عدو عدوي

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً

معاريف

اللواء احتياط اليعيزر (تشايني) مروم  9/10/2016

تواصل الاحداث في سورية إجراء تغييرات غير مرتقبة في المبنى الجغرافي السياسي في منطقتنا، وتلزم اسرائيل بالعمل وتنفيذ التكيفات اللازمة.
 تخرج الازمة في سورية منذ زمن بعيد عن كونها أزمة سياسية او اقليمية، وهي بلا شك أزمة عالمية تهدد السلام العالمي بأسره. فالتواجد الروسي المكثف في سورية، والذي ازداد جدا في السنة الاخيرة وتضمن حتى القصف من الجو، التواجد البحري والآن أيضا صواريخ اس 300 ذات مدى يصل الى مئات الكيلومترات، والتي تهدد عموم الطيران المدني والعسكري، مع التشديد على اسرائيل والولايات المتحدة، يجسد عمق التغيير والخطر على المنطقة بأسرها.
  بعد أن انهارت محاولة تنسيق القتال في سورية بين روسيا والولايات المتحدة، الغت روسيا الاتفاق النووي في 2010، وهددت الولايات المتحدة بالهجوم على قوات الاسد. وادخال منظومة صواريخ اس 300 هي قول روسي واضح للولايات المتحدة: حتى هنا.
 لقد مر التواجد الروسي في سورية على مدى السنين في صعود وهبوط. فالاتحاد السوفياتي احتفظ على مدى السنين برصيف سوفياتي في شمالي ميناء طرطوس وفيه قوة بحرية (كان الروس بحاجة الى ميناء في المياه الساخنة في البحر المتوسط). واضافة الى ذلك احتفظ الروس بقواعد استخبارية في سورية، وفرت للسوريين معلومات استخبارية في الزمن الحقيقي، وطائرات كانت تحوم كل يوم تقريبا فوق مياه البحر المتوسط وتتابع أعمال الاسطول السادس الأميركي وسلاح البحرية الاسرائيلي.
حتى نهاية الثمانينيات كان في سورية مئات المستشارين العسكريين الروس، ولكن انهيار الاتحاد السوفياتي أدى الى تردي هائل في عدد المستشارين، والقوات التي احتفظ بها ورثة الروس في سورية قلت جدا، لدرجة أنه كان يخيل أن المصلحة الروسية في المجال خبت.
أما تغيير السياسة الأميركية، الذي انتهجه الرئيس اوباما، الاحداث الجغرافية السياسية المستمرة منذ أكثر من ست سنوات في الشرق الاوسط، الحرب في سورية، صعود داعش، والاتفاق النووي مع ايران – كل هذه خلقت واقعا جديدا، قد تكون في نظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعتبر فرصة. فالتلعثم الروسي في بداية الحرب في سورية، بما في ذلك في اثناء ازمة السلاح الكيميائي، أصبح حديثا بصوت عال وواضح: "سورية هي مرعية روسية، ونحن هنا كي ندعم الاسد ونثبت حكمه".
إن إطلاق الصواريخ المضادة للطائرات نحو طائرات سلاح الجو التي هاجمت أهدافا في سورية في بداية ايلول كان اشارة واضحة لاسرائيل بان الوضع لم يعد كأمس وأول من أمس. ومثلما انهار التنسيق الاميركي – الروسي يبدو أن التنسيق الاسرائيلي – الروسي لم يعد كما كان. ويستدعي الوضع الجديد في سورية بلا شك من الولايات المتحدة أن ترد وأن تكيف عملها، ويتعين على إسرائيل هي الأخرى أن تحسب خطواتها بحكمة.
  على مدى كل القتال في العراق وفي سورية نشأت تحالفات جديدة وقديمة. فعدو عدوي ليس بالضرورة صديقي. هذا واقع ألزم اسرائيل بالمناورة بحكمة بين مراكز القوة في المنطقة. فالعمل الروسي الاخير يخلق حاليا تحالفين واضحين: التحالف الروسي – الشيعي، والذي يضم روسيا، الأسد والعلويين، ايران وحزب الله؛ وبالمقابل، التحالف الغربي – السني، الذي يضم الولايات المتحدة والدول الغربية، الثوار، السعودية، دول الخليج واجزاء من العراق. مكان تركيا ما يزال غير واضح، وكذا أيضا مكان الاكراد.
 لقد نجحت دولة اسرائيل حتى الان في ان تبقى خارج الحرب في سورية واتخذت سياسة حكيمة سمحت لها بالحفاظ على المصلحة الاسرائيلية. ورغم التواجد الروسي، حافظ سلاح الجو على حرية العمل وهاجم (حسب مصادر أجنبية) قوافل وسائل قتالية مخصصة لحزب الله. اما السياقات الاخيرة التي وقعت في سورية، بما فيها اطلاق مضادات الطائرات وادخال منظومة اس 300 فستقيد عمل الجيش الاسرائيلي في الساحة الشمالية وستلزم اسرائيل بأن تمتشق من صندوق الادوات قدرات اخرى حين ترغب في أن تعمل مرة اخرى ضد اهداف في هذه الساحة.
  التحالفات الجديدة التي تنشأ من شأنها ان تلزم اسرائيل، لاول مرة منذ اندلاع الازمة باتخاذ موقف وتوضح بانها تنتمي الى التحالف الغربي السني. مثل هذه الخطوة ستحسن العلاقات مع الولايات المتحدة، ولكنها ستفاقم العلاقات مع روسيا. ولهذا الامر ينبغي الاستعداد.

*قائد سلاح البحرية الأسبق

التعليق