المعايطة: الأردن يسعى لترسيخ دولة مدنية يحكمها الدستور بمرجعية إسلامية

بريزات: 290 ألف شاب أردني يؤيدون التنظيمات الإرهابية

تم نشره في السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 07:50 مـساءً - آخر تعديل في السبت 29 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 11:47 مـساءً
  • جانب من ورشة مركز "نيسان" حول الخطة الوطنية لمواجهة التطرف - (من المصدر)

عمان - الغد-  دعا مختصون إلى توسيع الخطة الوطنية لمكافحة التطرف، مستغربين حصر صياغتها بالجهات الرسمية فقط، فيما كشف الباحث الدكتور فارس بريزات عن ان دراسة أجريت بين الشباب في محافظات الزرقاء وإربد والطفيلة، اظهرت أن نحو 5 % ممن تم الالتقاء بهم يعتبرون "أن تنظيم القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم داعش تعبر عن وجهة نظرهم".
وأشاد المختصون بالورقة النقاشية الملكية السادسة، مؤكدين أنها أعادت الاعتبار للميثاق الوطني الذي وضع قبل 26 عاما وأكد أهمية سيادة القانون ودولة العدالة والمواطنة.
جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها مركز نيسان للتنمية السياسية والبرلمانية السبت، بعنوان "الخطة الوطنية لمجابهة التطرف"، وافتتحها وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية موسى المعايطة.
وأكد المعايطة في كلمته أن الأردن يسعى ليكون دولة مدنية يحكمها الدستور ويكون الإسلام مرجعيتها، منوها إلى أن الحكومة "تراجع الخطة الوطنية لمكافحة التطرف حيث انتقل تنفيذها من وزارة الداخلية إلى وزارة الثقافة".
وأضاف أن "الدولة المدنية التي تؤمن بالتعددية والتنوع والقانون وسيادته، وفيها الجميع متساوون تحت سقف الوطن بغض النظر عن الأصل والفصل والعرق واللون، هي التي تحمي المجتمع والأفراد".
وأضاف أن "الدولة المدنية التي نسعى إليها في الأردن مرجعيتها الإسلام ويحكمها الدستور، وتحت سقفها يتم حماية الأقليات"، منوها إلى أن الحكومة "جادة وبقوة في تنفيذ مضامين الورقة النقاشية السادسة لجلالة الملك عبد الله الثاني حول الدولة المدنية والمواطنة".
وتابع أن جلالة الملك "قال إن مكافحة الإرهاب لها أشكال كثيرة قريبة وبعيدة ومتوسطة، وأن المكافحة القريبة هي المواجهة العسكرية، والمتوسطة هي المعالجة الأمنية، والأبعد هي المواجهة الفكرية".
واعتبر أن "مواجهة التطرف يأتي من خلال تثبيت قيم العدالة والمواطنة في الدولة المدنية، والقائمة على احترام الآخر، واحترام التنوع والفكر، وتعزيز سيادة العدالة، والورقة الأخيرة لجلالة الملك جاءت لتوضح طريقة نشر تلك القيم الإيجابية في المجتمع، وكان عمادها وعنوانها الأساسي المواطنة والدولة المدنية.
وقال إن الحكومة "فور نشر الأوراق النقاشية الملكية، قامت بإجراءات عملية في هذا المجال، وقسمت الأدوار على جميع الوزارات المعنية  لجهة تكريس فكر المواطنة والدولة المدنية، حيث ستضع وزارة التنمية السياسية برنامجا عمليا لهذا الموضوع، بعد الاستماع لجميع الأفكار المطروحة، والاستماع لوجهة نظر مؤسات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات حول الموضوع".
وكان وزير التنمية السياسية الأسبق رئيس مركز نيسان بسام حدادين قال في معرض افتتاح أعمال الورشة، إنها "تركز على الخطة الوطنية لمواجهة التطرف التي أعدتها الحكومة السابقة في غرف مغلقة، ونحن كمؤسسات مجتمع مدني ومثقفين قرأناها من خلال صحيفة "الغد" اليومية، واكتشفت الحكومة الحالية أن الخطة ناقصة وتحتاج لتوسع".
وقال: "علمت أن الحكومة الحالية بدأت تعيد النظر في الخطة، لكي تصبح أكثر شمولية، إذ إن الإرهاب والتطرف لهما أشكال عديدة تبدأ من خطاب الكراهية، إلى الإرهاب المسلح، إلى إرهاب السلطة وإرهاب الرأي العام، وكل هذه المظاهر يتوجب معالجتها في الخطة الحكومية، وأعتقد أن كل ذلك يفترض معالجته من أطراف المجتمع، والتطرف لا يهزم بالبارود، وإنما بالفكر، ومواجهة الجذور والأسباب التي شكلت حاضنة لهذا التطرف".
