واشنطن تريد كسب معركة الموصل لتعويض إخفاقاتها في سورية

تم نشره في الاثنين 17 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 08:49 مـساءً
  • جانب من معركة الموصل- (ا ف ب)

واشنطن- تأمل الولايات المتحدة من خلال معركة الموصل ،آخر اهم معاقل المتطرفين في العراق، ان تحقق انتصارا عسكريا يخفف من وطأة اخفاقاتها الاستراتيجية في سورية.

فبعد شهر من التحضير وبدعم جوي من التحالف الذي تقوده واسنطن، شنت القوات العراقية الاثنين هجوما بالغ الاهمية لاستعادة ثاني اكبر مدن العراق الذي سيطر عليها "تنظيم داعش" في حزيران/يونيو 2014.

وغداة نهاية اسبوع صعبة للدبلوماسية الدولية التي اجتمعت في اوروبا بهدف محاولة وقف الحرب في سورية، قال وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر ان معركة الموصل تمثل "لحظة حاسمة في الحملة الهادفة لتكبيد تنظيم داعش هزيمة دائمة".

ويعتبر خبراء في الاستراتيجية العسكرية الاميركيين ان العراق وسيطرة المتطرفين على مناطق شاسعة تبدو بمثابة تعويض عن مكافحة المتطرفين في سورية.

وفي الوقع، تعكس معطيات وزارة الدفاع ذلك مع توجيه واشنطن والدول ال 66 الاخرى المتحالفة معها خلال اكثر من عامين 15634 ضربة جوية في العراق وسورية، لكن ثلث هذه العدد (10129 غارة) كان في العراق.

ويشكل العراق اولوية بالنسبة لبريت ماكغورك مبعوث الرئيس باراك اوباما الى التحالف. وقال هذا الاخير الاثنين في تغريدة "حظا سعيدا للقوات العراقية البطلة والبشمركة الكردية (...) نحن فخورون بان نكون الى جانبكم في هذه العملية التاريخية".

 

-"خلافة زائفة"-

وقبل ايام من انطلاقة المعركة، قال المبعوث امام صحافيين معتمدين لدى وزارة الخارجية ان "الموصل هي المكان الذي اطلق داعش على الساحة الدولية، هي المكان الذي اعلن فيه (زعيمها ابوبكر البغدادي) خلافته الزائفة" صيف 2014 على مناطق من سورية والعراق.

واضاف "لدينا الان كل ما يلزم في المكان لطرد داعش من الموصل".

وسيكون بامكان نحو 30 الف جندي عراقي التعويل على التحالف الدولي الذي يضم آلاف الجنود بينهم 4600 جندي اميركي معظمهم من المدربين. كما يؤمن التحالف معظم الدعم الجوي للقوات البرية.

واكد المسؤول الاميركي "العمل الضخم" في مجال التنسيق بين بغداد والقوات الكردية العراقية وقوات التحالف حتى "يكون الجميع متفقا" للقضاء على ثلاثة آلاف الى 4500 مسلح متطرف في الموصل.

واعتبر والي نصر وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية في ادارة اوباما في صحيفة نيويورك تايمز "ان استعادة الموصل سيمثل هزيمة تاريخية ورمزية لتنظيم داعش" وسيتيح لواشنطن "اعلان ان مهمتها قد انجزت".

 

-"نجاح كارثي"-

لكن اذا تمت استعادة الموصل بعد عدة اشهر "وهي تجربة للاسف باتت معتادة للولايات المتحدة في المنطقة ويمكن ان تتكرر (فسنكون ازاء) نجاح كارثي"، بحسب ما كتب قبل ايام الباحثان في معهد بروكينغز ايان ميريت وكنيث بولاك مشيرين بالخصوص الى التهديد بحدوث "ازمات انسانية وسياسية".

واقر مسؤولون عسكريون اميركيون ردا على اسئلة نيويورك تايمز ان استعادة الموصل لن تعني "نهاية الخلافة"، مشيرين الى ان "عاصمتهم" ما تزال في الرقة بسورية.

واصبحت سورية تشكل رمزا للتردد الاستراتيجي لاوباما الذي سيغادر منصبه بعد ثلاثة اشهر.

واوباما المشكك كثيرا في جدوى التدخل العسكري الذي كان انتخب لاخراج واشنطن من حروب الشرق الاوسط والحائز على جائزة نوبل للسلام، يقاوم دائما اي تدخل عسكري واسع النطاق للولايات المتحدة في سورية.

وكان احد ابرز قراراته المفاجئة ذلك الذي اتخذه صيف 2013 بالامتناع عن ضرب نظام الرئيس السوري بشار الاسد وسط استياء حلفاء واشنطن الاوروبيين والعرب.

واليوم حتى وزير الخارجية الاميركي جون كيري المعروف بميوله تجاه الحرب، استبعد مجددا اي تدخل عسكري اميركي بري في سورية وذلك اثناء اللقاءات الدبلوماسية نهاية الاسبوع بلوزان ولندن مع حلفائه الاوروبيين والعرب.

وبعد ان ندد ب "استراتيجية" روسيا التي تشن غارات على حلب، لم يقترح كيري الا افكارا جديدة دون كشفها من اجل محاولة فرض اتفاق وقف اطلاق نار جديد. (أ ف ب)

 

التعليق