين من الأطراف الثلاثة.
وأفادت رئاسة إقليم كردستان العراق بأن ممثلين عن الإقليم وبغداد والجانب الأميركي اتفقوا على تفاصيل تتعلق بمهاجمة مدينة الموصل قبل نهاية العام الحالي، وبالجهات التي ستشارك في الهجوم. 
وقال أمين عام وزارة البيشمركة جبار ياور إن "الاتفاق تم على أن القوات التي ستشارك هي القوات الحكومية من الجيش والشرطة وقوات مكافحة الإرهاب والبيشمركة. مبيناً أن "هناك توافقا بين بغداد وأربيل والولايات المتحدة على أن يتم التخلص من "داعش" في العراق قبل حلول نهاية هذا العام".
 من هنا يمكن القول إن زيارة العبادي إلى واشنطن، ولقاءه أوباما، توجا لقاءات وتحضيرات وحسما ملف معركة الموصل.
 وإعلان العبادي انطلاق عمليات تحرير الشرقاط من نيويورك قد يكون مؤشراً إلى هذا الاتجاه. خصوصا وقد حضر لقاء العبادي مع أوباما وفد رسمي عراقي ضم فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان.
وقال فؤاد حسين عقب اللقاء مع أوباما إن "العبادي أوضح للمسؤولين الأمريكيين الأزمة المالية التي يمر بها العراق وإقليم كردستان، وشدد على ضرورة الدعم الأمريكي لاستقبال مئات ألوف النازحين في معركة تحرير الموصل. وهذا يعني أن معركة نينوى قد اكتملت استعدادتها.
 وتؤكد هذه الاستعدادت أن العبادي وبعد مغادرة الوفد الأمريكي وقبل توجهه إلى نيويورك، زار القيارة والتقى قادتها الأمنيين وقام بجولة في أسواقها والتقى المواطنين واجتمع بوجهاء ومسؤولي الناحية لبحث واقع الخدمات.
وتزامنت زيارة العبادي مع وصول مئات من الجنود الأمريكيين إلى قاعدة القيارة العسكرية استعدادا لبدء الهجوم على مدينة الموصل.
 وقد صرح رئيس مجلس النواب سليم الجبوري في زيارة سابقة له إلى قيادة عمليات نينوى بأن "تحرير الشرقاط والحويجة والقيارة سيسبق تحرير نينوى". وقد حررت القيارة الآن وانطلقت اليوم معركة الشرقاط بانتظار انطلاق معركة الحويجة.
ومعركتا الشرقاط والحويجة تحتاج إلى أكثر من أسبوعين حسب تقديرات مصادر عسكرية. وهذا يعني أيضا أن تحرير نينوى ينتظر تحرير الحويجة بعد الشرقاط، وعلى هذا سيتزامن بشكل تلقائي مع ذروة الانتخابات الرئاسية الأميركية. 
ختاما، وفي طريق عودته من أوروبا بعد إجراء محادثات مع حلفاء الولايات المتحدة، صرح رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد بأن "القوات العراقية ستكون مستعدة لعملية الموصل التي طال انتظارها في تشرين الأول (اكتوبر)، وأن توقيت الهجوم قرار سياسي يتخذه العبادي، وأنه سيكون لديهم جميع القوات التي يحتاجون إليها".
 ويعد موعد إعلان معركة نينوى ويوم إعلان تحريرها تاريخيا ليس في العراق فحسب، بل وفي المنطقة والعالم كله. وقد يدفع تحرير نينوى بغداد إلى استحقاقات سياسية طال انتظارها.-(وكالات)

التعليق