"الشارقة الدولي للكتاب" يختتم فعالياته ويسجل 2.31 مليون زائر

تم نشره في الاثنين 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 12:00 صباحاً
  • جانب من الحضور في أحد أيام معرض الشارقة للكتاب -(الغد)

الشارقة - الغد - بعد إقبال استثنائي فاق التوقعات، وحطم جميع الأرقام القياسية السابقة، نجح معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين التي أسدلت الستارة عليها مساء أول من أمس، في جذب 2.31 مليون زائر للمرة الأولى في تاريخ معارض الكتب بدولة الإمارات والمنطقة، مقارنة مع مليون و227 ألف زائر في دورة العام 2015، فيما تجاوزت المبيعات 176 مليون درهم مقابل 135 مليوناً العام الماضي. كما حقق وسم المعرض على مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من مليار مشاهدة من جميع أنحاvء العالم.
وأسهمت الفعاليات الثقافية والأدبية النوعية، إلى جانب الأسماء الكبيرة من الكُتاب والأدباء والمفكرين والمشاهير وارتفاع عدد دور النشر المشاركة في هذه الدورة والتي وصلت إلى 1681 دار نشر، إضافة إلى الإهتمام الإعلامي الكبير بالمعرض والتفاعل غير المسبوق معه، في الوصول إلى هذه الإنجازات.
وأعرب أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، عن تقديره لهذه الحفاوة التي لقيها المعرض في دورته الخامسة والثلاثين من الزوار، الذين أثبتوا أن القراءة ما تزال فعلاً يومياً حيّاً، لن تنجح التطورات التقنية المتلاحقة في الحد منه، مشيراً إلى أن تجاوز المعرض حاجز المليوني زائر للمرة الأولى هو حدث استثنائي يشكل نموذجاً للفعاليات الثقافية الناجحة في الوطن العربي والعالم، والتي تؤكد أن الكتاب سيظل الوسيلة المعرفية الأكثر جذباً للجمهور من مختلف الأعمار.
وقال العامري "عندما وقع اختيارنا على "اقرأ أكثر" شعاراً لهذه الدورة، كنا ندرك أن القراءة هي الكلمة التي ستظل تجمع أكبر عدد من المواطنين والمقيمين والزوار حولها، لأن الكتاب كان دائماً عامل جذب للصغار والكبار، والإقبال عليه في ارتفاع مستمر بفضل الكثير من المبادرات الوطنية التي تشجع أفراد المجتمع على مواصلة الاهتمام بالقراءة واستثمارها في تنمية معارفهم ومعلوماتهم".
وأكد أن هذه الدورة قرّبت حلم الهيئة بالوصول إلى المركز الأول عالمياً بين المعارض الأكثر جذباً للزوار، والأكثر تحقيقاً للمبيعات، وستشكل نقطة دفع قوية لتصدّر معرض الشارقة الدولي للكتاب المرتبة الأولى أيضاً على مستوى العالم في المعارض الأكثر نشاطاً في مجال بيع وشراء حقوق النشر، في ظل الاهتمام المتزايد بالمعرض من قبل الناشرين، وسعي الكثير منهم للمشاركة فيه، معبّراً عن شكره وتقديره لجميع الضيوف، والمشاركين، والزوار، والإعلاميين، والرعاة على دعمهم للمعرض.
وخلال الدورة التي اختتمت بعد أحد عشر يوماً من الجهد، وجّه الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتخصيص أربعة ملايين درهم لرفد مكتبات الشارقة من خلال شراء احدث الاصدارات من دور النشر المشاركة في الدورة الخامسة والثلاثين من معرض الشارقة الدولي للكتاب، بهدف تحديث محتوياتها، وضمان احتوائها على إصدارات متجددة، قادرة على جذب القراء وتلبية احتياجاتهم.
