الموصل: اليوم التالي

تم نشره في السبت 22 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 12:00 صباحاً
  • سيدة عراقية في الطريق إلى بلدتها جنوب الموصل بعد اندحار "داعش" منها - (رويترز)

معاريف

ألون بن دافيد  21/10/2016

المعركة التي بدأت هذا الاسبوع في الموصل تمثل بداية النهاية لداعش كدولة فاعلة. هذا سيستغرق أشهر أو سنين، ولكن داعش سيفقد الارض الاقليمية الكبرى التي يديرها اليوم بين ما كان العراق وبين سورية سابقا. وقد ينجو كفكرة، وربما تكون له جيوب سيادية، ولكن الدولة الاسلامية الكبرى ستكف عن الوجود. حتى اليوم، في كل مرة وقفت فيها أمامهم قوة برية مصممة، انصرفوا، وهكذا سيكون في الموصل أيضا.
لقد ركز العالم كله هذا الاسبوع على المعركة في الموصل، ولكن بهدوء، في نهاية الاسبوع الماضي فقد داعش أحد رموزه الاهم. ويكاد يكون بلا معركة احتل ثوار سوريون مدعومون من تركيا بلدة صغيرة شرقي حلب تسمى دابق. ويظهر اسم دابق في التراث الإسلامي منذ القرن الثامن، كموقع تقع فيه معركة آخر الزمان بين الإسلام والكفار. الابوان الاولان لداعش، ابو مصعب الزرقاوي وأبو عمر البغدادي، استطابا أن يقتبسا النبوءة المنسوبة لمحمد وتقول انه في دابق سيهزم المسلمون "روما" ومن هناك سينطلقون لاحتلال الغرب.
المعركة على الموصل، التي تتقدم حاليا بسرعة أعلى من المتوقع، ستكون أشد بكثير. فهذه هي المدينة السنية الاكبر في العراق، والمدينة التي أعلنت فيها الخلافة الاسلامية لداعش. ولكن نهاية المعركة معروفة مسبقا – الموصل ستحتل من التحالف العظيم الذي يقف في مقابلها اليوم. ليس واضحا بعد اذا كان التحالف سيسمح لآلاف رجال داعش الذين يسيطرون في المدينة بمسار فرار غربا إلى سورية، او انه سيفرض حصارا شاملا على الموصل ويبيدهم في داخلها.
ولكن مثلما في كل المعارك التي رأينا في العقد الاخير، فإن احدا لا يعرف ما يقوله عن مصير الموصل في اليوم التالي. فهل المليون والنصف من السُنة في الموصل سينتقلون إلى سيطرة الحكومة الشيعية للعراق، المدعومة من الايرانيين؟ هل تنظيم سُني آخر سيملأ الفراغ الذي سيخلفه داعش بعد خروجه؟ العراق، مثل سورية، لن يعود ليكون كيانا متكاملا واحدا ومن يتجاهل توزيعه الديني سيلقى حمام دماء آخر.
لقد وافق الأميركان المخلصون للكسل الذي يوجه سياستهم الخارجية في السنوات الاخيرة على السماح للميليشيات الشيعية المدعومة من ايران للمشاركة في المعركة على الموصل. وفضلا عن الخوف من أن تنفذ هذه الميليشيات مذبحة للسنة في الموصل بعد احتلالها، ما ينبغي أن يقلق إسرائيل هو امكانية أن تكتمل رؤيا الهلال الشيعي الذي يمتد من ايران، عبر ما كان العراق وسورية، وحتى لبنان وشاطئ البحر المتوسط.
الرئيس الأميركي التالي هو الذي سيقرر اذا كانت ايران ستصبح القوة العظمى السائدة في المنطقة وإذا كانت ستكون أيضا قوة عظمى نووية. معظم التغطية لحملة الانتخابات للرئاسة الأميركية في وسائل الاعلام الإسرائيلي يعتمد على ترجمة الإعلام الأميركي، المنحاز تماما، والذي يركز على الفوارق من ناحية إسرائيل. لو كنت مواطنا أميركيا، لعله أقلقني موقف دونالد ترامب من النساء، ولكن كإسرائيلي اسأل نفسي أي رئيس أميركي كنت أريد أن يقف أمام ايران.
