فوضى حزب العمل

تم نشره في السبت 24 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

أوري مسغاف  23/9/2016

ما هو سر الفوضى التي سيطرت على حزب العمل منذ الانتخابات الأخيرة؟ لماذا يفقد توازنه وطريقه واحترامه الشخصي ويتراجع وهو محرج؟ في 2015 حصل الحزب على 24 مقعدا. وهذا ليس قليلا. إنه الحزب الثاني من حيث حجمه. واحد من كل خمسة أعضاء كنيست ينتمي اليه، تقريبا واحد من كل خمسة مصوتين، وضع اسم الحزب في صندوق الاقتراع.
هذه بالتأكيد ليست كارثة انتخابية في إسرائيل المنقسمة لسنوات الألفين. هناك من يقول إن نهوض الاموات أيضا، ازدهار من جديد. في انتخابات 2013 حصل حزب العمل على 15 مقعدا. وفي انتخابات 2009 على 13. وفي 2003 و2006 حصل على 19 مقعدا. وإضافة إلى ذلك: المقاعد الـ 24 الحالية التي قطفها حزب العمل وهو يُقاد على يد يتسحاق هيرتسوغ. تخيلوا ماذا كان سيحدث لو كان الحزب يقاد من قبل مرشح كاريزماتي أكثر. لقد أديرت الحملة الانتخابية بشكل سيء. وبعد كل ذلك حصل الحزب على 24 مقعدا. أكثر من  حزبي"كلنا" و"يوجد مستقبل" معا. أكثر من أحزاب "البيت اليهودي" و"شاس" و"يهدوت هتوراة" معا. تريديون الحديث عن السياسة القبلية؟ هذه هي القبلية.
صحيح أن حزب العمل "خسر" في الانتخابات ولم يصل إلى السلطة. ولكن كان يمكن أن يستمد التفاؤل مما حققه وتحديد العنصر الذي نجح وتعظيمه. الاجابة واضحة: إن شعار "إما نحن أو هو" بديلا. انفصال عن بنيامين نتنياهو وطريقه.
بدل ذلك غرق حزب العمل في العزاء وفي العويل الذاتي. ومن هنا كانت الطريق قصيرة إلى الهستيريا. هذه الهستيريا تتميز باتجاهين، العمل والتفكير. الأول هو محاولة متواصلة للانضمام إلى ائتلاف نتنياهو. والثاني يسمى "التوجه إلى جماهير جديدة" أو "وقف التعالي".
إن هذين الاتجاهين يتميزان بالإهانة الشخصية والماسوشية تقريبا. إنهما يبثان الضعف والتملق، والتراجع أيضا. بدل بذل الجهد من اجل صياغة البديل – السياسي والأمني والاقتصادي – وبذل الجهد من أجل جذب المزيد من الناس، يتم البحث عن طريقة لتشويش البديل. وهذا يحول حزب العمل إلى قشرة فارغة، إلى ليكود ح.
في السنة الماضية ظهر هيرتسوغ في مركز الحزب في اسدود وقال "علينا التوقف عن اعطاء الشعور بأننا دائما نحب العرب". وفي مركز الحزب في ريشون لتسيون تمت دعوة الاصدقاء في هذا الاسبوع إلى أمسية حول عملية "عنتيبة" التي في نهايتها تم الدعاء ليوم الغفران، وتم استدعاء اعضاء الحزب من الشمال لـ "مراسيم وضع المازوزة (التعويذة الدينية اليهودية- الترجمة) للمنطقة الدرزية". صندوق بيرل كتسنلسون بدأ ينشر باسم حزب العمل كراسة في الكُنس (فكرة شرعية)، لكن الكلمة النابية "سلام" لم تكن موجودة. وكذلك التعاطي الشجاع في المواضيع الاخلاقية والراهنة. عندما انتقدت ذلك في الصحيفة اتهمني مدير عام الصندوق، الذي ينافس على منصب مدير عام حزب العمل، بأنني "متعالي" و"أطلق النار داخل المدرعة"، ويتبنون أيضا حوار اليمين كنوع من التقليد الأعمى.
إن تقدم يئير لبيد في الاستطلاعات يخرج الاعضاء عن اطوارهم، إنهم لا يفهمون حقيقة بسيطة وهي: لبيد لا يتقدم بسبب المبكى. إنه يأخذ فقط من حزب العمل، لسبب واحد ووحيد وهو أنه منذ الانتخابات لم يسع إلى الانضمام للحكومة. وانظروا الغريب في الامر، حزب العمل يتراجع إلى مقاعد من خانة واحدة. لهذا يمكن القول إن تنكر الحزب لمصوتيه وتحويلهم إلى "ممسحة" هو أمر سيئ جدا.

التعليق