"ألعاب بأجنحة" ترسم البسمة على وجوه الأطفال

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • أطفال لاجئون وأيتام في الأردن يشيرون بأيديهم فرحا بحصولهم على هدايا من خلال مبادرة "ألعاب بأجنحة" (أرشيفية)
  • بن فلانغان متخصص في شؤون التجارة والابتكار في الشرق الأوسط

بن فلانغان

متخصص في شؤون التجارة والابتكار في الشرق الأوسط

أطلقت الناشطة منى الحيمود مبادرة لجمع التبرعات من الألعاب وتوزيعها على الأطفال المحتاجين من ضحايا النزاعات والحروب. وقد نجحت المبادرة في تجميع 50 ألف لعبة إلى الآن. وتتحدث الحيمود عن إيمانها بقدرتنا جميعاً على إحداث أثر في حياة الآخرين، حتى وإن كان هذا الأثر مجرد بسمة نعيدها إلى وجوه الأطفال.
تخبرنا الحيمود بقصة الطفل السوري الذي لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، والذي رفض أن يأخذ اللعبة في بداية الأمر. ورغم محاولات الإقناع التي استمرت لساعات؛ أصرّ الطفل على عدم قبول اللعبة، فهو لا يعتبر نفسه طفلا، وإنما هو "مسؤول عن أسرته بعد وفاة والده".
من بين 10 آلاف لاجئ سوري في مخيم شاتيلا بلبنان اضطرتهم الحرب إلى النزوح من بلادهم، كان هذا الطفل يرى أن الوقت ليس مناسباً للعب.
إنها واحدة من بين قصص مأساوية عديدة شهدتها منى الحيمود، مؤسِّسة مبادرة "ألعاب بأجنحة" التي تتخذ من دبي مقراً لها، والتي ترتكز مهمتها الأساسية على توزيع الألعاب على الأطفال المحتاجين في أنحاء العالم كافة.
نجحت مبادرة "ألعاب بأجنحة" إلى الآن في توزيع ما يزيد على 50 ألف لعبة على الأطفال في 12 بلداً في منطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأوروبا.
تروي الحيمود قصة هذا الطفل الذي فقد والده، وأصبح يشعر بالمسؤولية الآن تجاه أسرته على الرغم من صغر سنه. لقد تلاشت مظاهر الطفولة سريعا بين هؤلاء الأطفال الذين تأثروا بالنزاعات الحالية في بلادهم.
نقلت الحيمود عن الطفل قوله: "لا تعطني لعبة؛ فأنا رجل". وأضافت: "لقد اختار هذا الطفل أن يكون مسؤولا عن أسرته، بدلا من أن يحيا حياته كغيره من الأطفال".
عملت منى الحيمود، التي وُلدت بالمغرب ونشأت في إسبانيا، سابقا كمقدّمة برامج في قنوات "إم. بي. سي" و"سي. إن. بي. سي. عربية" و"تيلي مدريد". واستلهمت فكرة تأسيس مبادرة "ألعاب بأجنحة" العام 2014، أثناء زيارتها إلى مخيم الزعتري للاجئين بالأردن في إطار عملها بالتلفزيون.
كان الهدف من هذه الزيارة إعداد تقرير عن التبعات الاقتصادية للحرب السورية؛ غير أن المحنة الإنسانية التي يمر بها اللاجئون في المخيمات بدت العنوان الأنسب للتقرير. ومن هنا جاءت فكرة المبادرة التي تأسست في نيسان (أبريل) 2015.
قالت الحيمود: "هذه الزيارة غيّرت حياتي، وغيّرت الطريقة التي أرى بها العالم. لا يجب أن نقول "دع الأمر للحكومات أو المنظمات غير الحكومية، أو الأمم المتحدة. إنها قضيتنا نحن الأفراد؛ نحن نستطيع إحداث التغيير".
خلال الشهر الأول من إطلاق المبادرة، تم تجميع حوالي 5000 لعبة من المتبرعين من دول عديدة، من بينها المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والأردن، بل ونجحت الحملة في استقطاب متطوعين من مختلف أنحاء العالم.
