وادي الأردن: أزمة نقص العمالة الوافدة تفاقم أوضاع القطاع الزراعي

تم نشره في الخميس 3 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • عمال يقومون بأعمال زراعة في وادي الأردن - (أرشيفية)

حابس العدوان

وادي الأردن- فاقمت أزمة نقص العمالة الوافدة الزراعية من مشاكل القطاع الزراعي الذي بدأ لتوه الموسم الجديد في ظل ارتفاع كلف الإنتاج وتراجع الأسعار نتيجة المعوقات التصديرية.
ففي الوقت الذي يعاني فيه المزارعون من أوضاع صعبة نتيجة الخسائر المتلاحقة التي حدت من قدرتهم على زراعة اراضيهم تأتي الاجراءات التي اتخذتها الحكومة  لتنظيم سوق العمل لتضاعف من معاناتهم، إذ أن هذه الاجراءات أدت الى رفع اسعار العمالة الزراعية أضعافا مضاعفة ووضعتهم تحت رحمتها.
ويرى المزارع جميل الكايد أن الخاسر الأول والاخير من هذه القرارات هو المزارع والقطاع الزراعي ككل، مبينا أن أجور العمالة الوافدة تستنزف ما يقارب من ثلث إنتاج الموسم الزراعي لأي مزارع وفي ظل الاجراءات الأخيرة فإن هذه النسبة ارتفعت لتصل الى ما يعادل 50 %.
ويوضح الكايد أن المزارع عادة ما يعتمد على الشركات الزراعية التي تموله لبدء موسمه الزراعي على ان يتم السداد حين بدء الإنتاج اما مشكلة العمالة الزراعية فانها ترفض العمل إلا بعد الحصول على أجورها، لافتا الى ان الاوضاع الصعبة التي يعيشها المزارع خاصة نقص السيولة وارتفاع اجور العمال جعلت من قدرته على مواصلة العمل امرا صعبا للغاية.
ويبين المزارع طعان السعايدة أن المزارع الآن يدفع ثمن سياسات حكومية غير مدروسة فاقمت من مشاكل المزارعين، الذين يحاولون البقاء رغم الظروف القاهرة، موضحا ان المزارع لا يستطيع تحمل كلف العمالة الزراعية طوال العام، لان الزراعة في الاغوار موسمية ودفعه لاجور العمال خارج الموسم يعتبر ضربا من الجنون.
ويؤكد السعايدة ان معظم المزارعين يستخدمون العمالة الوافدة على نظام المياومة او الساعة، حتى لا يضطرون الى دفع رواتب شهرية لهم، موضحا ان هذا الأمر وان كان يزيد من أعبائهم المادية، الا انه يبقى افضل من التزام المزارع بدفع رواتب شهرية طوال العام.
وبحسب السعايدة، فإن الحملات التفتيشية التي تقوم بها وزارة العمل حاليا، بثت الرعب في قلوب العمال الوافدين وخاصة من الجنسية المصرية ما ادى الى نقص العمالة الزراعية من جهة وارتفاع اجورها من جهة اخرى، مبينا ان اجرة العامل كانت 1.5 دينار للساعة وبعد القرارات الاخيرة لوزارة العمل ارتفعت لتصل الى 2 دينار واحيانا يطلب العامل 2.5 دينار للساعة والمزارع سيقبل بذلك رغما عن انفه .
ويؤكد الكايد والسعايدة انهم مع تنظيم سوق العمل ومنع تسرب العمالة الزراعية للقطاعات الاخرى شريطة ان لا يؤثر ذلك على العمالة الزراعية، موضحين ان العامل الوافد وان كان يتنقل بين المزارع فانه يبقى يعمل في القطاع الزراعي ولن يضر سوق العمل بشيء، أما مطاردتهم وتسفيرهم فانه سيدفع الى توقف المزارعين عن زراعة اراضيهم.
ويتساءل الكايد والسعايدة "لماذا لا تستهدف الحملة سوى عمالة وافدة بعينها التي تعتبر عصب القطاع الزراعي رغم وجود عدة جنسيات اجنبية اخرى باتت تتغول على القطاع الزراعي وتنافس المزارع الاردني؟"، لافتين الى ان هذه العمالة الاجنبية باتت تتحكم بجزء كبير من القطاع الزراعي، فهي لا تحتاج الى تصاريح عمل ولها الحرية المطلقة في الاستثمار في القطاع دون ادنى قيود.
وتشير أرقام وزارة العمل إلى أن أغلب تصاريح العمل تمنح للعاملين في قطاع الزراعة، وتقدر بنحو 40 % من إجمالي التصاريح، نتيجة اعتماد هذا القطاع بشكل مباشر وكلي على العمالة الوافدة.
بدوره حمل رئيس اتحاد مزارعي وادي الاردن عدنان الخدام وزارة العمل مسؤولية فشل الموسم الزراعي الحالي، مشيرا الى ان "غالبية القرارات التي اتخذتها الوزارة كانت ضد القطاع الزراعي على وجه الخصوص، الامر الذي زاد من معاناة المزارعين وقلل من فرص نجاح موسمهم الزراعي".
ويبين الخدام ان الوزارة استهدفت عمالة بعينها والتي تعتبر الركيزة الاساسية للعمل الزراعي، في حين انصب توجهها نحو تشغيل العمالة السورية، رغم الفارق الكبير في المقدرة على تلبية متطلبات المزارعين، موضحا ان هذه الاجراءات المقصودة حدت من قدرة المزارعين على اتمام الكثير من العمليات الزراعية، في حين زادت الاعباء المادية على البقية اذ ان اجرة العامل ارتفعت لتصل الى ثلاثة دنانير للساعة الواحدة .
ويقول الخدام "اننا لسنا ضد اي اجراءات لتنظيم سوق العمل ومنع تسرب العمالة الزراعية بل نحن مع هذه الاجراءات التي من شأنها خدمة القطاع الزراعي، مستدركا الا ان ما يجري على ارض الواقع عكس ذلك تماما إذ ان الحملات التفتيشية والملاحقات بحق العمال الزراعيين لن تخدم القطاع بأي شكل، لان هذه العمالة هي جزء رئيس من العملية الزراعية واي تضييق عليها سينعكس بشكل سلبي على القطاع بشكل عام.
من جانبه اوضح الناطق الاعلامي باسم وزارة العمل محمد الخطيب ان الاجراءات التي تقوم بها الوزارة تستهدف تنظيم سوق العمل ككل وبما يخدم القطاع الزراعي بشكل خاص، مبينا ان الوزارة تضع في اولوياتها النهوض بالقطاع الزراعي من خلال منع تسرب العمالة الوافدة الزراعية الى القطاعات الاخرى، وان الحملات التفتيشية جاءت بناء على شكاوى من المزارعين انفسهم.

التعليق