وفي الجلسة الأولى لورشة العمل التي أدارها الدكتور خالد شنيكات، تحدث الباحث الدكتور فارس بريزات حول حجم ظاهرة التطرف في الأردن، وعرض فيها نتائج أولية لدراسة أجراها بين الشباب في محافظات الزرقاء وإربد والطفيلة، حيث جاءت نتيجة الدراسة لتقول إن ما يقرب من 5% من الذين تم الالتقاء بهم، إن تنظيم القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم داعش تعبر عن وجهة نظرهم، وهذا الرقم مقلق".
وقال: "بحسب المعطيات الأولية، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار نسبة من يحق لهم الانتخاب في الانتخابات الماضية،  فإن ما يقرب من 289 ألف شخص بالغ يعتبرون أن "داعش" و"النصرة" و"القاعدة" تعبر عن وجهة نظرهم، وهذا رقم مقلق جدا"، منوها إلى أن الدراسة أشارت إلى أن "الفئة تتركز بين سكان المدن من الذكور، وأغلبهم كانوا متعلمين، وينتمون لأسر دخلها فوق 800 دينار شهريا".
وقال: "يوجد في المملكة 5891 مسجدا منها ما يقرب من 1500 لا يتوفر فيها إمام، وبالتالي فإن أي شخص يمكن أن يصعد المنبر في المساجد التي لا يوجد فيها أئمة ويلقي خطبة، وهذا أمر خطير جدا، خاصة إذا تمكن من المنبر من هو غير مؤهل له".
بدوره، عرض مدير مديرية مكافحة التطرف والعنف بوزارة الثقافة شريف العمري الخطة الوطنية لمجابهة التطرف، منوها إلى أنها "وضعت عام 2014، واقتصرت على الجهد الحكومي وحده، وهذا أمر غير دقيق، وأغفلت الخطة بشكل كبير دور المؤسسات الحكومية فيها، ودور المجتمع المدني والقطاع الخاص في وضع الخطة، وأغفلتها".
وقال العمري: "أعتقد أن الشفافية غابت عن الحكومة (السابقة) في نشر الخطة قبل أن يتم نشرها، ولم يكن هناك استشارات مع الجهات المهتمة".
واعتبر أن الخطة "حكومية بحته ويؤخذ عليها أنها أمنية"، منوها إلى أن "التطرف لا يحل بقرارات حكومية فقط، وإنما يجب أن تشارك في وضعه كل فئات المجتمع، لأن المشكلة مجتمعية".
وقال إنه "يجب النظر إلى موضوع معالجة التطرف، باعتبار أن المعالجة يجب أن تكون شاملة، إذ إن التوعية لوحدها لا تكفي، ويتوجب أن يتم التفريق بين التدين والتطرف واحترام التنوع".
بدوره، استغرب الدكتور أسامة تليلان في ورقة حملت عنوان الدور السياسي والاقتصادي في مجابهة التطرف، أن تبقى الخطة في أدراج الحكومة لأكثر من عامين قبل كشفها عام 2016، منوها إلى أن "عوامل عدة تؤدي لنشوء تلك الظاهرة".
كما استغرب غياب مؤسسة البرلمان في خطة الحكومة لمجابهة التطرف، وعدم وجود تعريف للتطرف في الخطة الحكومية، منتقدا الحكومة لتغييبها العامل الاقتصادي كأساس للتطرف.  
وأشار إلى أن "بقاء مجلس النواب بهذا الضعف الذي ظهر عليه مؤخرا، يعني تفشي الشعور لدى المواطن بأنه مبعد عن عملية صنع القرار"، لافتا إلى أنه "كلما تفشت ظاهرة التهميش يزداد التطرف" فيما اعتبر أن "زيادة الشعور بعدم العدالة يزيد الفكر المتطرف".
وقال إن "الميثاق الوطني قبل 26 سنة، أشار إلى أهمية سيادة القانون، ودولة العدالة والمواطنة"، معتبرا أن الورقة الملكية النقاشية جاءت لتعيد التأكيد على ما ذهب اليه الميثاق الوطني".
وأشار إلى أهمية "تعزيز العدالة ومحاربة فكر الكراهية، وتعميق العدالة لكي تنمو الدولة وتتطور، ويمكن من هنا محاربة التطرف"، معتبرا أن العدالة "بحاجة للكثير من التدابير والإجراءات لنشرها".
