فهد الخيطان

اتفاقية الغاز "الإسرائيلي".. معركة لا يمكن كسبها

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:08 صباحاً

لم يتوقف الجدل حول اتفاقية الغاز "الإسرائيلي" التي وقعتها الحكومة مع شركة "نوبل إنيرجي" الأميركية، وليس مرجحا أن يتوقف في المستقبل القريب، كما هو الوضع في كل ما يتعلق بأشكال العلاقة مع إسرائيل. ولنا في اتفاقية السلام "وادي عربة" مثال؛ فقد مضى على توقيعها 22 عاما، لكن لا يمر يوم من دون أن يرد ذكرها في وسائل الإعلام، وبيانات الأحزاب والنقابات المطالبة بإلغائها.
لا يوجد انقسام بالمعنى الحرفي حول الاتفاقية، على ما ظهر من سجالات الأسبوعين الأخيرين. هناك، على ما يبدو، أغلبية ساحقة من الرأي العام تعارض الاتفاقية لاعتبارات سياسية ووطنية، حتى مع إقرارها الضمني بوجود منافع اقتصادية لها. صنف آخر من المعارضين يرفضها لأسباب سياسية واقتصادية أيضا، ويؤمن بأن هناك بدائل اقتصادية أفضل من الاتفاقية.
التأييد للاتفاقية ينحصر في أوساط الحكومة، وطبقة من رجال الأعمال المهتمين بالمنافع الاقتصادية أكثر من غيرها. بيد أن هؤلاء يتجنبون التصريح بوجهة نظرهم علنا، أو الكتابة دفاعا عن الاتفاقية في وسائل الإعلام.
وفي داخل الفريق الوزاري نفسه، فإن آخر سؤال يتمنى الوزراء أن تطرحه عليهم هو المتعلق بموقفهم من اتفاقية الغاز؛ فلسان حالهم يقول: اتفاق لا بد منه، ولا يمكن الدفاع عنه.
لم يتوفر لنا بعدُ استطلاعٌ علمي لتوجهات الرأي العام حيال الاتفاقية. لكن بالنظر إلى نتائج مسوحات سابقة أظهرت أن 99 % من الأردنيين يعتبرون إسرائيل عدوا، فإنه يمكن بسهولة توقع نتائج الاستطلاع حول اتفاقية الغاز. هذا على الرغم من تواضع نسبة المستجيبين لحملة "طفي الضو" على مستوى المملكة.
لا أعتقد أنه كان لدى الحكومة أوهام حول موقف الرأي العام من الاتفاقية قبل توقيعها، ولهذا لم تبذل الكثير من الجهد لكسب الرأي العام إلى جانبها بشكل مسبق، وتجنبت تغطية "حفل التوقيع" بوسائل الإعلام. وأكثر من ذلك أستطيع القول إن الحكومة، برئيسها وفريقها الوزاري، كانوا يأملون بمعجزة حتى اللحظة الأخيرة تمنع توقيع الاتفاقية.
واضح أن الوقت قد نفد منهم، ولم يكن هناك أي هامش للمناورة والتأجيل؛ فقد استغل رئيس الوزراء السابق د. عبدالله النسور كل ما كان متاحا من مناورات وتكتيكات لتفادي توقيع الاتفاقية في عهد حكومته، ونجح في ذلك. وعندما حل د. هاني الملقي مكانه، وجد أنه يلعب في الوقت الضائع.
اتفاقية الغاز مع إسرائيل هي نوع من القرارات التي لا يمكن الدفاع عنها شعبيا أو أن تحظى بمباركة الشعب. يتعين أن يكون ذلك معلوما للمسؤولين. وحتى لو كلفت الحكومة أمهر شركات العلاقات العامة في العالم لإدارة حملة كسب تأييد نصف المواطنين، فإنها ستفشل فشلا ذريعا.
بالنسبة لصاحب القرار، المقاربة في غاية التعقيد، وتخضع لحسابات سياسية واقتصادية مشروعة من وجهة نظره. لكن بالنسبة للرأي العام، المقاربة بسيطة جدا؛ إسرائيل عدو يحتل أراضي عربية، والغاز فلسطيني سرقته إسرائيل وتبيعه لنا باتفاقية ستدر على خزينتها مليارات الدولارات.
الموقفان كخطين متوازيين لا يمكن أن يلتقيا، تماما مثلما هو الموقف من إسرائيل منذ توقيع معاهدة وادي عربة. وعلى الطرفين؛ الحكومة والشارع المعارض، أن يقرا بذلك، لا بل ويتعايشا مع هذه الحقيقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"سياسة الأمر الواقع" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    وهل من المعقول ان التعايش على خط التناقض حلا استاذ فهد ؟؟؟ وكيف لنا ونحن نكابد هذا التناقض منذ ولادة (الكيان الصهيوني الغير شرعي) وما آلت اليه حال الأمة من وهن وضعف وتفتيت ؟؟ الأفعى امام ناظرك متحفزا لتتقي شّرها افضل ان تمد يدك لها لتنفث سمّها في عروقك ؟؟؟" واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ورباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم"
  • »مقاربة المقال بسيطة (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 11 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    ... هناك مدارس/اكاديميات في الاقتصاد محترمة تدرس طلاب الاقتصاد إلى جانب الاقتصاد الفلسفة وعلم الاجتماع والتاريخ، ويطلق على ذلك مقاربة تعدد التخصصات multi-disciplnary approach. وبالأصل فإن علم الاقتصاد انطلق كفرع لعلم الاجتماع والأخلاق.
    ما أريد قوله أن هناك من يحاول أن يختصر الاقتصاد في السوق ويخرجه من السياق الفلسفي والاجتماعي والتاريخي وحتى الأخلاقي، والتاريخ الحديث أثبت أن من يفعل ذلك يسبب كوارث اقتصادية. المثال الواضح على ذلك هو أمريكا اللاتينية وما يطلق عليهم Chicago Boys وهم الذين تخرجوا من كلية الاقتصاد في جامعة شيكاغوا وذهبوا إلى دولهم في أمريكا اللاتينية لتطبيق ما تعلموه، وحاولوا اختصار الاقتصاد في مفهوم السوق وتسببوا في كوارث اقتصادية في أمريكا اللاتينية – وبالضرورة لحق ذلك ثورات شعبية، وهؤلاء أصبحوا اليوم مصدر سخرية "علمية ورصينة" عند كثير من علماء الاقتصاد الأمريكيين والعالميين المحترمين.
    يبدو أننا لا نعاني فقط من اختصار الاقتصاد في السوق ولكن اختصاره في الميزانية. هناك من يظن بأن الاقتصاد هو "بيزنس" بينما هناك من يعتقد أن الاقتصاد هو سياسات. الاقتصاد سياسات مش بيزنس.
    وسأؤجل الحديث عن الاقتصاد السلوكي Behavioral Economics إلى تعليق آخر، وهو أيضاً ضروري لفهم وتفسير كيف تتخذ القرارات الاقتصادية.
    مقاربة المقال أبسط بكثير من مقاربة الرأي العام بما يتعلق بصفقة الغاز.