إسرائيل تحذر كلينتون من الانشغال ‘‘فقط بالقضية الفلسطينية‘‘

تم نشره في الاثنين 10 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • هيلاري كلينتون- (أرشيفية)

برهوم جرايسي

الناصرة - كشف النقاب في إطار ما يُعرف بـ"تسريبات ويكيليكس" عن أن إسرائيل كانت قد نقلت تحذيرا مبطنا، وغير مباشر الى الحملة الانتخابية للمرشحة هيلاري كلينتون، من أن "تنشغل فقط" في القضية الفلسطينية. في حين سعى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإقناع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بأن حكومته لا تبني مستوطنة جديدة، التي تؤكد الحكومة الفلسطينية، أنها ستقام من أجل فصل منطقة نابلس عن منطقة رام الله.
ونشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس، تقريرا مطولا حول التسريبات تلك، وتبين فيها أن ستيوارت آيزنشتات، الذي يعد مقربا من عائلة كلينتون، وكان قد تبوأ في فترة الرئيس الاسبق بيل كلينتون، عدة مناصب دبلوماسية رفيعة، قد نقل الى الطاقم الانتخابي لهيلاري كلينتون، رسائل، تتوقع الصحيفة أنه سمعها من السفير الإسرائيلي في واشنطن رون ديرمر، الذي تُعد علاقته شائكة مع الإدارة الأميركية، إذ نسبت له محاولات سابقة للتدخل في الشؤون الحزبية الأميركية، مع ميل واضح للحزب الجمهوري، المعارض للرئيس باراك أوباما.
وفي صلب هذه الرسائل، التي قال آيزنشتات، إنه سمعها من "الشخصية الإسرائيلية رفيعة المستوى"، بقصد السفير ديرمر، حسب "هآرتس"، فإن "حكومة اسرائيل تخشى من أنه اذا تم انتخاب كلينتون فهي ستنتهج سياسة خارجية تُركز على الموضوع الفلسطيني وستلقي بالمسؤولية عن الجمود في المسيرة السلمية على اسرائيل".
وعرض آيزنشتات نفسه ليكون جزءا فاعلا في الطاقم الانتخابي، إذ جاء في إحدى رسائله، "يمكنني أن أكون مبعوثا رسميا أو غير رسمي من قبل كلينتون للمسؤولين في حكومة اسرائيل"، وقالت الصحيفة، إنه تم التجاوب مع عرضه جزئيا، إذ تم ضمه إلى "مجموعة الخبراء في السياسة الخارجية"، الذين يتم التشاور معهم من قبل طاقم كلينتون.
حسب رسالة البريد الإلكتروني التي أرسلها آيزنشتات، فقد قال له "المصدر الاسرائيلي رفيع المستوى" إنه توجد لنتنياهو علاقة جيدة مع كلينتون، وأنه يعتقد أن من السهل العمل معها لأنها غريزية وتؤيد اسرائيل أكثر من البيت الابيض الحالي. وقال "المصدر الرفيع" لآيزنشتات إن نتنياهو يؤيد حل الدولتين، لكن أغلبية حزب الليكود وكتلة "البيت اليهودي" بزعامة الوزير نفتالي بينيت لا يؤيدون ذلك.
إلى ذلك، فقد قالت مصادر حكومية إسرائيلية امس، إن نتنياهو أجرى في نهاية الاسبوع الماضي، محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، زاعما أن البناء قرب مستوطنة "شافوت رحيل" لا يشكل بناء مستوطنة جديدة مثلما تؤكد الادارة الأميركية. وحسب المصادر ذاتها، فإن نتنياهو ادعى أن هذا بديل سكني لمستوطني بؤرة عمونة، في حالة عدم توفر حل آخر.
وكانت المكالمة الهاتفية بين كيري ونتنياهو قد تمت على خلفية البيان الأميركي "الحاد" على ما نشر بشأن خطة إقامة مستوطنة جديدة قرب مستوطنة "شافوت رحيل" في منطقة رام الله. وحسب مصدر إسرائيلي، فإن المحادثة جاءت ايضا على خلفية ما أسماه "التخوف الإسرائيلي المتصاعد من أنه في الفترة ما بين الانتخابات للرئاسة في 8 الشهر المقبل تشرين الثاني (نوفمبر)، وأداء الرئيس أو الرئيسة الجديدين اليمين القانونية في 20 كانون الثاني (يناير)، ستعمل إدارة اوباما على قرار في مجلس الامن في الموضوع الاسرائيلي الفلسطيني.
وقد أصدرت وزارة الإعلام الفلسطينية أمس، بيانا حذرت فيه من المستوطنة الجديدة في منطقة رام الله، وأكدت أن اختيار موقع المستوطنة الجديدة ينسجم مع مخطط يغلق جزءًا من الشارع الرئيس ويربط التجمعات الاستيطانية، ويؤسس لفصل نابلس عن رام الله بشكل كامل. وقالت الوزارة إن مخطط الاحتلال يأتي استكمالا لقرارات سابقة أصدرتها حكومة نتنياهو، تستهدف ربط مستوطنات وسط الضفة، واستكمال الاستيلاء على قمم الجبال، ومنع أبناء شعبنا من استخدام الشارع.
وفي سياق الاستيطان، فقد اقرت حكومة الاحتلال أمس، استئناف عمل ما يسمى "شعبة الاستيطان"، في اتحاد المنظمات الصهيونية العالمي، "الهستدروت الصهيوني"، بعد تجميد عملها لمدة عامين، على ضوء تقرير رسمي، اتضح من خلاله، أن الأعمال التي أوكلت لها، جاءت على حساب صلاحيات الحكومة، و"بشكل غير قانوني". وشعبة الاستيطان مهمتها تعزيز المستوطنات والمستوطنين، في سائر أنحاء فلسطين التاريخية، ولكن في السنوات الأخيرة، فإن الغالبية الساحقة من نشاطها يتركز في الضفة الفلسطينية المحتلة.
وتنشط "شعبة الاستيطان" بسلسلة مشاريع بنى تحتية، و"ثقافية واجتماعية"، ولكن الأهم وضع برامج لتحفيز الاسرائيليين، على الانتقال الى مستوطنات الضفة، وأيضا الى منطقة "الجليل" (شمالا) والنقب (جنوبا، من أجل تهويد المنطقتين، وتقليل نسبة فلسطينيي 48 فيهما.
وأقرت حكومة الاحتلال آليات عمل جديدة، تمنح "شعبة الاستيطان" الصهيونية، المزيد من الصلاحيات، في حين كان الكنيست الإسرائيلي قد أقر قبل نحو عام، بالقراءة التمهيدية (من حيث المبدأ)، مشروع قانون بادر له نواب مستوطنون، "يمنح" شعبة الاستيطان صلاحيات، من ضمنها السيطرة على الأراضي الفلسطينية، ونقلها للمستوطنين.

التعليق