ووقع حاكم الشارقة خلال حفل افتتاح المعرض، النسخة الأولى من كتابه الجديد "صراع القوى والتجارة في الخليج" (1620-1820م) الصادر عن منشورات القاسمي، ويعد مصدراً للباحثين عن تاريخ الأسر الحاكمة على ضفتيّ الخليج، ومرجعاً للباحثين بالاقتصاد والتجارة بالخليج في هذه الفترة الممتدة لنحو 200 عام، كما يروي قصة الصراعات بين القوى الفارسية والنزاعات المحلية الأخرى حول التجارة في الخليج، وحول شؤون شركات الهند الشرقية الأوروبية.
وكرم حاكم الشارقة خلال الافتتاح، المفكر والأكاديمي الدكتور غسان سلامة، وزير الثقافة اللبناني السابق، والفائز شخصية العام الثقافية، تقديراً لمسيرته الأكاديمية وعطاءاته الثقافية الحافلة بالإنجازات والمؤلفات التي شكلت إضافة قيّمة إلى خزانة المعرفة العربية، كما كرم الفائزين بجائزة اتصالات لكتاب الطفل في دورتها الثامنة. وشهد المعرض أيضاً تكريم الفائزين بجوائز معرض الشارقة الدولي للكتاب للعام 2016، إضافة إلى إطلاق جائزة الشارقة العالمية للترجمة "تُرجمان" المتخصصة في الترجمة والتأليف والتي تبلغ قيمتها مليوني درهم، وكذلك تضمت الفعاليات العديد من الندوات والنشاطات التي نظمتها "اليونسكو"، ضيف شرف الدورة الخامسة والثلاثين.
وفي إطار التزامها بحماية حقوق المؤلفين وتوفير الكتب بأسعار مناسبة، أغلقت هيئة الشارقة للكتاب جناح اثنتين من دور النشر العربية المشاركة في الدورة الخامسة والثلاثين من المعرض نتيجة عدم التزامهما بشروط الاشتراك، والتي تلزم دور النشر بتقديم خصم لا تقل نسبته عن 25%، حيث تم توجيه إنذارين إلى المشرفين على هاتين الدارين لعدم التزامهما بالخصم ورفعهما الأسعار، لكن إصرارهما على هذا الأمر، أجبر الهيئة على إغلاق جناحهما ومنعهما من المشاركة في هذه الدورة.  
وشهد البرنامج الثقافي للمعرض نخبة من الفعاليات التي أحياها كبار الأدباء والمفكرين العرب والأجانب، إذ شارك الدكتور غسان سلامة، وزير الثقافة اللبناني السابق، مع الدكتور مصطفى الفقي، والدكتور صابر عرب في ندوة بعنوان "الثقافة العروبية من أين وإلى أين؟" تناولوا فيها أثر مفهوم العروبة على مشروع النهوض الحضاري العربي، والمصادر التي تستند عليها حضارتنا  لتأكيد حضورها.
وشارك القاص محمود شقير، والكاتبة فاطمة المزروعي، والروائية تيري فالس في ندوة بعنوان "كيف أصبح كاتباً محترفاً؟" طرحوا فيها مشوار القراءة، والتجريب في الكتابة، والتفرغ الشخصي الذي تحتاجه الكتابة.
وشارك الإعلامي المصري الشهير مفيد فوزي، في جلسة نقاشية حملت عنوان "الإعلام كوسيط ثقافي"، استعرض فيها دور شاشات التلفاز، والبرامج الحوارية في تقديم الأسماء الإبداعية للقُراء، وقدرتها على الوصول إلى العوالم الكامنة خلف الكثير من التجارب الأدبية الكبيرة في الحراك الثقافي العربي.
وبحثت بعض الندوات في أبرز القضايا الأدبية المعاصرة، حيث توقف كل من الروائي إبراهيم نصر الله والكاتب سلطان العميمي عند قضية التجريب الأدبي، مقدمين خلاصات حول الكتابة والإبداع بصورة عامة، إذ أكدا أن التجريب ضروري لحياة الأجناس الإبداعية، ويعد خطوة مهمة لكي لا يكرر الكاتب نفسه في مؤلفاته كلها.
