سوء النظام الغذائي خطر صحي على نصف سكان العالم

تم نشره في الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً

لندن- حذرت لجنة مستقلة من خبراء التغذية والزراعة من أن سوء النظام الغذائي يلحق أضرارا صحية بواحد من بين ثلاثة أشخاص من سكان العالم.
ويقول التقرير إن نقص التغذية يعيق نمو نحو 25 في المائة من الأطفال تحت سن الخامسة.
وأشار إلى أنه بحلول العام 2030، فإن ثلث سكان العالم قد يعانون من الوزن المفرط أو البدانة.
وسُيقدم التقرير الذي أعدته "اللجنة الدولية للزراعة والأنظمة الغذائية للتغذية" إلى منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو).
وقالت اللجنة، التي يرأسها جون كوفور رئيس غانا السابق، ورئيس فريق المستشارين العلميين للحكومة البريطانية جون بيدنغتون، إن ملياري شخص يعانون من نقص في مجموعة من الفيتامينات والمعادن في نظامهم الغذائي ضرورية للحفاظ على صحتهم.
وأدى ذلك إلى زيادة في أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري وغيرها من الأمراض ذات الصلة بالنظام الغذائي والتي تقوض الإنتاجية وتهدد بإرهاق الخدمات الصحية.
وارتبطت هذه الأمراض المزمنة وغير المعدية بأنظمة الأغذية المصنعة والمليئة بالدهون في دول العالم المتقدمة، لكن معظم الحالات الجديدة لهذه الأمراض ظهرت في الدول النامية.
وحذرت اللجنة من أنه وفقا للاتجاهات الحالية، فإن الوضع قد يزداد سوءا خلال العشرين عاما المقبلة.
وأشارت إلى أن المطلوب هو جهد عالمي مثل جهد مكافحة الإيدز أو الملاريا لمواجهة هذا التحدي.
قصر العمر
ووفقا للجنة، فإن سوء التغذية بين الأطفال والأمهات وارتفاع ضغط الدم وغيرها من المخاطر المرتبطة بالنظام الغذائي تؤدي إلى قصر العمر أكثر من التدخين وتلوث الهواء وسوء الصرف الصحي أو ممارسة الجنس غير الآمن.
وبالرغم من حدوث تقدم كبير في تقليل مستويات نقص التغذية، فإن 800 مليون شخص ما يزالون يعانون من الجوع بشكل يومي.
وتتضح مشكلة نقص التغذية بشكل كبير في نسب الهزال بين الأطفال.
وأوضح التقرير أن 25 في المائة من الأطفال دون سن الخامسة يعانون نقصا في قدراتهم البدنية والعقلية، والنساء اللائي يعانين من نقص التغذية ينجبن أطفالا بضعف في إحدى وظائف الجسم.
واستشهد البروفيسور لورانس حداد من "المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية" بالوضع في دولة غواتيمالا؛ حيث يعاني أكثر من 40 في المائة من الأطفال قصر في القامة مقارنة بمن هم سنهم.
وقال "إن ذلك يعود جزئيا إلى عدم المساواة. الأشخاص أصحاب الدخول العليا يتمتعون بغذاء أفضل ومستويات أقل من الهزال، والمجموعات ذات الدخول الدنيا يتناولون نظاما غذائيا يعتمد على الذرة، لكن ليس لديهم مستويات كافية من الخضروات والفاكهة والألبان أو البروتين مثل تلك الموجودة في الدجاج".
وقالت مديرة اللجنة الدولية البروفيسور ساندي توماس إن هذه الصورة تتكرر في الدول ذات الدخول المنخفضة والمتوسطة، وسوء الحالة البدنية يؤدي مباشرة إلى انخفاض مستويات الإنتاجية.
وأضافت: "حققت دولة أفريقية أو اثنتان نجاحات كبيرة في مجال الزراعة. وفي رواندا، ساعدت زراعة الفاصولياء الغنية بالحديد في خفض مستويات فقر الدم (الأنيميا) بين النساء، لكن الأنيميا تتراجع ببطء شديد على مستوى العالم".
وركزت محاولات مكافحة نقص التغذية أحيانا على زيادة السعرات الحرارية على حساب تحسين النظام الغذائي الشامل.
وتحولت العديد من الدول سريعا من حالة نقص التغذية واسعة النطاق إلى مواجهة مشكلة خطيرة مع البدانة.
وتشير التقديرات على مستوى العالم أن عدد أصحاب الوزن الزائد والبدناء سيزيد من 1.3 مليار شخص في العام 2005 إلى 3.3 مليارات، وهو ما يعادل تقريبا ثلث عدد السكان.
وتشير اللجنة إلى أنه بالرغم من تزايد نسب تناول الفواكه والخضراوات، فإن استهلاك أغذية قليلة الجودة يقلل من تأثير ذلك.
ويدفع التمدن عددا أكبر من الناس إلى تناول أغذية أغلبها مصنعة من بينها أغذية الشوارع المشبعة بالدهون والأملاح، والتي تمثل خطورة متزايدة للغش والعدوى.
ويقول البروفيسور حداد "إن الأغذية المصنعة بمستويات عالية والمخزنة لفترة طويلة، والتي بها نسب عالية من السعرات الحرارية لكن قيمتها الغذائية منخفضة تؤدي إلى زيادة الأرباح (للشركات والأسواق) بشكل كبير، ومتسوقو المتاجر الكبرى يمثلون بعضا من العوامل الأكثر تأثيرا في تحديد النظام الغذائي على المستوى الوطني".
وفي العام 2000، شكلت البلدان ذات الدخول المتوسطة الأعلى بالفعل ثلث الأغذية والمشروبات "المصنعة بمستويات فائقة" التي تستهلكها الدول ذات الدخول العالية مثل المثلجات والمشروبات السكرية والحلوى والوجبات الخفيفة لذيذة الطعم، لكن هذه النسبة ارتفعت لأكثر من النصف بحلول العام 2015.
وتتوقع اللجنة الدولية تدهور الوضع بشكل كبير خلال السنوات الـ20 المقبلة مع زيادة عدد السكان، وهو ما يسبب سوء التغذية لنصف سكان العالم.
وسيكون هناك مليارا شخص آخرون بحاجة للطعام في أفريقيا وآسيا بحلول العام 2050. وتقول اللجنة إن أفضل الأدلة تشير إلى أن تغير المناخ يؤدي إلى وفاة أكثر من نصف مليون حالة إضافية.
وتقول اللجنة إن الدراسات العالمية تظهر أن المحاصيل الزراعية تتأثر سلبا جراء تغير المناخ في المناطق الاستوائية؛ حيث ينتشر الجوع على نطاق أوسع.
وحذر التقرير أيضا من أنه بحلول العام 2050، فإن الأثر المتوقع لزيادة نسب أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على محتويات الزنك في الحبوب والدرنات والبقول يمكن أن تعرض 138 مليون شخص آخرين لخطر جديد من نقص الزنك.
وتؤكد اللجنة أن الناس بحاجة إلى تغذية سليمة وليس ببساطة طعام فحسب، وركزت على ما يلي:
- ضرورة تناول المزيد من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والألياف والمكسرات والبذور والبروتينات التي توجد بها نسب منخفضة من الدهون المشبعة.
- خفض نسب السكر والوجبات الخفيفة السكرية والمشروبات، والملح الزائد واللحوم المصنعة.
- الاعتماد على الرضاعة الطبيعية للأطفال، حيثما كان ذلك ممكنا، لمدة ستة أشهر على الأقل. - (بي بي سي)

التعليق