"الشارقة للكتاب": مستغانمي تدعو إلى "جمهورية الكتب" وباحثون يناقشون مفهوم تجديد الشعر

تم نشره في الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي خلال مشاركتها في معرض الشارقة للكتاب - (الغد)

الشارقة - الغد- أكدت الكاتبة الروائية أحلام مستغانمي مساء أول من أمس، خلال محاضرة لها في قاعة احتفالات معرض الشارقة الدولي للكتاب، أنه بات على الكتّاب العرب أن يتبادلوا الأدوار مع قرائهم، موضحة أن كل الذين هجّرتهم الحرب، وشتتهم الدمار، باتوا سادة السرد وأجدر بالكتابة، فليس للإبداع العظيم مصدرا سوى الألم.
وقالت خلال الجلسة التي أدارها الإعلامي محمد ماجد السويدي إن "مهمة الأدب هي أيضاً المواساة، وفي ظل ما يجري في البلاد العربية لم أجد من خيار سوى أن أحوّل صفحتي على "فيسبوك" التي تضم الملايين من أبناء الغربة إلى ورشة للكتابة، استقبل فيها نصوص القرّاء الذين قد يكونون كتاب الغد. فمنذ سنوات وأنا أحلم بنشر كتاب مع قرائي، فالكتابة نوع من الطب الوقائي، نشعر فيها أننا جميلين وأقوياء، فالأشرار لا يكتبون".
وأضافت "كنا نقول: إن الوطن العربي يمتد من البحر إلى البحر، إلى أن غدر بنا البحر وابتلع الكثير من العرب، وذلك لأننا اخترناه حدوداً لهويتنا، فرمى بِنَا البحر مشاريع دويلات إلى شواطئ التاريخ. فدعونا اليوم نعلن انتمائنا إلى جمهورية الكتب، حيث الوطن يمتد من الحبر إلى الحبر، إذ لا يمكن لمن يبحر صوب الحبر أن يعود بشباك فارغة، لأنه حتماً سيعود قارئاً حراً يصعب استعباده".
وأوضحت أنه "في جمهورية الكتب القارئ حاكم مدى العمر، وبإمكانه أن يرفع أو يطيح بما شاء من أقلام، من دون أن يخرج في مظاهرة، أو يُخل بالنظام"، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أعادت إلى القارئ سلطته وجعلت الكتّاب متساوين أمام الشاشة الصغيرة، إذ بات القارئ هو الناقد الوحيد".
وتوقفت عند الدور الذي باتت تشكله الشارقة ثقافياً، بقولها "لا يقاس معرض الشارقة الدولي للكتاب بالأرقام التي يحققها، بل بذلك الإحساس النادر الذي نصادفه على وجوه الزوار؛ إنه الشغف للقراءة الذي افتقدته الكثير من بلادنا العربية، فهذا الشغف يتجاوز الرغبة الفردية".
من جهة أخرى، أثار تجديد الشعر مفهوم الكثير من النقاشات على الساحة الشعرية،على الصعيد الإقليمي والعالمي، حيث توقف بعض الباحثين والمتخصصين عند مفهوم التجديد، وتوقف بعضهم الآخر عند شروطه، واختلفت وجهات نظر أخرى في أن يكون هناك شعر تجديدي بين مؤيد ومعارض.
هذه الحوارات وغيرها أهم ما ميز جلسة (ساحة الشعر إلى أين؟)، التي أقامها معرض الشارقة الدولي للكتاب في ملتقى الكتّاب ضمن فعالياته الثقافية، بحضور كل من: د. أمينة ذيبان، وعادل خزام، ونعومي شهاب ناي، وهاريس خليفو، وأدارها محمد غباشي، وحضرها شعراء وفنانون ومتخصصون بشؤون الكتاب والطفل والنقد.
وبينت نعومي ناي أن شروط التجديد في الشعر تستدعي أن يحمل روحية ومنطق النزاهة والأحاسيس بغض النظر عن الطريقة التي يراها الشعراء مناسبة لذلك، فكل ما يخاطب الوجدان ويؤثر فيه هو شعر، كما أن لكل شعر وشاعر متذوقوه ورواده، مؤكدة على أهمية تعامل الشاعر مع الأطفال لأنهم قادرون على تصوير الأشياء بشكل ينبض بالحياة.
ورأى هاريس خليفو في مداخلته أن الشعر هو الجنس الأدبي الأقوى من بين الأجناس الأدبية الأخرى كالقصة والرواية وغيرهما، وأنه لا صراع بين الشعر والرواية حول أيهما الأجدر على الساحة الأدبية، وإنما الصراع على طبيعة ما يحتويه كل منهما، بموسيقاه، وكلماته، وقوافيه، ويعتقد أن الكم الهائل المطبوع من دواوين الشعر والرواية ستفرز من تلقاء نفسها ما يستحق البقاء من عدمه.
ورأت أمينة ذيبان أن مقولة (موت الشعر) غير صحيحة، لأن الشعر كالإنسان، يحمل في صدره كل المشاعر والأحاسيس التي تتفاعل مع الحياة، وهو ينتقل من صدر إلى صدر ليسمو بنظرات جديدة إلى الحياة، وأن المخاطر الحقيقية التي نخاف على الأدب منها والشعر بشكل خاص هي: تطرف المبدعين في النص، وغياب علم اللسانيات، واختفاء الرموز الشعرية العربية الكبيرة.
وتساءل الشاعر الإماراتي عادل خزام عن أسباب اختفاء مهرجانات الشعر الكبرى، وغياب الجوائز الكبيرة المخصصة للشعر أسوة بجوائز ثقافية كبرى، ورأى أن النجاح في تأليف أي عمل إبداعي وشعري يحتاج إلى صورة جديدة دائماً، ومعبرة عن إنسان اليوم، ولا تحتاج بالضرورة إلى أدوات الشعر التي كتبت في وقت وظرف وبيئة أصبحت من الماضي.

التعليق