وبالنظر إلى طبيعة الأزمات الحالية في سورية وغيرها من المناطق، تساءل البعض عن سبب اختيار الحيمود لتوزيع ألعاب الأطفال بدلا من توزيع المواد الغذائية أو الأدوية. وردّاً على ذلك، تقول مؤسِّسة المبادرة إن اللعب ضروري للأطفال كغيره من الأساسيات الأخرى، حتى إن الأمم المتحدة تعتبره أحد الحقوق الأساسية للطفل.
تقول الحيمود: "سألني البعض: لماذا الألعاب؟ الأطفال لا يحتاجون للألعاب، بل يحتاجون إلى الغذاء والدواء وغيرهما من الأشياء الضرورية. وقد حاولت أن أشرح لهم أن اللعب لا يقل أهمية عن الطعام، والملبس، والتعليم، وغيرها".
تهدف مبادرة "ألعاب بأجنحة" إلى توزيع الألعاب على الأطفال المحتاجين في جميع أنحاء العالم، ولكنها تركز بشكل خاص على منطقة الشرق الأوسط، حيث تأمل منى الحيمود أن يساعد توزيع الألعاب في التخفيف بعض الشيء من معاناة الأطفال بالمنطقة.
وتوضح: "أي طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات في غزة قد شهد ثلاث حروب، فضلًا عن الغارات الجوية المتفرقة. والأمر نفسه ينطبق على الأطفال السوريين. كيف يمكننا أن نقول لهم: لا تلعبوا، فقط اكتفوا بالحرب؟ لا؛ لا بد أن يمارسوا حقهم في اللعب، وعلينا أن نوفر لهم هذا الحق... إن حرمان الأطفال الذين يعانون من وطأة الحروب والنزاعات من اللعب يعني حرمانهم من تخيل مستقبل أفضل، وكأننا بذلك نطلب منهم التخلي عن الحلم والإبداع، ونجبرهم على فقدان الأمل... أمّا عندما نوفر لهم الألعاب، فكأننا نؤكد لهم أننا لم ننسهم. نحن نعرف أنكم هنا ونحن نعتني بكم".
وزّعت مبادرة "ألعاب بأجنحة" الألعاب في عدد من المخيمات، من بينها الزعتري بالأردن، وصبرا وشاتيلا بلبنان، ومخيم للأطفال اليمنيين في جيبوتي. كما تم إرسال ألعاب للأطفال اللاجئين في الدول الأوروبية، من بينها بلجيكا وإسبانيا.
تتابع السيدة منى، التي تدير أيضا مؤسسة لتقديم الاستشارات الإعلامية بمدينة دبي للإعلام: "نركز في الأساس على اللاجئين، لكننا نوزّع الألعاب أيضا على الأطفال الأيتام، والمرضى، والفقراء".
بدأت الحملة بجمع الألعاب غير المستعملة التي يتم التبرع بها، لكنها تسعى الآن إلى تكوين شراكات مع المؤسسات المختلفة من أجل تعزيز جهودها. فقد وقّعت الحملة مؤخرًا اتفاقية مع "مركز التعليم المبكر"، بحيث يمكن للأفراد التبرع بما لديهم من ألعاب في فروع المركز بدول الإمارات، وقطر، والمملكة العربية السعودية، وذلك بهدف جمع 100 ألف لعبة خلال ثلاثة أشهر. كما تم تأسيس شراكة جديدة مع إحدى الشركات الإسبانية التي وافقت على التبرع بـ4000 لعبة للحملة، بالإضافة إلى شراكة أخرى مع شركة "غولدن تويز"، أحد موزعي شركة "شيكو" الإيطالية، والتي تبرعت بـ700 كيلوغرام من المواد المختلفة التي تشمل حفاضات الأطفال، والألعاب، والمواد الغذائية.
وتشير الحيمود إلى ضرورة أن يقوم الآباء بتوعية أطفالهم بأهمية العطاء والتبرع ببعض الألعاب التي لديهم للأطفال المحتاجين. "لدينا الكثير من الألعاب في منازلنا؛ بينما لا يمكن للأطفال في مخيمات اللاجئين وغيرها من الأماكن أن يحصلوا على هذا الحق الأساسي الذي قد يغير حياتهم إلى الأبد".
وبالحديث عن الطفل الذي التقته في مخيم شاتيلا، تقول الحيمود إنها نجحت بعد عدة ساعات في إقناع الطفل بالحصول على اللعبة، وهو ما زادها إصراراً على مواصلة جهودها في تلك الحملة.
"كان هذا الطفل آخر من يحصل على لعبة، وعندها عادت ملامح الطفولة على وجهه مرة أخرى؛ إذ لم يستطع التخلي عن طفولته أكثر من ذلك".

التعليق