تصاعد العنف ضد النساء

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:05 مـساءً

كان الأسبوع الماضي الأكثر دموية بحق النساء في الأردن؛ إذ وقعت أربع جرائم قتل بحق نساء في مناطق مختلفة. والواضح من حيثيات هذه الجرائم، أن ثلاثاً منها على الأقل يمكن تصنيفها على أنها جرائم بـ"داعي الشرف"، والجريمة الرابعة كانت نتيجة خلافات بين زوجين أو طليقين. كذلك، تشير البيانات إلى أن انتحار الإناث في تزايد. وهي ظاهرة غير مألوفة بالأردن، وهناك احتمال كبير أن تكون، على الأقل بعض حالات الانتحار، هي جرائم بـ"داعي الشرف"، وقد أجبرت النساء على الانتحار من قبل ذويهن، ومن ثم يتم تجنب التبعات القانونية المترتبة على قتلها.
ويجب أن لا ننظر لهذه الجرائم بمعزل عن تنامي العنف ضد المرأة بشكل عام، وعن تراجع وضع المرأة الاقتصادي والاجتماعي. والعنف ضد المرأة ناتج، بشكل أساسي، عن محاولة الرجال والأسر السيطرة على سلوك المرأة، وفي حالة فشل ذلك، يتم اللجوء للعنف لعقابها أولاً، ولمحاولة إخضاعها لمعايير الأسرة ورغباتها ثانياً. إذن، العنف لا ينتج عن الجهل وغياب الوعي بحقوق المرأة فقط، وإنما أيضاً لأسباب اجتماعية لدى فئات المجتمع كافة.
وقتل النساء لا يشكل سوى قمة جبل الجليد بالنسبة للعنف ضد المرأة. إذ تشير الدراسات إلى أن أكثر من ثلث النساء المتزوجات يتعرضن لشكل من أشكال العنف الجسدي من قبل أزواجهن في الغالب، ولكن من قبل أحد أفراد العائلة أيضاً.
بشكل عام، فإن الانتكاسات التي شهدتها المنطقة عموماً، أثّرت سلباً على واقع المرأة ومكانتها في المجتمعات العربية، وبخاصة مع تنامي التطرف الذي جاء بنسخة محافظة جداً من القيم الاجتماعية، والتي امتزجت، بشكل أو بآخر، مع المحافظة الاجتماعية، لتشكل سداً منيعاً أمام كل محاولات تمكين النساء، سواء كان ذلك على المستوى الاقتصادي أم الاجتماعي أم معالجة القصور في التشريعات، ولاسيما تلك المرتبطة بجرائم ترتكب بـ"داعي الشرف"، وهي في الواقع سلوكيات جرمية.
الثغرات الموجودة في القانون تُمكن الجناة وأسرهم من الحصول على الحد الأدنى من العقوبة. وعليه، فإن كلفة قتل المرأة على الجناة تصبح متدنية؛ أو بعبارة أخرى؛ فإن عدم تشديد العقوبة على مرتكب تلك الجرائم أو العقوبات غير الفاعلة، يعملان على خفض الكلفة التي يدفعها مرتكبو تلك الجرائم. كذلك، حينما تتنازل أسرة الضحية التي هي أسرة الجاني أيضاً، عن حقها الشخصي في التقاضي، فإن ذلك من شأنه تمكين المحاكم من تخفيف العقوبات لتصل إلى النصف، استناداً إلى الظروف المخففة المنصوص عليها في المادتين 99 و100 من قانون العقوبات الأردني.
لا يمكن مناقشة العنف ضد المرأة من دون الأخذ بعين الاعتبار تراجع مكانة المرأة الاقتصادية في السنوات الماضية، وشبه غيابها عن مواقع صنع القرار بشكل عام؛ إذ إن مشاركة المرأة الاقتصادية بالأردن متدنية جداً، وهي في تراجع نتيجة الظروف الاقتصادية، وتعدّ من أدنى النسب عربياً وعالمياً. إن عدم تمكين النساء اقتصادياً يمكن أن يشكل الخلفية التي تقع بها تلك الجرائم.
وهناك ثلاثة عوامل متداخلة تجعل المرأة الحلقة الأضعف في العلاقات الأسرية والمجتمعية، وهي: استمرار النظام الأبوي بالهيمنة على الحياة الاجتماعية والأسرية؛ والتساهل الموجود في القانون المرتبط بالعنف الأسري والقدرة على استغلال هذه الثغرات القانونية من قبل المواطنين؛ وأخيراً، تراجع دور المرأة بشكل عام، والاقتصادي بشكل خاص، ما يجعل منها في نظر كثير من الأسر عبئاً اقتصادياً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفهنم (انور محمد الضمور)

    الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    في الستينات ولغاية نهاية الثمانيتات من القرن الماضي لم تكن المرأة على مستوى عالي من العلم والاقتصاد الا نادرا ومع ذالك لم تكن هذه الجرائم معروفه لان النساء كن معروفات بالود والحكمه وعلى الفطره لدى اسرتهن والعلم والثراء جيد للنساء ولكنه سيف ذو حدين في عصرنا الحاضر اما ان يكون نعمه للنساء واما ان يكون نقمه والعياذ بالله وهذا بالنسبة ممن ياخذن الامور بشكل سطحي وارجو ان لا ياخذ مفهومي خطأ لاني مع تعليم النساء بحيث يكون مرافقا مع التربية وشكرا
  • »"العنف" (يوسف صافي)

    الخميس 13 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    يجب قراءة اسباب الظاهرة المجتمعية قبل الغوص بمخرجاتها مكانا وشخوص؟؟؟ولوتمعنا ظاهرة العنف والجريمة لوجدنا انها تكابد (جاني ومجني عليه) كل شرائح المجتمع في المدرسة والجامعة والشارع ومن باب المساواة نجدها بين الذكور اكثر من الإناث وحتى لانقع في احكام اضطرادية نكسر من خلاله إيطار المساواة الذي تغنّى به الجميع لاوبل اصبح قانونا يجرّم كل من يتخطاه ؟؟؟يبقى السؤال المشروع اليس التركيز على شريحة وتمييزها دون اخرى يعيدنا الى عدم المساواة ؟؟؟ انظر الى احصائيات العنف والجريمة بين الذكور وهم الفئة التي وحسب وصفك هيمنوا على الإقتصاد وكذا استحواذهم على النظام الأبوي وصناعة القرار؟؟؟ والعنف المجتمعي أسبابه ومسبباته واضحة وجلية لمن اراد الغوص دون تمييز وتمايز مابين شرائح المجتمع وب اختصار؟؟ ال الجهل ب ال "انا" و"الغير" و"مايدور حولنا" وما زاد الطين بلّه الوافد الينا دون استئذان وفلترة وتمحيص والأنكى المملى من قوانين ومنظمات تحت مسميات مزركشة (خليطها السم والدسم) والغير متوائمة ومنظومة المعرفة المجتمعية التي روافعها المتحركة القيم والثقافة والعادات والتقاليد والثابته العقيدة؟؟مما خلق "صراع المعايير " والتي وفق كل المدارس الاجتماعية ومنطّريها مولدة "العنف والصراع "؟؟؟؟ "ربنّا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب"
  • »الكلام كثيير (مواطن)

    الأربعاء 12 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    هذا كله سببه نقص الوازع الديني الحقيقي لدى الأفراد ،