في فهم العلمانية

تم نشره في الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:03 صباحاً

يستخدم جزء لا بأس به من الناس كلمة "علماني" للإشارة إلى شخص ما بأنه إنسان غير سوي أخلاقيا ودينيا. ويتم وضع الكلمة، في كثير من الحالات، في سياق سلبي، وإظهار العلمانية بأنها فكر غربي صهيوني ماسوني، هدفه الأساسي معاداة الدين والترويج للانحلال الأخلاقي وطمس هوية الأمة.
لعله من المفيد، وفي إطار الحوار الإيجابي، أن نحاول توضيح مفهوم العلمانية بشكل بسيط بعيد عن المغالطات التي تم ترويجها على مدى عقود، مع التأكيد على أن هذا المفهوم واضح في أغلب مناطق العالم باستثناء منطقتنا. وهو أمر ليس بالغريب، بالنظر إلى الحالة الثقافية والسياسية التي تسيطر على المنطقة.
ببساطة شديدة، فإن العلمانية ليست فكرا من حيث الأساس؛ أي إنها ليست أيديولوجيا، كما أنها ليست دينا. العلمانية هي جزء من نظام إدارة الدولة، وهو نظام مبني، ببساطة، على حماية حق الأفراد والمجموعات داخل المجتمع في اعتناق وممارسة أفكارهم وأيديولوجياتهم وأديانهم طالما كان ذلك في إطار سلمي غير عنيف. وهذا الحق مبني على أساس مبدأ الحق في الاعتقاد، وهو حق تجب حمايته من قبل الدولة. وبالتالي، فعلى من يرى في العلمانية تهديدا للدين أن يعرف تماما أن العلمانية تشكل الضمانة لحق الناس في التدين، وممارسة عباداتهم وشعائرهم الدينية بحرية.
ما يتحدث به البعض بأن العلمانية تعني فصل الدين عن الدولة، هو فهم مبسط وغير صحيح. فالمقصود أساسا هو فصل الدين والمعتقد عن التشريع الذي يخضع عادة للتجاذبات السياسية. وفي المجتمعات متعددة الأديان والمذاهب، قد يؤدي الاعتماد على الدين وحده كقاعدة للتشريع إلى نشوء صراعات بين أتباع الديانات المختلفة أو المذاهب المختلفة. فالنصوص الدينية من وجهة نظر أتباعها، هي نصوص مقدسة وغير قابلة للنقاش الجذري، وبالتالي لا يمكن إخضاعها للتجاذبات السياسية. وكما نعلم، فإن التشريع لا يمكن أن يتم إلا إذا خضع النص التشريعي للنقاش والحوار والرفض والقبول والتفاوض، وهو أمر غير ممكن في حالة النصوص الدينية. وفي الوقت ذاته، تؤكد العلمانية على احترام الأديان وحق الناس في اعتناقها وممارستها، وتضمن لهم هذا الحق وتحميه.
العلمانية لا تأتي منعزلة، فحتى تؤتي ثمارها في إدارة الدولة، يجب أن تكون مرتبطة بالديمقراطية التي تضمن للناس؛ أفرادا ومجموعات، حق المشاركة في إدارة الدولة من خلال ممثلين منتخبين. وهؤلاء يقومون بسن التشريعات التي تراعي مصلحة الدولة والمجتمع والأفراد، في إطار سياسي يسمح بالتعددية والاختلاف، ويسمح كذلك للناس بإعادة تشكيل سلطاتهم التشريعية والتنفيذية بما يتوافق مع مصالحهم واحتياجاتهم.
لا يوجد مجتمع في العالم يتشكل من لون واحد، فالتنوع والتعدد أساس المجتمعات. والعلاقة بين مكونات المجتمع وشبكة مصالحهم يمكن أن تتحول إلى صراع إذا حاول مكون ما في هذا المجتمع السيطرة على باقي المكونات وفرض أفكاره عليهم. ولذلك، تأتي العلمانية هنا لتضمن حق التنوع، وتأتي الديمقراطية لتضمن حق المكونات المختلفة للمجتمع في إدارة هذا المجتمع.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العلمانية يحترمون الديانات؟؟ (مالك جبر)

    السبت 8 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    انا تقول ان العلماني يحترم الاديان
    مادام هيك يا اخي لماذا العلمانيين يحاربون الاسلام وكل شئ اسلامي
  • »مقال بسيط ومقنع (حسن ك)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    أجمل ما قرأت عن العلمانية.. وفعلا انا حتى وان كنت مسلم فهذا لا يعني ان المتشددين مثل حزب الإصلاح والاخوان انهم يكونوا وصيين بيني وبين الله.
  • »ابدعت (خلدون)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    نعم ابدعت في وصف العلمانية الحل الاوحد لكل مشاكلنا الطائفية
  • »كذب (ابو آسر)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    لو كانت العلمانيه تضمن حق الجميع في ممارسة حرسة الدين لكان المسلمين في اوروبا وامريكا لا يعانون من التمييز. وان لم تكن العلمانيه فكرا فالليبراليه الي هي جزء لا يتجزأ من العلمانيه هي شق الفكر منها.

    يا اخي كن منصفا عل الاقل، فالجميع يعلم ان ما من فكر وايديولوجيه غير نظام الشريعه الاسلامي الذي يضمن حرية الفرد والجماعات ضمن اساسات لا تؤثر على اخلاقيات المجتمع، وخير دليل حياة الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابه والخلفاء من بعده. ومنذ ان فقدنا الخلافه وتبنينا نظم الغرب العلمانيه ونحن نعاني من فساد انظمة الحكم.
  • »هل هذه هي العلمانية (عبد الله عبد الرحمن)

    الجمعة 7 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    هل العلمانية هي هكذا فعلا حسب توصيفك...ام هي ما تحب ان ترى انت فيها....!!!!!!!