لافروف: واشنطن تحمى "النصرة" والجماعات المتشددة في سورية

مواجهات واسعة في حلب والجيش يتقدم بالأحياء الشرقية للمدينة

تم نشره في الجمعة 30 أيلول / سبتمبر 2016. 11:00 مـساءً
  • دبابة للجيش السوري تتقدم في أحد أحياء حلب أمس-(ا ف ب)

عواصم- اتهم وزير الخارجية الروسى سيرجي لافروف أمس الولايات المتحدة بحماية الجماعات المتشددة في سورية، وذلك من أجل استخدامها في حال أرادت زعزعة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وأضاف لافروف - في مقابلة خاصة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) - أن الولايات المتحدة لم تحافظ على وعودها الخاصة بعزل جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) والمجموعات المتطرفة الأخرى عن المجموعات "المعتدلة" التى تساندها الولايات المتحدة.
وأوضح لافروف "إنهم ما يزالون غير قادرين أو غير راغبين في القيام بذلك، نعتقد أن الهدف هو الحفاظ على جبهة النصرة، إنهم لم يمسوا جبهة النصرة في أي بقعة من سورية".
وشدد لافروف على أن روسيا تساعد الأسد في "الحرب على الإرهاب"، مدافعا عن قصف القوات الروسية والسورية لمدينة حلب المحاصرة.
واتهم لافروف الغرب بـ"الصمت" حيال معاناة المدنيين في حلب عندما كانت التوقعات تشير إلى قرب سقوط المدينة في أيدى المسلحين المعارضين للحكومة.
وقال لافروف إن عددا متزايدا من الدلائل يدفع روسيا للاعتقاد أن واشنطن خططت منذ البداية لتجنيب "النصرة" الضربة لاستخدامها لاحقا لإسقاط حكومة بشار الأسد.
وأعاد لافروف إلى الأذهان أن واشنطن لم توجه أبدا أي ضربات إلى مواقع "النصرة"، موضحا أنه تناول هذا الموضوع أكثر من مرة خلال محادثاته مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي كان يكرر دائما أن الولايات المتحدة ستبدأ بالفصل بين الإرهابيين والمعارضة فور إيقاف الغارات الروسية والسورية، وستفكر في كيفية تنفيذ مثل هذا الفصل.
وأضاف: "منذ بداية العام الحالي، أعلنت (في حلب) فترات تهدئة إنسانية كثيرة بطلب الأمم المتحدة، لمدد 48 و72 ساعة، واستخدمت "النصرة" هذه الفترات كل مرة للحصول على التعزيزات والعتاد والأسلحة من الخارج".
وأكد لافروف أن الاتفاق الروسي الأميركي حول سورية الذي عقد يوم 9  أيلول (سبتمبر) الحالي، سيأتي بثماره في حال نجاح مهمة الفصل بين المعارضة والإرهابيين.
واستدرك قائلا: "لم يكن نظام وقف إطلاق النار يشمل "داعش" و"جبهة النصرة" أبدا. ونحن نؤمن بأن الاتفاق الروسي الأميركي سيأتي بثماره. لكن من المهم الفصل بين المعارضة والإرهابيين. وإذ دعمت الولايات المتحدة ذلك، فسيتم إحلال وقف إطلاق النار، ولكن باستثناء "النصرة"، طبعا".
واعتبر لافروف أن الأوضاع في حلب تتطور بالسيناريو الحالي بسبب عجز التحالف الدولي بقيادة واشنطن عن فصل المعارضة عن إرهابيي "النصرة"، وترى روسيا أنه بدلا من التنصل من "النصرة"، التفت عدد متزايد من فصائل المعارضة حول التحالف بقيادة هذا التنظيم.
وأضاف "في كل مرة عندما نوجه ضربة إلى "النصرة"، يقولون لنا: إنهم أشخاص طيبون يوجدون وسط مواقع "جبهة النصرة". إنها دائرة مفرغة. ولا يمكننا محاربة الإرهابيين، طالما لم نتفق أن أولئك الذين يريدون أن يكون جزءا من حل النزاع ونظام وقف العنف يجب أن يغادروا مواقف النصرة".
وأكد لافروف أن روسيا لا تريد أن تُخدع من جديد، ولذلك يتطلب استمرار تعاونها مع واشنطن تنسيق خريطة مواقع تنظيم "جبهة النصرة" في سورية من قبل العسكريين الروس والأميركيين.
