غياب صاحب "لغتنا الجميلة": العرب يودعون الشاعر فاروق شوشة

تم نشره في الجمعة 14 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • الشاعر والإعلامي المصري الراحل فاروق شوشة -(أرشيفية)

عمان-الغد- ودعت مصر أمس، الشاعر والإذاعي فاروق شوشة الذي توفي فجر الجمعة عن 80 عاما، تاركا خلفه إرثا ثقافيا ثريا تراكم على مدى عقود وشكل وجدان معاصريه وأجيال تتلمذت على يديه.
ونعاه وزير الثقافة المصري حلمي النمنم في بيان قائلا "كان شاعرا كبيرا ومعلما عظيما تربى على يديه ملايين المصريين والعرب."
وأضاف "كان صاحب مشوار أدبي طويل تم تتويجه بأرفع جائزة أدبية وهي جائزة النيل في الآداب".
كما نعاه مجمع اللغة العربية بالقاهرة وكثير من الكتاب والأدباء والإعلاميين العرب من بينهم المفكر السعودي سلمان العودة والكاتب الإماراتي حمد الحمادي والكاتب المصري يوسف القعيد والشاعر المصري محمد إبراهيم أبو سنة ووزير الثقافة المصري السابق جابر عصفور.
وعبر الكاتب وعضو مجلس الشعب المصري يوسف القعيد، عن حزنه الشديد لرحيل الشاعر الكبير فاروق شوشة. وقال "سمعت منه شخصيا من فترة إنه يرغب فى دفنه بمقابر قرية الشعراء بدمياط".
وأوضح القعيد فى تصريحات صحفية أن شوشة أحد أبرز شعراء الوطن العربي، وهو من قال الشعر بعد الشاعر صلاح عبد الصبور، وكان له العديد من الإسهامات الثقافية، وكانت قضيته الأولى والأخيرة الإعلام الثقافي، حيث كان يذاع له برنامج إذاعي "لغتنا الجميلة" من أهم البرامج التي كان هدفها الحفاظ على اللغة العربية الجميلة.
وطالب يوسف القعيد، من القائمين على الإذاعة المصرية بإعادة إذاعة البرنامج مرة أخرى، وقال "لا ننسى دوره الضخم فى مجمع اللغة العربية حتى رحل عن عالمنا، ولكن بأعماله يظل باقيا بيننا".
ومن جانبها، قالت الدكتورة وفاء كامل، أول سيدة تنتخب عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، إن رحيل الشاعر فاروق شوشة خسارة كبيرة للوسط الثقافي، فهو أحد رواد الشعر العربي، وكان يهتم بمكانة اللغة العربية، ومساهما فى ثقافة الإعلام العربي.
وعبر الشاعر محمد إبراهيم أبوسنة عن حزنه الشديد لرحيل شوشة. وقال دامعا "أنا تعيس جدا جدا وفي غاية الحزن لرحيل أعز أصدقائي طوال 50 عاما".
وأضاف "يحضرني الآن بيت شعر وهو (مَن شاء بعدك فَلْيَمُتْ.. فَعَليك كنت أحاذِرُ)، فلا أجد من الكلمات سوى الدموع الغزيرة على فقد صديقي الحبيب، الذى رافقته كصديق وشاعر وإنسان وزميل طوال 50 عاما، وأعرف أن الموت حق".
وبين أن فاروق شوشة كان صوته وشعره يملآن الساحة الثقافية والشعرية، "ولم أصدق خبر رحيله عندما أبلغتى به ابنتى، فكنت متواصلا معه باستمرار، وكان يقول لي: إن هاجس الموت يعيش بداخلي. فكان يعرف أن أجله قد قرب، وها هو الآن رحل عن عالمنا في الوقت الذي كنا نحتاج إلى فاروق شوشة ولأخلاقه وإنسانيته.
ونال شوشة شهرة واسعة لتجربته الشعرية المميزة، وقدم برامج إذاعية وتلفزيونية تابعها جمهور كبير عبر السنوات.
ولد في العام 1936 في الشعراء بمحافظة دمياط التي تطل على البحر المتوسط، وفي هذه القرية حفظ القرآن وأتم دراسته في دمياط، وتخرج في كلية دار العلوم 1956، وفي كلية التربية جامعة عين شمس 1957.
التحق بالإذاعة المصرية العام 1958 وتدرج في الوظائف إلى أن تولى رئاسة الإذاعة العام 1994، ومن أشهر برنامجه "لغتنا الجميلة" الذي بدأ في تقديمه العام 1967.
وفي التلفزيون كان من أبرز ما قدم برنامج (أمسية ثقافية) الذي استضاف خلاله عددا كبيرا من المثقفين والأدباء والمفكرين من بينهم توفيق الحكيم ويوسف إدريس ونجيب محفوظ وأمل دنقل وعبدالرحمن الأبنودي.
اتسمت أشعاره بالدفء والرومانسية كما اتسمت كلماتها بالبساطة والعذوبة مع الحفاظ على قوة المفردات وفصاحتها إذ كان من أشد المدافعين عن اللغة العربية ومن أشهر دواوينه (إلى مسافرة) و(لؤلؤة في القلب) و(سيدة الماء) و(وقت لاقتناص الوقت) و(الجميلة تنزل إلى النهر) و(النيل يسأل عن وليفته) و(أحبك حتى البكاء).
شغل شوشة عدة مناصب منها عضو مجمع اللغة العربية في مصر وعضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس لجنة النصوص باتحاد الإذاعة والتلفزيون، كما كان يلقي محاضرات في الأدب العربي بالجامعة الأمريكية في القاهرة.
كرمته دول ومهرجانات ومؤتمرات كثيرة في مصر وخارجها وكانت آخر الجوائز التي حصل عليها جائزة النيل في الآداب في حزيران (يونيو) الماضي، وهي أبرز جائزة سنوية تمنحها مصر في مجال الثقافة والفنون، كما حصل الجائزة الدولة في الشعر العام 1986، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب 1997، بالإضافة إلى جائزة كفافيس العالمية في العام 1991.
وفي نهاية العام 2012، كرمته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، ومنحته ميدالية "الإيسيسكو" الذهبية له، تقديرًا لجهوده الثقافية وإبداعاته في الشعر واللغة العربية. - (وكالات)

التعليق