جهاز قضاء عنصري

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً

هآرتس

 بوعز سنجارو

تقرير المعهد القومي الأميركي للعلوم من العام 2015، الذي حلل سياسة الاعتقال في الولايات المتحدة، يصلح ايضا للواقع الإسرائيلي. في السبعينيات كان في الولايات المتحدة حوالي ربع مليون سجين. وعلى مدى أربعة عقود زاد العدد وتجاوز الحد الخيالي ليصبح مليوني سجين. حوالي 1 في المائة من عدد سكان الولايات المتحدة يوجدون وراء القضبان. ولم يتم تحقيق هدف الردع أو تقليص الجريمة – مستوى الجريمة بقي كما هو. ويوصي التقرير بتقليص نسبة الاعتقال.
كيف يمكن تفسير حقيقة أن المجتمع الأميركي وافق بدون انتقاد على سياسة "الاعتقالات الكبيرة" (كما قال ميشيل فوكو في كتابه "تاريخ الجنون في مرحلة الحكمة")؟ ألم يخشى الأميركيون من مجيء الشرطة إلى أبواب منازلهم من اجل اعتقال أبنائهم؟ يتبين أن الجواب لا. نسبة كبيرة من بين السجناء الأميركيين هم من السود وهسبانيين – أكبر من نسبتهم في السكان. الأميركي المتوسط هو أبيض من الطبقة الوسطى. ويبدو أنه يعتبر أن سياسة الاعتقالات الكثيرة والمتواصلة غير موجهة ضده – بل ضدهم – السيئون الذين ليست لهم ممتلكات ويريدون سرقة ممتلكاته.
هذا هو ايضا التفسير الذي أقترحه لحقيقة أنه في سنوات الألفين ما يزال عدد من الولايات في الولايات المتحدة تستخدم عقوبة الاعدام. بعد أن أثبت "مشروع البراءة" أن هناك ظاهرة حقيقية تكمن في إدانة أبرياء وأن المطلوب هو الكف تماما عن هذه العقوبة التي لا رجعة عنها. ولكن اذا كانت الاخطاء لا تتركز لدينا – نحن الجيدون – بل لديهم – السيئون، فيمكن العيش مع ذلك.
إلى هنا يمكن الجلوس بارتياح والتعالي على الأميركيين. إلا أنه في إسرائيل ايضا نسبة السجن هي من الأكبر في العالم. هل يتم التعاطي بشكل متساو مع عقوبة الاعتقال؟ في السابق تم نشر ابحاث تشير إلى أن مواطني إسرائيل العرب يتعرضون للتمييز مقارنة مع اليهود حول مدة الاعتقال التي يتم فرضها على من يُدانون. الآن تم نشر معطيات تشير إلى أن العنصرية قوية ومتجذرة في اوساط الجمهور اليهودي ايضا.
حسب المعطيات التي ركزتها النيابة العامة فان 88 في المائة من الشباب من أصل اثيوبي الذين تمت إدانتهم يتم سجنهم، مقابل 25 في المئة في اوساط باقي السكان اليهود، و45 في المائة في اوساط العرب. أي أن فرصة ارسال الشاب من أصل اثيوبي بعد إدانته إلى السجن هي ضعف الشاب العربي وثلاثة اضعاف ونصف الشاب اليهودي الذي ليس من أصل اثيوبي.
في الوقت الذي لم يتم فيه ايجاد عقوبة بديلة لسجن الخارج على القانون. فبالنسبة للفتية تم الاقرار منذ زمن بضرورة محاولة الامتناع عن السجن. يحتمل أن يسمي السجن الفتى كخارج على القانون، وتحقق النبوءة نفسها والمعاناة لن تكون فقط من نصيب الفتى وأبناء عائلته، بل ايضا من نصيب كل المجتمع. من المفضل إعادة تأهيل الفتيان. أين اختفت هذه الحكمة عند الحديث عن فتيان من أصل اثيوبي؟ وحسب المعطيات التي نشرت في الوقت الحالي فان الخدمة الاجتماعية توصي باعادة التأهيل بدل الاعتقال تجاه 74 في المائة من الفتيان اليهود الذين ليسوا من أصل غير اثيوبي. وتوصي فقط بـ 55 في المائة للفتيان العرب و19 في المائة للفتيان من أصل اثيوبي.
الجهاز القضائي يدعي أنه يقوم بفحص "حجم الخطورة". وهناك ثلاث طرق للتنبؤ بالخطورة: التنبؤ الاكلينيكي (من قبل مختصين مثل اطباء نفسيين وعقليين وباحثين اجتماعيين)، التنبؤ الاحصائي (الذي ينسب أشخاصا لمجموعات سكانية وبهذا يزيد من التعاطي العنصري)، والتنبؤ القضائي (مثل تشديد العقوبة ضد المخالفين الذي يكررون المخالفة). إلا أن الابحاث تشير إلى أن القاسم المشترك بين الطرق الثلاث هي أنها فشلت في التنبؤ بالخطورة. لا أحد يمكنه تنبؤ خطورة إنسان. على هذه الخلفية بات واضحا أن المواقف العقلية التي تتقاطع مع العنصرية تؤدي إلى أن المجتمع الإسرائيلي يقوم بارسال عدد كبير من أبناء الجالية الاثيوبية إلى السجون بعد أن قام باحضارها إلى إسرائيل.

التعليق