فهد الخيطان

رسالتان في خطاب الملك

تم نشره في الثلاثاء 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:08 صباحاً

على غير العادة جاء خطاب جلالة الملك في افتتاح أعمال مجلس الأمة موجزا. لكن الأهم أنه خطاب مركز وعملي، ويأخذ في عين الاعتبار كتاب التكليف لحكومة هاني الملقي، الذي تضمن تفاصيل مهمات المرحلة المقبلة في كافة الميادين، وبيان الثقة الذي ستتقدم فيه الحكومة لمجلس النواب قبل نهاية هذا الشهر، والمتوقع أن يكون شاملا ويحيط بما استجد من تطورات بعد التكليف الملكي.
خطاب العرش وعلى الرغم من رشاقته، إلا أنه حمل رسالتين خاطفتين؛ للنواب والحكومة.
الرسالة الأولى، ومفادها أن الملك متمسك بمبدأ استمرار الحكومة طيلة عمر مجلس النواب؛ أي لأربع سنوات مقبلة، مادامت تحظى بثقة المجلس.
يمثل هذا المبدأ استمرارا لوضع كان قائما في عهد المجلس السابع عشر، لا بل قبله بقليل؛ فحكومة الملقي كما هي حكومة دكتور عبدالله النسور، تولت المسؤولية في المرحلة الانتقالية، واستمرت بعد الانتخابات، بفارق "بسيط" هو أن حكومة النسور الثانية كانت محصلة آلية مشاورات نيابية، جربت لمرة واحدة، ولم تحقق غايتها، فتم استبعادها تماما عند تشكيل حكومة الملقي، والتي تشكلت قبيل التئام مجلس النواب الثامن عشر.
ليس هناك بالطبع ضمانات نهائية باستمرار الحكومة طيلة هذه الفترة؛ فذلك يعتمد على عوامل عديدة متغيرة، أهمها علاقة الحكومة بمجلس النواب، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بأغلبية داعمة لاستمرارها، والنجاح في تحسين الأوضاع الاقتصادية، إضافة للمتغيرات الإقليمية من حولنا، والتي قد تستدعي تغييرات داخلية في بعض الأحيان.
لكن في كل الأحوال الرسالة الملكية تضع الحكومة في موقف قوي مع بداية الدورة البرلمانية، وبشكل خاص رئيس الوزراء، الذي بات يتمتع بالدعم اللازم لهيكلة حكومته في والوقت المناسب، وإعادة تشكيلها حسب ما تشير التوقعات قبل نهاية الدورة الحالية للبرلمان.
الرسالة الملكية الثانية تخص الحكومة بالدرجة الأولى، وعنوانها دعوة صريحة لتبني سياسات "موضوعية وواقعية" في بيانها لطلب الثقة.لأن أكثر ما يضر بشعبية الحكومة ومصداقيتها، رفع سقف التوقعات في ظروف صعبة وحساسة لاتحتمل صرف الوعود دون حساب.
ولعل هذه الرسالة فرصة للحكومة للتقدم ببيان مختلف عما اعتدنا عليه في السابق. بيان يتضمن تعهدات واقعية، وبالأرقام لما يمكن أن تحققه الحكومة في كل سنة مالية، خاصة فيما يتعلق بعدد الوظائف التي يمكنها خلقها، وحجم المبالغ التي تنوي صرفها على المشاريع التنموية والخدمية، والطرق التي ستعبدها، في ضوء أرقام الموازنة التي باتت جاهزة.
وينطبق الأمر ذاته على القوانين الجديدة والتشريعات التي تنوي طلب تعديلها.
إن هذه الآلية  تخدم الحكومة أكثر من أي جهة أخرى،لأنها تتضمن التزامات محددة قابلة للقياس، ولايستطيع أي طرف أن يزاود عليها خارج ما تعهدت به أو يطالبها بمالم تلتزم به وتنال على أساسه الثقة. ويساعد برنامج حكومي مصاغ على هذا النحو، في إدارة مناقشات منتجة تحت القبة، بدلا من خطابات عامة لاتحقق غايتها.
هل وصلت رسائل الملك للسلطتين؟ الأكيد أن الحكومة التي صفق فريقها الوزاري بحرارة لحديث جلالته عن استمرارية الحكومة، قد اطمأنت على مستقبلها، لكن ذلك لن يحميها إذا لم تقرأ بعمق الرسالة الثانية.

التعليق