فريز يؤكد أهمية الشمول المالي لفئة الشباب لتحقيق الاستقرار الاجتماعي

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • العناني وفريز يتوسطان منصة منتدى الشمول المالي أمس -(بترا)

عمان-الغد- قال محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز، إن الأزمة المالية العالمية الأخيرة كشفت الستار عن خلل هيكلي في النظامين المالي والمصرفي العالميين؛ فبعد ما يزيد على 700 عام منذ ظهور أول بنك في العالم، نجد أن أكثر من نصف البالغين في العالم مستبعدون ماليا ويعملون خارج نطاق النظام المالي الرسمي.
وأضاف، خلال مشاركته في افتتاح أعمال "منتدى الشمول المالي.. التوجه الاستراتيجي للاستقرار المالي والاجتماعي"، الذي نظمه اتحاد المصارف العربية بالتعاون مع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والبنك المركزي الأردني وجمعية البنوك في الأردن، أن هنالك تفاوتا كبيرا بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية فيما يتعلق باستخدام الخدمات المالية الرسمية وبما يزيد على النصف، فيما يختلف مستوى الاشتمال المالي بشكل كبير بين البلدان النامية نفسها، وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، وافريقيا عموما وجنوب الصحراء الكبرى من أعلى نسب العالم في الاستبعاد المالي، وتتفاقم المشكلة بين الجنسين، والفئات العمرية والمناطق الجغرافية في البلد الواحد.
وبين فريز أن الدراسات والتجارب تشير إلى العلاقة القوية بين الاشتمال المالي وتحقيق التنمية المستدامة؛ حيث يسهم الاشتمال المالي في الحد من الفقر ومكافحته، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستقرار المالي.
وعرض محافظ البنك المركزي لواقع الدول العربية، التي تتميز بأنها مجتمعات شابة، حيث تشكل فئة الشباب فيها نسبة عالية، وهي عماد المستقبل لكنها تعاني بشكل خاص من عوائق رئيسية تحول دون استفادتهم من الخدمات المالية والمصرفية؛ فالشباب دون سن الثامنة عشرة لا يمكنهم فتح حسابات خاصة بهم وإدارتها بما يمكنهم من الادخار للمستقبل حتى ولو اضطروا إلى الخروج لسوق العمل غير النظامي، وبالنسبة لفئة النساء أشار الى أنها تعاني من تفاوت في الوصول المالي عن نظيرها الرجل بنسبة تتجاوز 50 بالمئة، أما الفقراء والقاطنون في الأماكن البعيدة ذات الكثافة السكانية المتدنية، فنجد أن التكاليف الثابتة المرتبطة بالمعاملات المالية الرسمية ترهق وتثقل كاهلها، فتلجأ إلى الوسائل والقنوات غير الرسمية.
وأشار إلى معاناة الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الصغرى في الدول العربية، خصوصا التي تستقبل اللاجئين بكثافة، في الحصول على التمويل المناسب وبتكاليف معقولة، "فغياب تماثل المعلوماتInformation Asymmetry يشكل عائقا كبيرا أمام مجموعة من السكان والشركات الصغيرة في الحصول على الائتمان".
ولفت إلى أجندة التنمية المستدامة للعام 2030 التي أطلقتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 25 أيلول 2015، وأقرتها 193 دولة حول العالم، والتي تتكون من 17 هدفا طموحا، وقال "على الرغم من أنها لا تتضمن تصريحا حول علاقتها بالاشتمال المالي، إلا أن تعميق الاشتمال المالي سوف يكون الممكن الرئيس لتحقيق هذه الأهداف".
وتتمثل أهداف اجندة التنمية، بحسب فريز، في معالجة الفقر المدقع الناتجة عن زيادة الفجوة في مستويات الدخل بين الفقراء والأغنياء وتشوهات الأسواق، وصعوبة الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية ما يخلق ما يسمى بـ"كمين الفقر Poverty Traps "، والتي تجبر الفقراء على البقاء في حالات الفقر المدقع مطولا.
وأكد أنه تقع على عاتق المصارف العربية مسؤوليات جمة، حيث يجب عليها أن تضع سياسات على مستوى العالم العربي تمكن من تعزيز الاشتمال المالي وتحسين مستوى الرفاه الاجتماعي والاستقرار المالي.
وعرض فريز لأبرز إنجازات المملكة في مجال تعزيز وتعميق الاشتمال المالي؛ منها إنشاء البدالة الوطنية للدفع بالهاتف النقال بهدف تأمين منصات إلكترونية للادخار والتحويل، وتنفيذ المعاملات المالية من خلال إيصال الخدمات المالية للمستفيدين في أماكن تواجدهم بكفاءة عالية وكلف متدنية، وإطلاق نظام عرض وتحصيل الفواتير إلكترونيا، مع التزام الحكومة الأردنية بتحصيل إيراداتها من خلال النظام إلكترونيا.
