المصلحة الأردنية في تحرير الموصل

تم نشره في الخميس 20 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:05 مـساءً

تكمن مصلحة الأردن المباشرة في التخلص من وجود تنظيم "داعش" الإرهابي الدموي في مناطق قريبة من حدود المملكة. ومن مصلحة الأردن التعامل مع دولة جارة بدلا من التعامل مع تنظيم إرهابي. هذه بدهيات لا تحتاج إلى "سفسطة"، ولا تحتاج الى تأويلات وتعقيدات في محاولة اتخاذ موقف مما يحدث في الموصل حاليا. والأردن رسميا جزء من التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي يقدم الدعم والإسناد لقوات الجيش العراقي والبشمركة في عملية تحرير الموصل، بل إن للأردن ثأرا خاصا لدى هذا التنظيم الإرهابي الذي أعدم الشهيد الطيار معاذ الكساسبة بطريقة بشعة.
الجدل الذي يدور حاليا حول عملية تحرير الموصل هو جدل عقيم بامتياز، خاصة أن من يتجادلون حول تفاصيل هذه العملية لا يقدمون أي حلول واقعية للأسئلة والمخاوف التي يطرحونها، سواء أولئك الذين يشككون في هدف العملية من الأساس، أو أولئك الذين يتحدثون عن أن العملية ستنتهي بمذابح طائفية.
هناك بعض الحقائق التي يجب أن نتعامل معها. أولاها أن محافظة نينوى هي محافظة عراقية، والحكومة العراقية والجيش العراقي يتحملان المسؤولية المباشرة عن سقوطها بيد تنظيم "داعش" الإرهابي. كذلك، فإن الحكومة العراقية والجيش العراقي يتحملان أيضا المسؤولية عن تحريرها من قبضة هذا التنظيم. فالموصل جزء من الدولة العراقية الاتحادية وليست جزءا من أي دولة أخرى، ومسؤولية تحريرها واستعادتها وإعادة بنائها تقع مباشرة على عاتق الدولة العراقية.
الحقيقة الثانية التي يصر البعض على تجاهلها، هي أن محافظة نينوى تمثل عراقا مصغرا من حيث التركيبة الديمغرافية. صحيح أن العرب السُنّة يشكلون غالبية سكان المحافظة، إلا أن هناك حوالي 30 % من سكانها هم من قوميات وديانات وطوائف أخرى. ونحن هنا نتحدث عن حوالي مليون شخص من العرب الشيعة والكرد والتركمان والشبك والأيزيديين والصابئة المندائيين والمسيحيين وغيرهم، وهؤلاء عانوا أيضا من بطش ودموية "داعش" كما عانى منهما العرب السُنّة في محافظة نينوى.
الحقيقة الثالثة، هي أن التخطيط لهذه العملية بالتحديد، أخذ وقتا طويلا، تخلله عقد اتفاقات بين العديد من الأطراف العراقية فيما يتعلق بمن سيدخل المدينة، وأين تقف حدود التدخل، ومن الجهات التي ستدير المحافظة بعد التحرير، وأين يقف دور التحالف الدولي، وكيف يتم التعامل مع عناصر "داعش" والتفريق بينهم وبين من أجبروا على التعامل معهم، وغير ذلك من التفاصيل التي أخر الاتفاق عليها بدء العملية لعدة أشهر.
المصلحة الأردنية تتمثل في هزيمة "داعش" وعودة الموصل إلى الحضن العراقي، والتأكد من عدم حدوث هجرات جماعية باتجاه الأردن، من خلال التنسيق مع الحكومة العراقية، مع الاستعداد الكامل للتعامل مع أي "فلول" للتنظيم باتجاه الأراضي الأردنية، وهو ما أعلنت عنه قيادة قواتنا المسلحة.
أما من الناحية الإنسانية، فإن الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية أي تجاوزات يمكن أن تحدث من أي طرف كان. وعلى هذه الحكومة أن تكون جادة في تطبيق الآليات التي تمنع إمكانية حدوث أي تجاوزات، وأن تكون حازمة في التعامل مع أي طرف يقوم بأي عمليات خارج نطاق القانون.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قبل فوات الاوان (الفرد عصفور)

    الجمعة 21 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
    المصلحة الاردنية الحقيقية تكمن في التحالف مع سوريا والعراق ومصر. تحالف حقيقي. حلف عسكري سياسي اقتصادي يكون مدعوما من روسيا وايران.