مندور يوقع "ديانة القاهرة" في معرض الشارقة للكتاب

تم نشره في السبت 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • محمد مندور يوقع "ديانة القاهرة" في معرض الشارقة للكتاب -(الغد)

الشارقة - الغد - ضمن فعاليات الدورة الـ35 لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، استضاف ركن التواقيع، حفل توقيع كتاب "ديانةالقاهرة" للكاتب محمد مندور عضو المجلس الأعلى للثقافة، والصادر عن دار المعارف.
يرصد الكتاب العلاقة الفلسفية بين الفن والدين، والتشابه في العمارة والفنون الدينية المسيحية والإسلامية، وتأثير الدين على العمران والتراث في القاهرة بجميع أشكاله المادية وغير المادية والتي توضح كيف نشأت الفنون والعمارة في كنف الدين ومضت معه قرونًا طويلة سائرة على نبراسه ومعبرة عن مبادئه.
ويتناول الكتاب نماذج لأبرز المنشآت الدينية بالقاهرة على مر العصور. كما يرصد تأثير العادات والتقاليد والموروثات الشعبية على النظرة الفلسفية الشعبية للدين ومنها ظاهرة الموالد الدينية والاحتفالات بالقديسين والأولياء، فضلا عن أهمية القاهرة كمركز لزخرفة المصاحف والأناجيل. حيث شهدت القاهرة تطورا كبيرا في صناعة المخطوطات والمصاحف والأناجيل من حيث إخراجها وخطوطها ودقة زخارفها المذهبة وجاذبية أشكالها، واستخدمت الألوان البديعة في تزيينها.
وعن علاقة الفن بالدين يقول المؤلف "فى جانب من جوانبه المتعددة، لم يكن الفن سوى محاولة من الفنان للتقرب من الخالق المبدع. فقد ارتبط الفن، وعلى مدى آلاف السنين بالدين، وحاول الفنان البدائي التعبير عن عميق إيمانه بخالقه من خلال أعمال فنية تلقائية بسيطة ظهرت في النحت على الأحجار بالآلات البدائية، وهو ما نشاهده في آثار ما قبل التاريخ بمتاحف العالم، وتطورت مع الزمن لتنسج ببطء وبشكل تراكمي أحد فصول العلاقة بين الإنسان واعتقاداته فظهرت المباني الضخمة من معابد وكنائس ومساجد".
وعن ظاهرة موالد الأولياء والقديسين التي عرفت بها القاهرة يقول مؤلف الكتاب "تعتبر الموالد من أهم الظواهر الاجتماعية والدينية التي تزخر بها القاهرة، فهي ظاهرة جاذبة للكثير من المؤرخين وعلماء الاجتماع،‏ وكاشفة للعديد من الظواهر الاجتماعية المرتبطة بهذه الكيانات التي لا تخلو منها قرية أو مدينة مصرية‏. وتتفرد مصر‏ بظاهرة الموالد،‏ التي صبغتها بصبغة خاصة‏،‏ حتى إنها طبعت الأديان السماوية الثلاثة بطابعها المصري‏،‏ فلا فرق بين ولي يلتف حوله المسلمون ولا قديس مسيحي يلتف حوله أبناء هاتين الديانتين‏".‏
من جهة أخرى، أثارت ندوة "لغة الكتابة: التأرجح بين العامية والفصحى" التي استضافها "ملتقى الأدب" ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب، عدداً من التساؤلات حول واقع الكتابة الإبداعية اليوم، وأثر الإعلام المعاصر على لغة الأدب، وعلاقة الأجيال الجديدة باللغة العربية في ظل المتغيرات التكنولوجية المتسارعة.
وشارك في الندوة، التي أدارها المسرحي محمد غباشي، كل من: الدكتور علي الحمادي، والكاتب الصحفي دانيال لاك، والروائي محمود حسن الجاسم، حيث توقفوا عند مجمل الظواهر التي تتعلق بمستويات اللغة العربية، وأهمية تنوع مستويات الخطاب في المجتمع الواحدة.