وأوضح ان البنك المركزي يعمل على تنفيذ برامج مساندة لربط كافة أنظمة الدفع والتحويل معا ومع الخدمات عبر الهاتف النقال، في الوقت الذي بدأ فيه تعزيز التثقيف المالي بإطلاق برنامج الثقافة المالية بالتعاون مع مؤسسة إنجاز ووزارة التربية والتعليم ابتداء من الصف السابع ليصار إلى توسيع نطاق هذا البرنامج ضمن المنهاج المدرسي ولغاية الصف الثاني عشر مع حلول العام 2021.
وبين فريز أن البنك المركزي عمل على توسيع مظلته الرقابية والإشرافية ليشمل شركات التمويل الأصغر بهدف تمكين هذا القطاع المالي ورفع كفاءته وتعزيز دوره في خدمة الفئات المستهدفة وتوفير التمويل اللازم لها، كما يتم حاليا ربطها مع البدالة الوطنية للدفع بالهاتف النقال.
وأوضح أن قطاع تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر في المملكة حظي باهتمام البنك المركزي والبنوك الأردنية، حيث تم إنشاء صندوق تنمية للمحافظات برأس مال 150 مليون دينار، وجمع تمويل موجه لقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة يصل إلى ما يقارب 440 مليون دولار بأسعار فائدة مناسبة، إلى جانب إعادة هيكلة الشركة الأردنية لضمان القروض، وتأسيس شركة خاصة لتمويل المشاريع الريادية الناشئة، بالإضافة الى تأسيس صناديق تدعم قطاعات ونشاطات معينة.
وأشار إلى إطلاق وتفعيل شركة المعلومات الائتمانية لرأب الفجوة الخاصة بتباين المعلومات وبناء تقارير ومعلومات ائتمانية شاملة عن عملاء البنوك والشركات المالية الأخرى، مؤكدا أنه يتم حاليا العمل بشكل شمولي على وضع التعليمات والأطر التشريعية الخاصة بحماية المستهلك المالي وتنظيم الممارسات في القطاع المالي والمصرفي.
وأكد في هذا الصدد أن البنك المركزي الأردني سبق وأن أعلن عن البدء بوضع الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي، حيث بدأت فرق العمل بإجراء دراسات ومسوحات للسوق، ووضع الخطة الاستراتيجية، منوها أنه سيتم في تشرين الثاني المقبل استضافة مؤتمر تعزيز الاشتمال المالي للمرأة.
من جهته، أكد نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وزير الدولة لشؤون الاستثمار الدكتور جواد العناني أن البنوك العربية لديها القدرة على توجيه وحل المشكلات الاقتصادية في الوطن العربي بما لديها من موجودات مالية كبيرة.
وقال العناني إن موضوع "الشمول المالي يكتسب أهمية كبيرة لتمكين المؤسسات والمواطنين من الوصول إلى مصادر التمويل وبحثه من قبل البنوك، وفي هذا الوقت، يعبر عن الشعور العميق من قبل البنوك بالمسؤولية تجاه التنمية الاقتصادية والاجتماعية"، داعيا البنوك العربية إلى تمكين المواطنين من الوصول إلى التمويل واعادة النظر في الكفالات المالية على مستوى الوطن العربي.
وشدد على حقيقة أن البنوك "وجدت لتعميم الفائدة وليس لاحتكارها"، وأهمية دور اتحاد المصارف العربية وصندوق النقد العربي لتعزيز الشمول المالي.
وأثنى العناني على الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي وتدعمها الحكومة والتي تتمثل في الاشتمال المالي وتعزيز الحاكمية في المؤسسات المالية، مؤكدا أهمية تمثيل المساهمين في مجالس إدارة البنوك "كون احتكار الإدارة سيؤثر على منح الائتمان وسوء توزيعه".
وتشمل هذه الإجراءات بحسب العناني "توفير الوسائل المالية معقولة التكلفة للشباب والنساء لتمكين هذه الفئة من المجتمع، ومكافحة الفقر والبطالة، وتحفيز القطاع الخاص، ليتحول الشباب والنساء إلى خالقين لفرص العمل لا باحثين عنها، وتعزيز مبدأ التشغيل وليس التوظيف".
بدوره، قال رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن، موسى شحادة، إن موضوع الشمول المالي أصبح أحد المواضيع الرئيسة المطروحة على طاولة الاجتماعات المالية والاقتصادية المحلية والدولية، كونه مدخلا رئيسا في بناء استراتيجيات التنمية الشاملة والمستدامة في مختلف دول العالم، ولدوره في محاربة الفقر والبطالة، وفي زيادة الإنتاجية، وتحسين آفاق التنمية وتحسين الاستقرار المالي والاجتماعي.
