رنا الدجاني.. عالمة ومبادرة بمجالات العلم والتمكين بأسلوب حي ومبتكر

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:00 مـساءً
  • الأستاذة رنا الدجاني خلال إحدى فعالياتها العلمية -(من المصدر)

حسان التميمي

الزرقاء- اختارتها مجلة "مسلم ساينس" واحدة من 20 عالما هم الأكثر تأثيرا في العالم الإسلامي لعام 2014، بالإضافة الى كونها واحدة من أكثر 100 شخصية مؤثرة للأعوام 2014 و2015 و2016 على التوالي، وفازت أخيراً بجائزة صانعي التغيير العالمية، التي تم توزيعها بمناسبة مرور 70 عاما على انطلاقة برنامج فلبرايت، وصاحبة مبادرات في مجالات العلم والتمكين بأسلوب حي ومبتكر.
"نشأت في بيت صالح لأب طبيب وأم مربية نجحا في زرع قيم الإسلام في نفسي وأهمها نفع الناس واقترنت بزوج صالح وداعم رافقني خطوة بخطوة"، هكذا تلخص الأستاذة المشاركة في كلية العلوم في الجامعة الهاشمية والباحثة في قضايا دعم الأسرة والأم والطفل الدكتورة رنا الدجاني سر نجاحها.
بدأت الدجاني حياتها المهنية معلمة في إحدى المدارس الحكومية، واستمرت بها عشر سنوات تعلمت خلالها أن التعليم أهم وأصعب وظيفة علّمت خلالها وتعلمت وعايشت التحديات، التي يواجها المعلم في البيت والمدرسة والمجتمع، أدركت خلالها الدجاني أن "الوقت هو الحياة وهو العمر الحقيقي للإنسان، وأن حفظه أصل كل خير، وضياعه منشأ كل شر وأن التغيير يبدأ بالدائرة الضيقة قبل التفكير بتغيير العالم من حولنا".
وتضيف أن حصولها على منحة فولبرايت لاستكمال شهادة الدكتوراه من جامعة أيوا الأميركية شكلت تحولاً في مسار حياتها "لدي أربعة أبناء وزوجي كان ضابطاً برتبة عقيد في سلاح الجو فما العمل"، غير أن زوجها قرر مساعدتها على تحقيق هدفها" استقال زوجي من عمله وغادرنا إلى الولايات المتحدة لخمس سنوات".
"أدين بنجاحاتي وتفوقي لزوجي فله الفضل لكل ما سبق وسيأتي"، شاكرة الله على وجوده بجانبها ودعمه الكبير لها، مؤكدة أن ما قدمه من تضحيات لتصل إلى ما وصلت إليه جعلها أكثر إصرارا على إتمام ما تقوم به.
وتقول إن العودة إلى الوطن في العام 2005 كانت نقطة البداية الحقيقية، فالسنوات التي أمضتها في الولايات المتحدة مع أطفالها، كانت كفيلة بأن تنقل لها ثقافة القراءة للأطفال. فكان أطفالها يقضون أكثر أوقاتهم في المكتبة العامة، وهذا ما جعلها تطلق مبادرتها "نحن نحب القراءة" والتي استهدفت الأطفال من عمر 4 إلى 10 سنوات بهدف إيجاد جيل يحب أن يقرأ بمتعة.
وتقول "القراءة أمر أساسي لتنمية شخصية كل طفل ومخيلته وعقله ومهاراته في الاتصال مع الآخرين، ولنستطيع زراعة حب القراءة عند الأطفال لا بد من أن نبدأ معهم من عمر مبكر، إن أطفال العالم العربي ليسوا قارئين لعدة أسباب، وقد كانت نتائج بحث أقيم حول معدل عدد الصفحات التي يقرؤها الشخص في الشرق الأوسط هو نصف صفحة سنويا مقارنة بمعدل 11 كتابا سنويا في أماكن أخرى".
وحول التحدّيات التي واجهت المبادرة تقول: قالوا لي "كيف ستغيرين أطفالاً تربوا في بيتهم بطريقة مختلفة؟ هل تعتقدين أن القراءة لهم مرة أو مرتين ستغيرهم؟ لكن إيماني بقدرتي على التغيير كان كبيراً وكان أولادي الإلهام الأكبر لي، لأنني رأيت فيهم كل أطفال الأردن، فشعرت بالمسؤولية تجاههم. زوجي أيضاً كان موجوداً يدعمني.
وضعت الدجاني برنامجا مجتمعيا يهدف لتشجيع الأطفال على القراءة من أجل المتعة، وكانت البداية من المسجد، بسبب قلة عدد المكتبات العامة في المملكة، وتوسعت المبادرة لتشمل العديد من المدن فبلغت نحو 1077 مكتبة منتشرة في عمّان، وفي المفرق، والسلط، وعجلون، وإربد، والشوبك، وقرى البتراء، والعقبة، والكرك ومعان. كما انتشرت في 27 دولة حول العالم هي الإمارات، ولبنان، وفلسطين، ومصر، والسعودية، وقطر، وماليزيا، وتايلند، وأذربيجان، وألمانيا، وأوغندا، والمكسيك، والولايات المتحدة وتركيا.
