شحادة: 3.4 تريليون دولار حجم الأصول المصرفية الإسلامية في 2018

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • أبوحمور يتوسط العيادي (يمين) وشحادة خلال لقاء حول أدوات الاستثمار في المؤسسات المالية الإسلامية أمس -(من المصدر)

عمّان- يبلغ معدل النمو في حجم الأصول المصرفية الإسلامية للسنوات 2009-2014 حوالي 20%، إذ وصل إلى 1392 مليار دولار بنهاية العام 2014، ويتوقع أن يصل حجم هذه الأصول المالية إلى 3.4 تريليون دولار في نهاية العام 2018، وفقا للرئيس التنفيذي/ المدير العام للبنك الإسلامي الأردني موسى شحادة.
ولفت إلى أن حجم أصول الصناديق الاستثمارية الإسلامية يبلغ حوالي 76 مليار دولار مع نهاية أيلول (سبتمبر) 2014، فيما يبلغ حجم هذه الصناديق في أوروبا 12 مليار دولار. مشيرا إلى وجود 216 شركة تأمين أو إعادة تأمين إسلامية في 34 بلداً في العالم، معظمها في السعودية وإندونيسيا وماليزيا.
جاء ذلك خلال لقاء لمنتدى الفكر العربي أول من أمس ناقش واقع أدوات الاستثمار في المؤسسات المالية الإسلامية، شارك فيه إلى جانب شحادة الأستاذ الدكتور أحمد العيادي العضو المنتدب في هيئة الرقابة الشرعية بالبنك العربي الإسلامي الدولي، وأداره الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الدكتور محمد أبوحمور.
واعتبر شحادة أن المصارف الإسلامية أصبحت حقيقة واقعة في معظم البلدان الإسلامية، كما امتد نشاطها إلى معظم أنحاء العالم، وأصبح لها دور فاعل في الحياة الاقتصادية، ولا سيما من خلال دورها التنموي المتميز في استقطاب المدخرات وتوجيهها لاستثمارات تصب مباشرة في مشاريع التنمية، إضافة إلى دورها الاجتماعي التنموي وما تقدمه من خدمات مصرفية أخرى.
وعرض الأستاذ شحادة لتاريخ نشأة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في الأردن منذ تأسيس البنك الإسلامي الأردني في العام 1978 بقانون أصدرته الحكومة الأردنية، ثم انتشار المصارف الإسلامية في أنحاء العالم خلال عقد التسعينيات، مبيناً أن هذه المصارف والمؤسسات تنتشر حالياً في أكثر من 60 بلداً، أي ما يقارب ثلث دول العالم، وأن 70% من حجم المصارف الإسلامية توجد في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وتخدم المصارف الإسلامية على المستوى العالمي 38 مليون عميل، إلا أن 80% من قاعدة العملاء المحتملة ما تزال غير مستفيدة من خدمات هذه المصارف.
وتناول شحادة البيئة القانونية لعمل المصرفية الإسلامية في عدد من الدول العربية وتركيا وماليزيا، ومنظومة الضوابط الشرعية والتشريعية التي تحكم ممارسات المصارف الإسلامية، مؤكداً ضرورة التزام المصرف الإسلامي التزاماً مطلقاً وشاملاً بالأحكام الشرعية من اجتناب الربا، والابتعاد عن كل ما هو محرم ومحظور شرعاً كالغبن والغرر والجهالة وكل ما ينطوي على شبهة شرعية، وكذلك تطهير الأموال، وضمان اطمئنان القلوب، وتجنب خطيئة الاكتناز، والعمل على استثمار الأموال في إعمار الأرض وتهيئتها للحياة الإنسانية.
ومن جانب آخر، أوضح الأستاذ شحادة أن المصارف الإسلامية تخضع لجميع القوانين والتشريعات والقواعد والضوابط والتعليمات والأعراف وأساليب الرقابة التي تخضع لها البنوك التقليدية، رغم الاختلاف البيّن بين تطبيقات هذه البنوك والمصارف الإسلامية، ما يتطلب إجراءات تنظيمية ورقابية وتعديل عدد من القوانين في بعض الدول لتسهيل أعمالها، مشيراً إلى أن الأردن يعتبر نموذجاً لما تم ويتم من تعديلات تشريعية ورقابية، كما تم إصدار قوانين وتشريعات وأنظمة لتسهيل واستيعاب أعمال المصارف الإسلامية في عدد من البلدان ومنها ماليزيا، البحرين، السودان، وبريطانيا.