 لقد شق الحائز على جائزة نوبل للسلام، باراك اوباما، لإيران مسارا آمنا للقنبلة النووية وعلل الايرانيين والعالم أنه أمام قوة عظمى نووية لا تجري حسابا، مثل كوريا الشمالية، فإن كل ما يمكنه أن يعرضه هو خطاب لامع وحازم. ترامب قد يكون متعصبا ضد النساء وعنصريا، وهو بالتأكيد ليس لطيفا ورقيقا، ولكن ميزته الكبرى هو أنه غير متوقع.
يمكن أن نتصور كيف ستشجب الرئيسة هيلاري كلينتون بكلمات حادة على نحو خاص التجربة النووية الإيرانية الاولى. يمكنني أن أتخيل أيضا كيف سيعلن الرئيس ترامب لإيران أنها اذا تجرأت على تطوير قنبلة نووية فإنها ستلقى ترسانة السلاح الأميركي. كما يؤمن الإيرانيون بأنه مجنون بما يكفي كي ينفذ التهديد. مساهمته للتاريخ العالمي كفيلة بأن تكون أهم بكثير من شهادات النساء المتحرش بهن، واللواتي يملأن اليوم وسائل الإعلام الأميركي.
زوج المرشحة للرئاسة، الرئيس المحبوب لدينا بيل كلينتون، ترك أثرا بالنموذج الكوري الشمالي. فالاتفاق الذي يمنح ظاهرا هدوء لبضع سنوات الا انه يسمح عمليا لهذا النظام المجنون أن ينتج سلاحا نوويا. وقد سار أوباما في اعقابه ونسخ هذا الاتفاق لإيران أيضا. اذا انتخب، سيتعين على كلينتون ان تواجه الثمار الفجة التي خلفها لها اوباما والسيجار الكوري الشمالي الذي اشعله زوجها حين كان رئيسا.
 لقد انجرت وسائل الإعلام الأميركية وراء الانشغال بالاسلوب. وفيما يشبه تقريبا ما حصل للإعلام الإسرائيلي في المواجهة بين شمعون بيريز الراحل وبنيامين نتنياهو في 1996. فقد تجندت تماما إلى جانب كلينتون وتبدي عدم ثقة مطلقة بإمكانية أن ينتخب ترامب. يحتمل أن يكون هذا ما سيحصل. ولكن بعد الانكسارات المتكررة للاستطلاعات في أرجاء العالم في السنوات الاخيرة، بنا أن نتبنى قدرا معينا من الشك السليم. اذا كانت مفاجأة وانتصر ترامب – فسيكون هذا أيضا انتصارا للمستطلعين من "لوس انجلوس تايمز" الذين منذ بداية السباق اقترحوا طريقة اخرى تدمج احتمال ان يصل المستطلعين إلى صناديق الاقتراع ولديهم ترامب يتصدر دوما منذ عدة أشهر.
عندنا أيضا تغطية الانتخابات للرئاسة الأميركية هي في معظمها عاطفية. فتجرفنا الكراهية والمقت لترامب، فإن معظم المراسلين الإسرائيليين الذين يغطون الانتخابات يجدون صعوبة في عرض صورة حقيقية لأميركا. وفي الأيام الأخيرة نشرت عدة مقالات منمقة حللت الأقوال اللاسامية لبعض من مؤيدي ترامب في الشبكة وتوصلت إلى الاستنتاج أنه سيكون طاغية اليهود التالي. وأنا أوصيهم أن يلقوا نظرة أيضا إلى المتصفحين الإسرائيليين. فالتلوث الذي تبثه الشبكة عندنا لا ينم عن رائحة أطيب، ولكنه لا يعكس أيضا رأي الاغلبية.
ليس مؤكدا أن تكون الكلمة الاخيرة في هذه الانتخابات قد قيلت. والمعركة التي تجري الآن بعيدا عن واشنطن، في الموصل في شمالي العراق، هي الكفيلة بالذات ان تحرك مؤيدي داعش في الولايات المتحدة وفي أوروبا للعمل في الايام القادمة، وسيكون لعملية كبيرة تأثير كبير على نتائج الانتخابات.

التعليق