ديوان "قيثارة ليل" لفايز رشيد: قصيدة الوعي والفكر

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • غلاف الديوان - (الغد)

عزيزة علي

عمان – رأى الشاعر العراقي حميد سعيد أن قصائد "قيثارة ليل"، للروائي د.فايز رشيد يتوحد فيها الفكر بالجمال، ويتمثل الجمال الفكري، من خلال ما تعبر عنه القصيدة من موقف. ولأن رشيد رجل موقف، فإن علاقته بالكتابة، تعتمد على ما يمثل من موقف، وليس أجناس النص الذي يكتب، سوى وسائل للتعبير عن موقفه.
وأضاف سيعد في مقدمة الديوان الصادر عن الدار العربية للعلوم ناشرون، لبنان، أن ما يكتبه رشيد يفصح عن موقف، قد يكون الأساسي فيه، قضية فلسطين، تجربة ووعيا، وهو الفلسطيني الذي عايش النكبة، وعرف جميع نتائجها الكارثية، وواجهها بالفعل النضالي والجهد الفكري.
وبين سعيد أن تجربة رشيد الشعرية متمثلة في قصائده كوكبة من الشعراء الأطباء، قديمة وحديثا فاقترن الطب بالحكمة، مشيرا إلى أن جميع المتغيرات الجمالية التي شهدها الشعر على امتداد تاريخه، لم يكن الشعراء الأطباء بعيدين عنها، بل كان في واحد منهم، لذا كانت علاقتهم بالشعر، اكثر من علاقتهم بالفكر المجرد، فقد يكون الشاعر مفكرا، لكن يبقى الفرق شاسعا بين المفكر والشاعر.
ورأى سعيد أن الوعي والثقافة النضال لم تجعله ينغلق على حدود القضية الفلسطينية، بل انفتح على افقين متكاملين، أفق قومي عربي، وافق إنساني، مبينا ان وهم الانغلاق النضالي على حدود القضية الفلسطينية يشكل اساءة لها، كما يفصح عن وعي مرتبك في إدراك حقيقتها، ماضيها وحاضرها ومستقبلها.
وأوضح سعيد ان القضية التي يحاصرها أفق ضيق وزمن محدد، هي قضايا محض سياسية، تتلاعب بها السياسة، وتقع في شراك الحلول السياسية، بينما تظل القضايا الأخلاقية الكبرى، بتشكلها الإنساني، عصية على معطيات زمنية محددة وتوجهات سياسية مرحلية عابرة.
 بدوره، قال د.فايز رشيد إنه جرب كتابة القصة القصيرة والرواية والبحث، غير أنه وجد ذاته ولغته فيما عبر عنه شعرا، بكل ما فيه من ألم.
وأضاف "جاءت قصائدي مجبولة بالألم والمعاناة ومرهقة لنفسي وروحي وقلبي وكياني في كتابتها، فجاءت حزينة أكثر منها فرحة".
وأضاف رشيد أن الحقد على العدو الغاصب لأرضنا يتزايد في يوما بعد يوم، فانا أؤمن بتحريرها من النهر إلى البحر، إضافة إلى مياه إقليمية مضاعفة الحدود لمزيد من الحرص الأمني، مشيرا إلى أنه قرأوا التاريخ كل الغزاة السابقين للأرض فلسطين، التي من انكسرت لعاصفة وغاز على مدى تاريخها المنغرس عميقا في التاريخ.. والأزل والجغرافيا الأرض في قلوب الفلسطينيين والعرب.
وقال رشيد "أنا أعشق هذا الفن الجمالي. أراه شارعا ممتدا.. طويلا بين أشجار تغطي السقف من الجانبين، يسير فيه الشاعر وحيدا.. ينفتح على الذات بكل فرحها وحزنها وصراحتها، يظلله فيء أشجار ليس عصيا على الاختراق.. يبحرُ في وحدة لا نهائية نحو سماء وأفقٍ لا حدود لهما. لذا، ترى الذات وهي تمور والحالة هذه على المُختزن في اللاوعي منها، فتنفتح جراح كامنة في الروح.. بكل تداعياتها على الجسد المُضنى بالجمال والعشق والوطن المسيّج بالقضية.
ويقول في قصيدة وهي عنوان الديوان "قيثارة":
"قيثارتي صدأت
طفت الليل.. اغنية
بدت ذكرى..
 وحطت في ثنايا الروح
شوقا جارحا
 يبهت
أوقذ صمتي المثني
لونا باهتا
أزرق
شك ما يساورني
حنيني تائه
يغرق
تصير الروح ألحانا
وغيما تاه
في المطلق".
ويشتمل الديوان على القصائد التالية "هل لي.. لأحلم"، "حبيبتي.. قصيدتي.. وأنا"، "قيثارة"، "وطن"، "فلسطيني"، "طائر الريح"، "نحن وهم"، "أفق يمشي على قدمين"، "همسات ليل"، "ذكرى أمي"، "جروح قصيدة"، "مجهولة في القلب"، "وطن مخبأ في شظية"، "زهرة اللوتس"، "سنابل"، "حفيدتي ياسمينا"، "دوري طائر"، "ثلج"، "لحظة حصار"، "لاورا"، "رحيل"، "أليسار"، "مناجاة"، "بوح"، "من لي"، "عشق يتداعى"، "خنساء فلسطين"، "قولي لي"، ربما"، ليلى".
ويذكر أن د. فايز رشيد صدر له العديد من المؤلفات، منها في مجال الرواية "عائد إلى الحياة"،"الرحلة البيلورسية في عهدين"، "وما زالت سعاد تنتظر". وفي مجال القصة القصيرة صدر له "وداعا أيها الليلك" و"ذهبت مع الخريف".

التعليق