وتطرق إلى مجموعة من التحديات التي تواجه الصيرفة الإسلامية، مثل توجه بعض البنوك الدولية إلى ادخال أدوات مسيئة للعمل المصرفي الإسلامي كالتوريق أو استبدال المال بصكوك وسندات وما إلى ذلك، ودخول عناصر بشرية غير متمكنة في أعمال الصيرفة الإسلامية، داعياً إلى التعاون والقيام بمشروعات مشتركة بين البنوك الإسلامية لتحقيق عناصر الأمن والسيولة، وتوزيع مخاطر الاستثمار، وتنسيق البحوث، وتنمية الموارد البشرية، والتعاون الإعلامي، والعمل على تعميق سوق رأس المال الإسلامي لإيجاد أدوات تمويل طويلة المدى.
وقدم الأستاذ شحادة عرضاً مدعماً بالإحصائيات والبيانات لواقع المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في الأردن، واختتم ورقته بمجموعة من التوصيات لتطوير العمل المصرفي الإسلامي، والحفاظ على الالتزام الشرعي في تطبيقاته، مؤكداً ضرورة أن تقوم المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية باستثمار الأموال لديها في البلدان الإسلامية كواجب شرعي وأخلاقي لتنمية المجتمعات الإسلامية.
من ناحيته أكد الدكتور محمد أبوحمور في كلمته أهمية البديل المالي والمصرفي الإسلامي في الحلول العملية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية، والذي تنبهت له عدد من الدول في الغرب خصوصاً، وطبقته من خلال نوافذ مصرفية واستثمارية، ساعدت في إنعاش اقتصادات متدهورة، وتجاوز فجوات كانت أدت إلى انهيار مؤسسات مالية كبيرة غرقت في المضاربات والفساد والبيوع الضارة.
ودعا الدكتور أبوحمور إلى ضرورة الاهتمام بإحياء النظام المالي الإسلامي وتمكين مؤسساته، وخاصة في القضايا المتعلقة بالتكافل الاجتماعي، والحدّ من الفقر والبطالة، ورفع معدلات النمو بتصحيح العلاقة بين الاستثمار النقدي والاقتصاد الإنتاجي، والتعليم والتدريب، والاستثمار الأمثل للموارد البشرية والطبيعية في مشاريع التنمية المستدامة، فضلاً عن تنمية المشروعات المشتركة والعابرة للحدود بين الأقطار العربية، بدلاً من ذهاب الاستثمارات العربية والإسلامية إلى البنوك الأجنبية.
وأوضح أن منتدى الفكر العربي دعا من خلال الميثاقين الاجتماعي والاقتصادي، وعبر العديد من الدراسات والمقالات لرئيسه سمو الأمير الحسن بن طلال، إلى إنشاء مؤسسة عالمية للزكاة، وبنك للتنمية والإعمار، وكذلك تمكين مؤسسة الوقف من ممارسة دورها الاقتصادي والاجتماعي، بما يكفل أن تنتفع الأمّة من ثرواتها، وتفعيل المعطَّل منها من أجل تحقيق التوزيع العادل للثروات والعدالة الاجتماعية، وحلّ كثير من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية الآخذة بالانتشار، بسبب تراجع معدلات النموّ، وقصور الإنتاجية، وممارسات الفساد والإفساد.
من جهته، شدد الأستاذ الدكتور أحمد العيادي على أهمية استحضار المفهوم الإسلامي للربا المصرفي، والفرق بين الربا والمشاركة في الربح والخسارة، وكذلك بيان ربا المقامرات والمراهنات وضوابطه، ما يبرر الجانب العلمي والعملي لمدنية العقود الاستثمارية وعالمية الاقتصاد الإسلامي الذي لم يأتِ بأي عقد إسلامي، بل وضع الضوابط المناسبة لتلك العقود.

التعليق