وفي الجلسة الثانية التي أدارتها الدكتورة صباح الحراحشة، تحدث رئيس رابطة الكتاب الأسبق جمال ناجي، حيث اعتبر أن هناك "مبالغة من الخوف من التطرف"، لافتا إلى أن "التطرف في البلاد المجاورة كانت منابعها وأسبابها مختلفة".
وقال إنه "لا يوجد في الأردن تعدد طائفي بالشكل الموجود في دول مجاورة"، معتبرا أن "هذا التنوع في دول الجوار كان في الكثير من الأحيان سببا للتطرف وحاضنا له، وأن أحد صمامات الأمان في الاردن هو عدم وجود ثقافات طائفية مختلفة، وأن المسيحيين فيه ثقافتهم عربية، وهي ذات الثقافة الأردنية".
وأضاف: "لا يمكن لأي خطة أو استراتيجية أن تؤدي أغراضها دون أن يكون حاضرا فيها البعد الثقافي، ولم أجد في الخطة أي جوهر ثقافي يمكن البناء عليه لمعالجة التطرف"، لافتا إلى أن "مشكلتنا في الأردن عدم وجود منظمات مجتمع مدني تحمل السمات الأساسية للمجتمع المدني، وهي غير صلبة، ولا تعبر عن كتل متماسكة، ولا تجد من يسندها، والأنكى أنها تحارب من قبل منظمات أخرى لا تؤمن بالمجتمع المدني".
من جهته، قال الناطق الرسمي الاسبق باسم الحكومة الزميل سميح المعايطة في ورقة حول المحور الإعلامي في  موضوع الخطة الوطنية لمكافحة التطرف، إن "موضوع التطرف له أبعاد تاريخية سابقة بدأت من منتصف القرن المنصرم"، منوها إلى أن "دراسة الدكتور بريزات كشفت أن الشعب الأردني يوجد فيه ما يقرب من 90% يرفضون فكر التطرف، ويسعون لمحاربته".
وأشار إلى أن "مفهوم الإعلام واسع والخطة، ويجب أن يوضح لنا من الجهة التي تسعى لتنفيذها فيما يتعلق بالبند الإعلامي"، متسائلا عن "الجهد الدرامي لمجابهة التطرف"، فيما قال "إننا ما زلنا في حالة استرخاء في مكافحة التطرف، ونركن إلى المعالجة الأمنية، دون أن يكون لنا يد في تعزيز تلك المعالجة أو مساعدتها، ولا بد من مراجعة الخطة".
بدوره، تناول الدكتور ذوقات عبيدات الدور التربوي في مجابهة التطرف، معتبرا أن "من قتل سيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه قبل 1400 سنة، قتله بنفس الدافع الذي قتل فيه ناهض حتر، حيث إن قاتل كليهما قتلهما باسم الدين، وهما أبعد عن الدين".
ونوه إلى أن "مركز نيسان أقام قبل أشهر ندوة حول المناهج، حيث فتحت تلك الندوة الباب واسعا أمام تغييرات واسعة على المناهج".
وقال إنه "تم تحشيد الشعب الأردني ضد التغييرات التي جرت على المناهج المدرسية، ومن أرادوا التغيير لم يعرفوا كيف يغيرون بشكل ناعم، فتم استفزاز الطرف الديني بسبب عدم فهم التغيير الذي جرى".
وأضاف: "نحن أسرى مغالطات في النظام التعليمي، وبتنا محشورين ضمن فكر معين يعتقد أن مناهجنا بشكلها قبل التغيير هي الأحسن والأفضل، ولذلك أصبحنا نعتقد ان أي تغيير سيكون غير مناسب".
وقال: "هل يدرس النظام التعليمي ما يناسب الدستور والقانون، إذ إن عقوبة السارق معروفة في القانون الذي نلتزم به، فهل يجب أن ندرس طلبتنا عقوبات موازية، والنظام التربوي نظام ممنوعات، وكأن الطالب يجب عليه أن لا يفكر"، داعيا لأنسنة المناهج، وأن يتم إعطاء دروس لهذه الغاية.
وفي نهاية كل ورقة جرى نقاش موسع وشامل بين الحضور والمحاضرين، وقدم متداخلون وجهات نظر متعددة حول المواضيع المطروحة على طاولة  النقاش، وخرجوا بتوصيات تؤكد أهمية تعزيز الخطة الحكومية للتطرف من خلال توسيعها.    

التعليق