وأضاف أن مفهوم الشمول المالي يشير إلى إتاحة واستخدام كافة الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع وخاصةً تلك المهمشة والمحرومة من ذوي الدخل المحدود والفقراء، وذلك من خلال القنوات الرسمية وابتكار خدمات مالية أكثر ملاءمة وبتكاليف منافسة وعادلة، لتفادي لجوء تلك الفئات إلى القنوات والوسائل غير الرسمية مرتفعة التكاليف والتي لا تخضع لحد أدنى من الرقابة والإشراف.
وأكد أن مجموعة دول العشرين أدركت أهمية الشمول المالي منذ عام 2010، باعتباره ركيزة رئيسة في جدول أعمال التنمية العالمية، حيث تم تأسيس رابطة الشراكة العالمية من أجل الشمول المالي، وذلك لوضع خطة عمل متعددة السنوات لتطبيق الشمول المالي.
وقال شحادة أنه في ظل الأهمية المتنامية للشمول المالي، فقد ظهرت أمام السلطات الرقابية العديد من التحديات والتي تمثلت في كيفية المواءمة بين تحقيق الشمول المالي من جهة، وبين تحقيق الاستقرار المالي، والنزاهة والشفافية، وحماية المستهلك من جهة أخرى.
وأضاف أن العديد من الدراسات أثبتت صعوبة تحقيق الشمول المالي دون وجود استقرار في النظام المالي، وأنه من الصعب تحقيق استمرارية في الاستقرار المالي في ظل وجود فئات محرومة من الخدمات المالية، مؤكدا أن تطبيق مبادئ الشمول المالي مع غياب حماية مالية مناسبة للمستهلك قد يؤدي إلى نتائج سلبية تضر بمصالح المستهلكين نتيجة استغلال بعض المؤسسات المالية لأوضاع الفئات المستبعدة ماليا من خلال فرض شروط مبالغ فيها ورفع تكاليف التمويل عليهم.
وأشار إلى أنه في ضوء العلاقات المتبادلة بين الشمول المالي وبين أهداف السلطات الرقابية المتمثلة في الاستقرار المالي، والنزاهة والشفافية، وحماية المستهلك، ظهرت مصفوفة ارتباط الشمول المالي الشمول والاستقرار والنزاهة والحماية، حيث تهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من التضافر والانسجام بين الأهداف سالفة الذكر، وبما يحقق أقصى نتائج إيجابية ممكنة.
وبين شحادة أن بناء استراتيجية وطنية للشمول المالي يتطلب العديد من الركائز والمدخلات تتمثل في دراسة الفجوات بين جانب العرض وجانب الطلب، وتوفير بنية مالية تحتية، وإتاحة الخدمات والمنتجات المالية، وحماية المستهلك وتعزيز وتطوير منظومة التعليم والتثقيف المالي.
وأكد أمين عام اتحاد المصارف العربية أسامة فتوح أن احد اسباب انتشار الفقر في العالم هو غياب الخدمات المالية، حيث أن 38 بالمئة من سكان العالم ويشكلون حوالي ملياري نسمة، لا يوجد لديهم حسابات مصرفية ولا تقدم لهم خدمات مالية.
ولفت إلى تضارب الاجراءات التي تقوم عليها المؤسسات المالية في العالم والتي تحث في جانب منها على تحقيق الاشتمال المالي في الوقت الذي تتشدد فيه بتطبيق معايير (دي رسكنج) اي تقليل المخاطر نتيجة انتقال الاموال وفتح الحسابات.
وأشاد فتوح بالتجربة الأردنية في مجال تحقيق الاشتمال المالي وتمكين المرأة من الوصول إلى مصادر التمويل إلى جانب نشاطها غير المسبوق في نشر الثقافة المالية وتدريسها ضمن المناهج المدرسية.
من جهته، قال رئيس مجلس استثمار اموال الضمان الاجتماعي مروان عوض خلال جلسة ترأسها أمس ان الشمول المالي يتضمن إتاحة الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع بما فيها (الحسابات المصرفية لكافة انواعها، وخدمات الدفع والتحويل وخدمات التمويل الإسلامي وخدمات التأمين) وغيرها.
ولفت عوض مجموعة العشرين أطلقت برنامج الشراكة العالمية للشمول المالي وكذلك البنك الدولي وبعض المؤسسات الاخرى، مشيرا إلى وجود مؤشر من البنك الدولي يقيس كيفية وصول واستخدام البالغين للخدمات المالية في حوالي 150 دولة.
ويناقش المنتدي على مدي يومين موضوعات حول أهمية الشمول المالي في التنمية الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والاجتماعي، ودور المصارف الإسلامية ومؤسسات التمكين الاقتصادي في تعميم الخدمات المالية، ودور البنوك المركزية واتحادات البنوك في تعزيز الثقافة المالية وحماية المستهلك، ودور الشمول المالي في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر، والشمول المالي ودوره في مكافحة غسيل الأموال والحد من تمويل الإرهاب. -(بترا - فايق حجازين)

التعليق