وناقش فريق من الإعلاميين والباحثين من هيئة الاذاعة البريطانية، واحداً من الأسئلة التي تهم الشأن الثقافي العربي، حيث طرحوا سؤال "ماذا يقرأ العالم العربي، وكيف؟" فاتحين الباب على الكثير من الأطروحات التي ترصد واقع القراءة في العالم العربي، وأهم المتغيرات التي تدفع بهم إلى موضوعات معينة، مؤكدين على عدد من الوسائل والآليات التي يقرأ من خلالها العالم العربي.
وكان للفنون العربية جانب من فعاليات البرنامج الثقافي، إذ استضاف المعرض الروائي الدكتور شربل داغر في ندوة حملت عنوان "الحروفية العربية: بين المعنى والقيمة"، قدمها الشيخ سلطان بن سعود القاسمي، تناول فيها داغر راهن التجربة الفنية المشغولة في الحرف العربي، منطلقاً من تجارب مؤسسات فنية كبيرة كان لها دور في توثيق مشروع الحروفية العربية، مثل مؤسسة "بارجيل" الفنية في الشارقة.
وقرأت الروائية أحلام مستغانمي واقع الأدب في ظل النزاع والحرب العربية، في ورقة أدبية أكدت فيها تحول قراء اليوم إلى نقاد، وكتّاب، بعد ما لاقوه من معاناة وتهجير، معيدة إلى الكتابة مركزيتها في الفعل الإنساني الجمالي، إذ التقت بجمهورها، ووقعت كتبها الصادرة خلال السنوات الست الأخيرة.
وظل الشعر العربي واحداً من المنافذ الجمالية التي توقف عندها زوار المعرض، إذ أحيا عدد من مشاهير الشعر العربي والخليجي أمسيات شعرية اجتمعت فيها أساليب الشعر العمودي، مع الحر والنثر، إلى جانب الشعر الفصيح والنبطي.
وشكل برنامج المقهى الثقافي فرصة ليستعيد القارئ والمثقف العربي واحدة من التجارب التاريخية في الثقافية العربية، إذ قدّم عدداً من الفعاليات في جناح مفتوح بين دور النشر، ليتفاعل الجمهور المتجول في المعرض، ويستمع لقصيدة، أو تستوقفه معلومة، حيث تنوعت فعاليات المقهى بين الأمسيات الشعرية، والندوات الثقافية.
وتحت عنوان "كن مبدعاً" استقبل ركن الطفل، ما يفوق 1076 فعالية بحضور 54 ضيفاً وبمشاركة 19 دولة، إضافة إلى سلسلة المغنيين المستضافين والموزعين على برنامج فعاليات الأطفال، ليقدموا جميعهم جُل خبراتهم وطاقاتهم الإبداعية لأطفال الشارقة الدولي للكتاب، لينموا قدراتهم المختلفة، ويحثوا عقولهم على التفكر والبحث في كل شي يدور حولهم، إلى جانب دعم مهاراتهم الحياتية، وبناء شخصياتهم المستقلة، بما يتناسب مع عادات وتقاليد المجتمع.
وعاش الأطفال خلال هذا الركن، وعلى مدار أيام المعرض الأحد عشر، مجموعة متنوعة من الفعاليات التي تناولت مختلف الجوانب العلمية والأدبية والرياضية والفكرية والترفيهية والتعليمية، إضافة إلى العديد من الورش التي ساعدتهم على تنمية خيالهم وفكرهم بشكل أعمق واوسع للأمور، كما حظي الأطفال في ركن المسرح بتجربة استثنائية ليشاهدوا بثاً حياً ومباشراً لمجموعة من القصص العالمية المختارة بعناية شديدة لتتناسب مع أذواقهم وتطلعاتهم مثل مسرحية "بيتربان"، و"عرض سمسم"، و"عائلة آدم"، وغيرها الكثير.

التعليق