وأضاف أن موسكو مازالت تنتظر من واشنطن رد فعل على تصريحات للهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن "معارضة الرياض"، إذ أعلنت على لسان رئيسها رياض حجاب أن "جبهة النصرة" ليست منظمة إرهابية، وأصر على أن هذا التنظيم الذي قطع علاقاته بتنظيم "القاعدة" يجب أن يصبح مشاركا محترما في العملية السياسية، قائلا: "سألت كيري  ما إذا كان يشاطر الهيئة هذا الموقف. وأجاب كيري بالنفي. وسألته: لماذا لا تطرحون هذا الموقف علنا؟ ومازلت أنتظر الإجابة حتى الآن".
وشدد على أن الاتفاق الروسي الأميركي مايزال ساري المفعول، معيدا إلى الأذهان أن روسيا أكدت استعدادها لتنفيذ بنود الاتفاق شريطة عدم المماطلة في الفصل بين المعارضة والإرهابيين.
وأكد أنه إذا وفت الولايات المتحدة بالتزاماتها فعلا، فإن روسيا ستصر على وقف الأعمال القتالية فورا لتشمل الهدنة الجميع باستثناء إرهابيي "النصرة" و"داعش".
ميدانيا حقق الجيش السوري أمس تقدما ميدانيا في شمال ووسط مدينة حلب على حساب الفصائل المعارضة، بدعم جوي من الطائرات الروسية التي تنفذ منذ عام ضربات في سورية تسببت بمقتل أكثر من 9 آلاف شخص.
في هذا الوقت، بعد نداءات الحكومات والأمم المتحدة، تتتالى دعوات المنظمات غير الحكومية لوضع حد لمعاناة مدينة حلب حيث تحاصر القوات السورية أكثر من 250 ألف شخص في الأحياء الشرقية تحت وابل من القصف الجوي الذي أوقع مئات القتلى والجرحى.
ودعت امس منظمة أطباء بلا حدود إلى وقف "حمام الدم" في حلب، بعد ساعات على تأكيد منظمة "سيف ذي تشيلدرن" أن الاطفال لم يعودوا بأمان في حلب حتى تحت الارض بسبب استخدام "قنابل خارقة للتحصينات" في القصف.
على الرغم من كل هذا، تبقى آفاق أي تسوية مسدودة، لا سيما بعد إعلان الولايات المتحدة أول من أمس أنها على وشك تعليق محادثاتها مع روسيا بشأن تسوية النزاع السوري.
وبعد 8 أيام على إعلانه بدء هجوم هدفه السيطرة على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، تمكن الجيش السوري أمس بدعم من الغارات الروسية من التقدم على محورين في شمال ووسط المدينة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن سيطرة قوات النظام على منطقة مشفى الكندي في شمال مدينة حلب والذي كان تحت سيطرة الفصائل المقاتلة منذ نهاية العام 2013.
وكانت هذه القوات استعادت الخميس السيطرة على مخيم حندرات (للاجئين الفلسطينيين سابقا) الواقع شمال مدينة حلب والذي يشهد منذ أسابيع معارك عنيفة وتقدما من أحد الطرفين ثم تقدما مضادا.
وبحسب مدير المرصد رامي عبدالرحمن، "تتيح سيطرة قوات النظام على المنطقة التقدم أكثر الى احياء المعارضة وتحديدا إلى الهلك والحيدرية من جهة الشمال".
وتمكن الجيش السوري من السيطرة على عدد من الابنية في الحي ويواصل تقدمه باتجاه محطة ضخ المياه المعروفة التي تحمل اسم الحي وتغذي معظم أحياء المدينة.
وتتقاسم قوات النظام والفصائل المعارضة السيطرة على حي سليمان الحلبي منذ العام 2012، وتسيطر الأخيرة على محطة المياه. وعمدت الفصائل الاسبوع الماضي الى وقف العمل فيها، ما حرم سكان الاحياء الغربية من المياه، احتجاجا على أضرار نتيجة القصف لحقت بمحطة باب النيرب التي تغذي الأحياء الشرقية، قبل أن يعاد تشغيلهما.
وترد الفصائل المعارضة على هجمات القوات النظامية والمجموعات المسلحة الموالية لها بإطلاق القذائف على الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام.
وأفاد الإعلام السوري الرسمي أمس بمقتل 13 مدنيا وإصابة 40 آخرين بجروح جراء قذائف أطلقتها "المجموعات الارهابية" على احياء سليمان الحلبي والميدان والفرقان والسليمانية.
وعلى الرغم من اشتداد المعارك، قال مراسل فرانس برس إن الأحياء الشرقية شهدت ليلة هادئة نسبيا بالنسبة الى القصف الجوي. بينما أفاد المرصد وسكان عن غارات على مناطق الاشتباكات.-(وكالات)

التعليق