معتد جنسيا قدوة إسرائيل

تم نشره في السبت 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:05 صباحاً

أحيت إسرائيل الرسمية يوم الثلاثاء الماضي، الأول من الشهر الحالي، ذكرى وزير السياحة البائد رحبعام زئيفي، الذي أقدمت خلية فلسطينية على تصفيته في العام 2001، في أحد فنادق القدس المحتلة. وزئيفي؛ الجنرال السابق في جيش الاحتلال، ارتكز برنامجه السياسي على طرد الفلسطينيين من وطنهم "ترانسفير". وتكشفت في الأشهر الأخيرة، حقائق حول اعتداءاته الجنسية على الكثير من النساء، من بينهن مجنّدات. لكن هذا لم يمنع إسرائيل من مواصلة إحياء ذكراه، إذ إن عقليته العنصرية هي الأساس لديهم.
ويدور في إسرائيل، في الأشهر الأخيرة، جدل صاخب حول استمرار "تخليد ذكرى" زئيفي رسميا، بعد أن جاهرت العديد من النساء بأنهن تعرّضن لاعتداءاته الجنسية، حينما كنّ في خدمة جيش الاحتلال، وهو ضابط مسؤول عنهن. إلا أن الحكومة؛ بدءا من رأسها بنيامين نتنياهو، تصر على الاستمرار في إحياء ذكراه رسميا بشكل سنوي، بما يشمل تخصيص ميزانية بملايين الدولارات لهذا الغرض، إضافة إلى تخصيص جلسة سنوية له في الكنيست، وإلزام المدارس الإسرائيلية بتعليم "ميراثه السياسي" في اليوم ذاته.
هذا العام، أعلنت الحكومة ذاتها عن نيتها إطلاق اسم زئيفي على أحد أحراش مداخل القدس الغربية، والذي وقعت فيه معركة حاسمة انتهت باحتلال القدس الغربية العام 1948. وهذا يعكس مدى تقديس العصابة الإسرائيلية الحاكمة لكل من هو أشد حقدا وإرهابا ضد العرب، مهما كان تاريخه، ومهما كانت أخلاقياته. ورحبعام زئيفي ليس وحده، بل سبقه كثر.
فمن المصادفة أن حلت "ذكرى" زئيفي، حسب التقويم العبري، مع الذكرى الـ60 لمجزرة كفر قاسم الإرهابية، التي وقعت في 29 تشرين الأول (أكتوبر) 1956، في اليوم ذاته للعدوان الثلاثي، وراح ضحيتها 49 شهيدا. وكان الغرض منها دب الرعب في نفوس فلسطينيي 48 لدفعهم على الرحيل، وهذا ما لم يتم.
وقد بادرت النائبة عايدة توما سليمان، من "القائمة المشتركة"، إلى طرح مشروع قانون يقضي بأن تعترف حكومة إسرائيل رسميا بمسؤوليتها عن المجزرة، وأن تُدرج هذه الجريمة ضمن المنهاج الدراسي. إلا أن حكومة نتنياهو رفضت مشروع القانون، أسوة بما فعلته كل الحكومات الإسرائيلية على مر السنين، حينما طرح مشروع القانون في الماضي النائبان السابقان، الراحل توفيق زياد، ومن بات رئيسا للجنة المتابعة العليا محمد بركة.
هذا يعني أنه في الوقت الذي ترفض فيه حكومة إسرائيل إطلاع الطلبة على حيثيات المجزرة التي ارتكبت ضد فلسطينيين عائدين من كروم الزيتون، فإنها تصر على تعليمهم "ميراث زئيفي" العنصري الإرهابي، داعية طرد العرب من وطنهم. ويضاف إلى الرفض الرسمي هذا العام، تصريح وزير السياحة الحالي ياريف لفين، من حزب "الليكود" الحاكم، بأن المجزرة أكذوبة، من دون أن يلتفت زعيمه نتنياهو له، ويطلب منه التراجع عن أقواله.
وكي نعرف إلى أي مدى تغوص إسرائيل الرسمية، ومعها الصهيونية برمتها، في قاع حضيض العنصرية الشرسة، نذكر أنه في العام 1981 وصل إلى عضوية الكنيست أول سياسي يجاهر ببرنامج طرد الفلسطينيين من وطنهم، كبرنامح حزبي، وكان البائد مئير كهانا، الذي تمت تصفيته في العام 1990 في نيويورك. يومها كان كهانا وحيدا في الكنيست، ومن المفارقة أنه واجه مقاطعة من الغالبية الساحقة جدا من أعضاء الكنيست والكتل البرلمانية، بما فيها كتلة حزب "الليكود" بزعامة مناحيم بيغين.
ولم ينجح كهانا في العودة إلى الكنيست، بعد أن حظرت المحكمة العليا مشاركته في انتخابات 1984. لكن لم يمر عقد من الزمن، حتى بات مشروعه الإرهابي مشروع عدة قوائم انتخابية، كانت تجاهر ببرنامجها بصياغات التوائية. أما اليوم، فإن عقلية كهانا والطرد الجماعي، هي العقلية السائدة والمسيطرة على الحكومة الإسرائيلية، بدءا من رئيسها، ومنها إلى الشارع الإسرائيلي. إذ أظهرت عدة استطلاعات رأي أجريت في السنوات الأخيرة، أن ما بين 45 % إلى %55 من اليهود الإسرائيليين، يؤيدون "خروج الفلسطينيين" من وطنهم، إما "بالتحفيز" مقابل إغراءات مالية، أو بالضغط.
بالإمكان القول، إن سياسة التمييز العنصري التي يواجهها فلسطينيو 48 على مدى سبعة عقود، هي "الضغط" المقصود بعينه.

التعليق