بيت الكل

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً

معاريف

أسرة التحرير

11/10/2016

قرار بنيامين نتنياهو الانضمام الى المقاطعة التي بادر اليها وزير الدفاع افيغدور ليبرمان ورئيس الائتلاف النائب دافيد بيتان على أعضاء القائمة المشتركة، احتجاجا على تغيبهم عن جنازة بيريس، هو عار لرئيس الوزراء وللديمقراطية الاسرائيلية. فلا تماثل بين عمل احتجاجي من الاقلية تجاه الاغلبية وبين ذاك من الاغلبية تجاه الاقلية، ناهيك عن أن فكرة أن هناك واجبا ما لحضور هذه الجنازة أو غيرها مرفوضة من اساسها.
لقد حدد المواطنون العرب كأعداء نتنياهو وحكم اليمين منذ يوم الانتخابات، حين حذر الجمهور اليهودي من خطر ممارسة حقهم في الاقتراع. فقد حرض في حينه قائلا ان "حكم اليمين في خطر. المقترعون العرب يتحركون بجموعهم نحو صناديق الاقتراع". واعتذاره في تموز – شرحه نتنياهو بانه لم يقصد سوى "حزب سياسي محدد" –كان عديم المعنى. وحتى بعد العملية في ديزنغوف لم يتردد نتنياهو في استغلال الحدث، كي يحرض ضد الجمهور العربي. "لست مستعدا لأن اقبل دولتين في اسرائيل. دولة قانون بأغلبية المواطنين، ودولة داخل دولة لجزء من مواطنيها"، قال في بث حي من ساحة اطلاق النار. وقبل نحو اسبوعين، في خطاب "التطهير العرقي" شبه بين وجود المواطنين العرب ووجود المستوطنين في الدولة الفلسطينية الموهومة.
يبدو أكثر فأكثر أن فلسطينيي 48 في اسرائيل، وليس الفلسطينيون في الضفة وفي غزة، هم الفيل في الغرفة التي يجري فيها النقاش في مسألة امكانية وجود دولة يهودية وديمقراطية. فنتنياهو وحكومته الحالية يفعلون كل ما في وسعهم كي يعمقوا نزع الشرعية عن عرب (فلسطينيي 48) اسرائيل والمس بتمثيلهم السياسي. الديمقراطية ليست منحة تقدمها الدولة لنفسها بل تنطوي على التزام حقيقي بالمبادئ والقيم، وعلى رأسها مبدأ المساواة أمام القانون. والمكانة الجماعية للعرب الاسرائيليين هي تحد حقيقي لاولئك الذين يواصلون الحلم بإسرائيل كدولة قومية يهودية.
هذا التحدي يقف أمام الاختبار في السنوات الاخيرة بقوة أكبر. فتخوف الاغلبية اليهودية من تعزيز القوة السياسية لعرب اسرائيل، والذي وجد تعبيره في التوحيد القسري للأحزاب العربية في قائمة موحدة، أدى الى تشريع سلسلة من القوانين المناهضة للديمقراطية وأقوال تفجيرية من جانب رئيس الوزراء ووزرائه كان هدفها الايضاح "من هنا رب البيت".
 غير أنه بالذات حقيقة أن اسرائيل ترغب في أن تكون بيتا قوميا للشعب اليهودي تستوجب من قادتها إبداء العطف على الوضع المتعذر الذي تعيشه الأقلية العربية. ومهمة رئيس الوزراء ووزرائه هي الحرص على أن يكون هذا "البيت" يعود للكل، وبالتأكيد لعرب اسرائيل الذين يشكلون 20 في المئة من مواطني الدولة. خسارة أن نتنياهو لا يفهم هذا.

التعليق