وقال الحمادي إن الكثير من المتابعين لواقع اللغة العربية "يعتقدون أن تعلم لغة أجنبية، أو الانزياح نحو العامية، يؤثر سلباً على الفصحى، وهذا تفسير خاطئ، إذ لا ضير إن تعلمنا لغات غيرنا، ونحن محافظون على لغتنا الأم، ولا يمكن لنا أن نستغني عن العامية في حياتنا لأنها الأبسط، والأقرب في الشأن العام".
وأضاف "اللغة تعد واحدة من صور الهوية، فالكثير من العرب الذين تربوا على اللغة الإنجليزية يفقدون انتمائهم إلى العربية ويبدون حائرين تجاه هويتهم، لذلك ينبغي التمسك بمحوريين أساسيين في ترسيخ الفصحى، وهما، لغة الأدب، ولغة التعليم في المدارس، فأن تتحول لغة الدراسة بالمجمل إلى لغة أخرى، يعني ذلك إيذاناً بهدم العربية في أذهان الجيل الجديد".
واستعرض الكاتب الصحفي دانيال لاك خيارات الكتابة الإعلامية في اللغة، وأثرها على التجارب الإبداعية، بقوله إن "هناك أهداف رئيسية عند الإعلامي، سواء كان مذيعاً، أو كاتباً، وهي أن الرسالة الصحفية يجب أن تصل بصورة دقيقة، وواضحة، وتصيب هدفها، وهذا كله يستند في المقام الأول على اللغة المستخدمة في عملية الاتصال، فلا يمكن للمتلقي أن يفهم لغة غريبة عليه، أو يفهم رسالة صعبة الصياغة".
وأضاف "هذه الأهداف تفرض على الإعلامي أن يختار نوعاً من اللغة المتوسطة التي تعد واحدة من مستويات اللغة الفصيحة، بحيث لا ينزاح إلى العامية، وفي الوقت نفسه لا يتحدث أو يكتب بالفصحى الخالصة البعيدة عن الجمهور".
وأشار محمود حسن الجاسم إلى أن مستوى اللغة العامية ضروري، ولا يمكن في الحديث عن دعم الفصحى أن ندعوا لمحاربة العامية، لافتاً إلى أن الخطورة في العامية هي حين تصبح لغة الأدب، إذ تتدنى حينها مستويات الأعمال الإبداعية، وتخرج من سياقها الجمالي القائم على حسن البناء، والتوصيف، والتصوير غيرها.
وبيّن أن الكثير من الروائيين العرب ظلوا في حالة صراع مع العامية داخل أعمالهم، فقدم كبير الرواية العربية نجيب محفوظ تجربة مهمة حاول فيها تفصيح العامية، لكنه عجز في بعض الأحيان، فيما ظلت تقنيات السرد هي الحل في الهروب من العامية داخل الرواية، مثلما فعل الروائي إبراهيم نصر الله في مجمل تجربته، وكذلك الروائية رضوى عاشور، وغيرهم الكثير".
إلى ذلك، تجاوز عدد زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب كل الأرقام المسجلة طوال تاريخه منذ التأسيس حتى اليوم، إذ وصل عدد زواره للمرة الأولى خلال الأيام السبعة الأولى، 1.35 مليون زائر لتؤكد الدورة الخامسة والثلاثين نجاح المسار الذي تمضي عليها إمارة الشارقة في مشروعها الثقافي.
وقال أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب إن نجاح المعرض في استقطاب هذا الحجم من الجمهور، "يأتي نتيجة لجهود كبيرة، ومتواصلة، قادتها الشارقة طوال خمسة وثلاثين عاماً، شكلت خلالها أجيالاً من القراء والمتابعين، إضافة إلى مجمل المبادرات التي قادتها الدولة، وأعادت الاعتبار لمشروع القراءة، والمعرفة على المستويات كافة".
وشكلت الفعاليات النخبوية، وحجم دور النشر المشاركة، والكتب المعروضة، محل جذب لمختلف فئات القراء، لتفتح الباب لتحقق أعلى مستويات الزوار في تاريخ المعرض.

التعليق