تحليل سياسي

الملك بورقته النقاشية السادسة: الالتزام بسيادة القانون قبل الولاء المجرد

تم نشره في الأحد 16 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • جلالة الملك عبدالله الثاني

عمان- الغد- يفتح جلالة الملك عبد الله الثاني، في ورقته النقاشية السادسة، حوارا وطنيا مهما حول مفهوم دولة القانون والحقوق والمواطنة، التي يسعى اليها جميع الاردنيين وقيادتهم، مقدما جلالته لرؤيته الثاقبة للدولة المدنية، التي يعرفها جلالته بانها "دولة القانون التي تستند إلى حكم الدستور وأحكام القوانين في ظل الثوابت الدينية والشرعية".
وتحمل الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك، التي تنشر عبر الصحف اليومية اليوم، مباديء ومحاور هامة لدولة القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية التي تحرص عليها القيادة الهاشمية، مؤكدا جلالته في تقديمه لرؤيته ان "إعلانات الولاء والتفاني للأردن تبقى مجردة ونظرية في غياب الاحترام المطلق للقوانين".
الملك يشدد على ان سيادة القانون هي المعبِّر الحقيقي والأساس الذي تُبنى عليه الديمقراطيات والاقتصادات المزدهرة والمجتمعات المنتجة. وبينما بؤكد جلالته إن "مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون بمساواة وعدالة ونزاهة تقع على عاتق الدولة، فان ذلك، بحسب جلالته، يتطلب في الوقت ذاته ان يتحمل كل مواطن "مسؤولية ممارسة وترسيخ سيادة القانون في حياته اليومية"، وبعيدا عن "الانتقائية".
ويبسط جلالته مفهوم سيادة القانون في بداية الورقة بالاشارة الى بعض الحوادث اليومية، حيث يقول "وكم يؤلمني ويغضبني أن أرى طفلة تموت في أحضان والدها في عرس أو احتفال تطلق فيه نيران الأسلحة، أو أم تودع ابنها دون أن تعلم أنه لن يعود بسبب سائق لم يحترم القانون، أو طالب متفوق فقد فرصته لعدم تطبيق سيادة القانون، أو مجرم ينعم بالحرية دون مساءلة، وغيرها من أمثلة تمسنا جميعاً وتمس حقوقنا وتفرق بيننا".
ويطرح جلالته في ورقته النقاشية هذه رؤيته لمفهوم الدولة المدنية التي نريد، ويقول جلالته ان "الدولة المدنية هي دولة المؤسسات التي تحتكم للدستور والقوانين وتطبقها على الجميع دون محاباة وتفصل بين السلطات"، وان الدولة المدنية "ليست مرادفاً للدولة العلمانية، فالدين في الدولة المدنية عامل أساسي في بناء منظومة الأخلاق والقيم المجتمعية".
وبعد ان يلفت  جلالة الملك الى "الحالة المروعة والمحزنة" اتي يعيشها العديد من دول المنطقة، فانه يخلص الى ان "غياب سيادة القانون والتطبيق العادل  له" كان عاملا رئيسيا في وصول هذه الدول لهذه الحال. 
ويضع جلالته في رؤيته لدولة القانون والمواطنة ميزانا واضحا لضمان حقوق جميع مواطنيها وتعزيز العدالة الاجتماعية، وهو "ضمان حقوق الأقلية كمتطلب لضمان حقوق الأغلبية"، وان "سيادة القانون هي الضمان لحقوق الجميع وتعزيز العدالة الاجتماعية".
وكعادته، يؤشر جلالة الملك في ورقته النقاشية، بكل صراحة الى عدد من مكامن الخلل في الاداء الرسمي، ويقول جلالته "لم يرتقِ مستوى الأداء والإنجاز في الجهاز الإداري خلال السنوات الأخيرة لما نطمح إلى تحقيقه، ولما يستحقه شعبنا العزيز. وعليه، لابد من تضافر الجهود من مختلف مؤسسات الدولة لتطوير عمليات الإدارة فيها وإرساء مفهوم سيادة القانون، ضمن مسيرة تخضع عمل المؤسسات والأفراد للمراجعة والتقييم والتطوير بشكل دوري للوصول إلى أعلى المستويات التي نتطلع إليها".
كما يحذر جلالته من ان تساهل مسؤولين بتطبيق القانون بدقة ونزاهة وعدالة يشجع على استمرار انتهاك القانون ويقود لفساد أكبر ويضعف قيم المواطنة. وينبه الى ان  الواسطة والمحسوبية سلوكيات تفتك بمسيرة المجتمعات وتقوض قيم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص والمواطنة الصالحة.
وايضا يقول جلالته في هذا السياق: "شهدنا في السنوات الأخيرة بعض الممارسات بالتجاوز على مؤسساتنا وإثقالاً لها وللمواطن بموظفين غير أكفياء وتجريداً وحرماناً التعيينات في المواقع الحكومية وبخاصة المناصب العليا"، ليخلص جلالته للتاكيد على انه "لا بد من الالتزام بمبدأ الكفاءة والجدارة كمعيار أساس ووحيد للتعيينات".
وهذا النقد الملكي ياتي بعد ان اشار جلالته الى هناك جهودا حكومية متعددة ومؤسسات مختلفة تعمل على ضمان إدارة حصيفة للدولة الأردنية، كما أن هناك جهودا وطنية جامعة بُذلت لتحقيق وتعزيز هذا الهدف السامي ومنها: اللجنة الملكية لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية واللجنة الملكية لمتابعة العمل وتقييم الإنجاز لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية.
ويؤكد جلالة الملك في تشخيصه للوضع الراهن، إن كل التحديات من حولنا اليوم "تقودنا إلى مفترق طرق، ولا بد أن نحدد مسارنا نحو المستقبل بوعي وإدراك لتحديات الواقع ورؤية واثقة لتحقيق طموح أبنائنا وبناتنا، فنترك لهم السلام والأمان والازدهار والكرامة والقدرة على مواجهة أصعب الصعاب".
ويشدد جلالته على ان طموحه لبلدنا وشعبنا "كبير لأن هذا ما تستحقونه. ولكي نحقق أهدافنا ونواصل بناءنا لوطننا فإن سيادة القانون هي الأساس الذي نرتكز إليه والجسر الذي يمكن أن ينقلنا إلى مستقبل أفضل".
لكل ذلك يطلب جلالة القائد "من كل مواطن أن يعبر عن حبه لبلدنا العزيز من خلال احترامه لقوانينه، وأن يكون عهدنا بأن يكون مبدأ سيادة القانون الأساس في سلوكنا وتصرفاتنا". ويحذر من ان "التواني في تطبيق القانون بعدالة وشفافية وكفاءة يؤدي إلى ضياع الحقوق ويضعف الثقة بأجهزة الدولة ومؤسساتها".

التعليق