اقتصاديون: اتفاقية الغاز مع إسرائيل سياسية وغير مجدية اقتصاديا

تم نشره في الخميس 29 أيلول / سبتمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • منصة لاستخراج الغاز "الاسرائيلي" في عرض البحر الأبيض المتوسط - (أرشيفية)

رهام زيدان

عمان - اعتبر اقتصاديون أن اتفاقية استيراد الغاز، التي وقعتها الحكومة مع "إسرائيل"، ذات بعد سياسي وغير مجدية اقتصاديا، سيما في ظل بدء استفادة الأردن من بدائل طاقة اخرى باتت متوفرة.
وفيما قال خبراء إن الاتفاقية تمثل تطبيعا للعلاقات مع إسرائيل، قال آخرون ان الاتفاقية غير مجدية اقتصاديا وتشكل تحديا واستفزازا للشعب الأردني، فيما قال آخر ان نسبة الـ40 % التي سيتم استيرادها من إسرائيل ستدخل كل بيت ومصنع في الأردن.
وقال هؤلاء إنه يجب عدم غض الطرف عن الاستفادة التي سيحققها الطرف الآخر من عوائد بيع هذا الغاز للأردن.
ووقعت شركة الكهرباء الوطنية وشركة نوبل إنيرجي الأميركية الاثنين الماضي اتفاقية؛ تسري في العام 2019 لاستيراد 40 % من حاجة الشركة من الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء من إسرائيل.
وأشارت الشركة إلى أن هنالك وفورات سوف تتحقق للشركة تتجاوز 300 مليون دولار سنويا مقارنة مع الغاز الطبيعي المسال المستورد من السوق العالمي حين يبلغ نفط خام برنت 50 – 60 دولارا للبرميل وتزداد الوفورات مع ارتفاع أسعار الخام.
وبحسب الشركة؛ ستسهم الاتفاقية بتخفيض الكلف على شركة الكهرباء الوطنية تجنبا لارتفاعات حادة في التعرفة الكهربائية على المستهلكين خلال السنوات المقبلة.
وقال وزير الطاقة والثروة المعدنية الأسبق، المهندس محمد البطاينة، إن الطرف الإسرائيلي سيكون مستفيدا من عوائد تصدير هذا الغاز إلى الأردن والجهات الأخرى التي يسعى إلى تسويق غازه اليها.
وبين البطاينة أن الاتفاقية بعيدة المدى وتصل إلى 15 عاما ما سيفرض ايجاد بنية تحتية مستدامة لنقل هذا الغاز، مرجحا ان يتم نقله من خلال شبكة أنابيب تصل جهتي التوريد.
وبين انه رغم أن استيراد أي مصدر للطاقة بكلف اقل يحقق وفرا للدولة، غير أن هذه الاتفاقية وبالاخذ بعين الاعتبار المصلحة التي سيحققها الطرف المورد تعد "تطبيعا" للعلاقة مع هذا الطرف.
ونقلت وسائل أعلام عبرية عن المدير الإقليمي لشركة نوبل إنيرجي الأميركية، إسرائيل بيني زومر قوله، أمس ان اتفاق استيراد الغاز وقعته شركة الكهرباء الوطنية مع شركته الأميركية والتي تملك الجزء الأكبر من حقل لفيتان الإسرائيلي في البحر الاحمر.
واضاف: "اهم ما في الصفقة دورها المهم في تعزيز العلاقات مع الأردن والدول المجاورة".
وقال زومر إن شركته ستواصل تطوير مشروع لفيتان، وهذا حدث تاريخي بسبب دوره الهائل في تطوير صناعة الغاز والنفط في إسرائيل، وسيكون له اثر إيجابي على الاقتصاد، والبيئة وأمن الطاقة في إسرائيل.
وتابع: إن شركة نوبل إنيرجي فخورة بأن تكون شريكة لإسرائيل في تطوير صناعة الغاز والنفط، وهي تتوقع توسيع هذه المسارات عن طريق توسيع السوق المحلية والتصدير للدول المجاورة.
من جهته، قال المدير العام لشركة ديلك وأفنير للتنقيب (يوسي آفو)، إن توقيع اتفاقية التصدير من حقل لفيتان إلى شركة الكهرباء الوطنية، يشكل يوماً تاريخياً ويرسخ حقل لفيتان كمركز مهم في خريطة الطاقة الإقليمية.
وتابع: إن إمداد الأردن بالغاز الطبيعي سيسمح لجيراننا في الأردن، كما للإسرائيليين، بالتمتع بطاقة ناجعة، نقية ورخيصة، سوف تسهم في ازدهار الاقتصاد في إسرائيل والأردن وتساعد في توثيق العلاقات والتعاون.
"الكهرباء الوطنة" قالت، في البيان الذي اصدرته عقب الإعلان الرسمي عن الاتفاق، إن اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين الأردني والإسرائيلي الموقعة العام 1994 في المادة (19) تتضمن بنودا تنظم العلاقة فيما يخص قطاع الطاقة وتضمنت الاتفاقية ملحقا خاصا تحدث عن الربط الثنائي وأنابيب الغاز التي تنظم العلاقة بين الجانبين.
وحاولت "الغد" الحصول على تفاصيل فنية حول الاتفاق من شركة الكهرباء الوطنية غير ان مصادرها لم ترد على اتصالات "الغد" المتكررة.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي، الدكتور قاسم الحموري، ان الاتفاقية "غير مجدية" اقتصاديا في ظل البدائل التي اصبحت متاحة للأردن مثل مشاريع الطاقة البديلة وميناء الغاز الطبيعي المسال، الذي اصبح يشكل حلقة وصل بين المنتجين والمستهلكين في المنطقة، واستمرار مشاريع البحث والتطوير عن مصادر النفط والغاز المحلية، كل ذلك بالتزامن مع هبوط اسعار النفط العالمية.
وقال ان "اسرائيل" تسعى إلى تعويض كلف تطوير الحقول من الدول التي وقعت معها الاتفاقيات، الأمر الذي يثقل الكاهل الاقتصادي للاردن ويعبر عن تخبط في ادارة الشأن الاقتصادي.
ورأى أن الإعلان عن الاتفاق في مثل هذا الوقت الذي تمر به المملكة بمتغيرات وأحداث عدة ما هو الا استفزاز وتحد لارادة الشعب.
وبين الخبير الاقتصادي، حسام عايش، إنه وعلى الرغم من حاجة الأردن إلى تنويع مصادره من الطاقة والغاز لتخفيض الكلف التي تحملها في هذا الخصوص نتيجة اعتماده على الوقود الثقيل منذ انقطاع الغاز المصري، إلا أنه وعندما يكون الأمر يتعلق بـ"اسرائيل" فإنه من الخطأ الحديث عن الامر اقتصاديا وانما يشمل في صناعة هذا القرار نواح سياسية وشعبية إلى جانب الامر الاقتصادي كان يفترض ان تؤخذ بعين الاعتبار.
وقال ان الاردن لم يستنفد بعد كل خياراته لاستيراد الغاز من الدول العربية ومن دول العالم الأخرى، علاوة على ان مشروع خط النفط العراقي يشمل ايضا انبوبا للغاز الطبيعي يزود المملكة بجزء كبير من احتياجاتها من هذا الغاز.
ورأى عايش ان اتفاقا يشمل تزويد الأردن بنسبة 40 % من احتياجاته من الغاز يعني أن "إسرائيل" ستدخل بهذه النسبة في كل مصنع وكل بيت أردني، مذكرا بان اتفاقات إسرائيل مع العرب تاريخيا لم تكن موفقة من حيث التزامها بهذه الاتفاقات.

التعليق