كانت الدجاني أحد المتسابقين النهائيين لجائزة أهل الهمة وهي مبادرة للملكة رانيا للتعريف بأفراد المجتمع الأردني الذين يقومون بعمل تطوعي للمجتمع وقاموا بتغيير في محيطهم.
وفازت المبادرة بجائزة سينرجوس للمبدعين العرب للعام 2009، وعلى عضوية مبادرة كلينتون العالمية العام 2010، كما تم اختيار منظمة نحن نحب القراءة ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن تكون أحد المواضيع في كتاب الابتكار في التعليم في القمة العالمية للإبداع في التعليم في قطر من قبل الكاتب تشارلز ليبيتر.
تم نشر الكتاب في العام 2012، وجائزة القمة العالمية للإبداع في التعليم للعام 2014، وجائزة من مكتبة الكونغرس لمحو الأمية 2013، كما شملت المبادرة في قاعدة بيانات قائمة اليونسكو 2013، وحازت على وسام الشرف/ الملك حسين 2014، وجائزة (أوبن أي دي إي أو) 2015  لأفضل فكرة للتعليم للاجئين، وجائزة "ستارت فاونديشن" 2015.
كما أدرج برنامج القراءة في سجل برامج اليونيسكو، حيث قامت بتدريب ما يزيد على 2100 حكواتيا حتى يبدأوا بإنشاء مكتباتهم الخاصة في أحيائهم في مختلف مناطق الأردن.
نجاحات الدجاني متتالية وفي كافة الحقول فقد حصلت على جائزة فولبرايت، حيث كانت وقتها أستاذا زائرا في مركز الخلايا الجذعية في جامعة بيل عن طريق برنامج فولبرايت، ومدير سابق لمركز الدراسات في الجامعة الهاشمية وأستاذا زائرا في جامعة كامبردج 2015.
وتركز أبحاثها في هذا الوقت على دراسات الجينات وعلاقتها بمرض السكري والسرطان في الأردن.
كما حصلت على جائزة الملك حسين للسرطان والتكنولوجيا الحيوية 2009، حيث ركزت في ابحاثها الأخرى على الخلايا الجذعية والمعلومات الحيوية، وأسست لجنة لبحث ودراسة أخلاقيات استخدام الخلايا الجذعية في الأبحاث، متضمنة علماء شريعة وأطباء وعلماء العلوم الحياتية، سيما وأنها عضو في اللجنة الوطنية للخلايا الجذعية.
كما أطلقت الدجاني مشروعاً للتشبيك بين الأكاديميات الأردنيات بعنوان "برنامج التناصُح بين الأكاديميات" لتشجيع العالمات، والباحثات، والأكاديميات في الجامعات الأردنية على الانخراط في العمل البحثي والأكاديمي والمجتمعي المؤثر.
وتعد الدجاني من أكبر المؤيدين والمدافعين عن نظرية التطور وتوافقها مع الإسلام، وكانت أحد المتحدثين الرئيسيين خلال مؤتمر "الإيمان بالحوار" الذي عقده المجلس البريطاني الثقافي ومعهد ماستشوستس للتكنولوجيا.
وتقول "رحلة السعي للمعرفة من الأركان المحورية في الإسلام، فإذا نجحنا في هذا المسعى، فإننا سنسهم في خلق جيل من العلماء المسلمين أحرار التفكير. هذا سبب تدريسي نظرية التطور للطلاب المسلمين.
" نظمت في العام 2013 ورشة علمية مهمة حول الإسلام والعلم بمشاركة علماء وباحثين وطلبة من مختلف دول العالم" تضيف الدجاني، الحاصلة على درجة الدكتوراه في البيولوجيا الجزيئية من جامعة آيوا ، إن هدفي من تعليم طلابي هو "تطوير منهجية عقلانية في تقييم العالم الطبيعي من حولهم والوصول إلى آرائهم الخاصة، فرضيات ونظريات وليس النسخ عن الآخرين فقط وهذا منهج الدين الإسلامي".
وحول ذلك تقول الدجاني: أنا أدرّس نظرية التطوّر لطلابي، في بداية الأمر، كل الطلاب تقريبا يكونون غير وديين تجاه هذه الفكرة، إذ أنه على الراجح أن معلمي مدارسهم قد تجاهلوها أو غضّوا النظر عنها، مع ذلك، أغلب الطلاب راغبون في مناقشة "التطوّر"، وفي نهاية المسار، المعظم يتقبل هذه الفكرة.

التعليق