اختيار شتاينماير المنتقد لترامب رئيسا مقبلا لألمانيا

تم نشره في الثلاثاء 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:03 صباحاً

برلين - اختار الائتلاف الحكومي الألماني أمس وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير ليكون الرئيس المقبل للبلاد ما يمهد الطريق أمام وصول أحد أشد منتقدي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة.
وكان قادة الائتلاف الحكومي يتداولون منذ أشهر حول هوية المرشح الذي سيخلف الرئيس يواكيم غاوك (76 عاما) القس السابق من ألمانيا الشرقية السابقة الذي يتنحى بسبب سنه.
وبعد اسابيع من الانقسام، قرر حزب المستشارة الألمانية انغيلا ميركل "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" أمس دعم مرشح "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" الذي ينتمي اليه شتاينماير (60 عاما) كما قالت مصادر مقربة من الحزبين لوكالة فرانس برس.
وبعد ذلك بقليل ساند الحزب الثالث في الائتلاف الحليف البافاري لحزب ميركل "الاتحاد المسيحي الاجتماعي" القرار.
وقال مصدر في الحزب البافاري لوكالة فرانس برس "اصبح الأمر رسميا الآن".
ينتخب الرئيس المقبل في 12 شباط(فبراير) من قبل البرلمانيين الألمان في مجلس النواب والمجلس الممثل للمقاطعات الـ16 الألمانية.
وبحسب التقليد السياسي في ألمانيا فان احزاب الائتلاف، الاتحاد المسيحي الديمقراطي والاتحاد المسيحي الاجتماعي بزعامة ميركل والاشتراكيون-الديمقراطيون، تتفق على شخصية مشتركة لتولي هذا المنصب الفخري عموما والذي يفترض ان يتخطى الانقسامات الحزبية ويشكل قوة معنوية للبلاد.
وشتاينماير المعروف بصراحته برز في الاشهر الماضية كابرز منتقدي الرئيس الأميركي المنتخب، في الحكومة الالمانية.
وحذر غداة انتخاب ترامب المفاجئ من ان العلاقات بين ضفتي الاطلسي ستصبح "أكثر صعوبة".
وأضاف "اعتقد انه علينا ان نتوقع ان تصبح السياسة الخارجية الأميركية اقل وضوحا وان تميل الولايات المتحدة إلى اتخاذ قرارات أكثر بشكل منفرد".
وخلال الحملة الانتخابية الأميركية اتخذ شتاينماير موقفا واضحا جدا بقوله ان احتمال وصول ترامب إلى الرئاسة يعتبر أمرا "مرعبا" للعالم.
شتاينماير المخضرم في السياسة الألمانية والوجه المعروف في العواصم العالمية، شغل سابقا منصب نائب المستشارة ميركل.
وتحدث رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي سيغمار غابرييل أمس عن المهمة التي ستكون في انتظار شتاينماير السنة المقبلة في مواجهة تصاعد النزعات الشعبوية.
وقال "الرئيس المقبل لبلادنا يتحمل مسؤولية الدفاع عن القيم الليبرالية والاجتماعية والديمقراطية الواردة في دستورنا" معتبرا أن الحافظ عليها "يعتبر بالتأكيد أكبر تحد في عصرنا".
ويتولى شتاينماير منصب وزير الخارجية في حكومة ميركل منذ العام 2013. وقد يحل محله في هذا المنصب رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز بحسب وسائل الإعلام الألمانية.
وفور عودته الى هذا المنصب- كان وزيرا للخارجية من تشرين الثاني(نوفمبر) 2005 وحتى تشرين الأول(اكتوبر) 2009- نصب فرانك فالتر شتاينماير نفسه مدافعا عن التزام أكبر لألمانيا في حل النزاعات في العالم.
ومع شتاينماير ستحظى ألمانيا برئيس أكثر مرونة من المستشارة ميركل، تجاه روسيا. وهو يجسد دبلوماسية حريصة على الحفاظ على الحوار مع الكرملين ولم يتردد في انتقاد سياسة حلف شمال الاطلسي التي اعتبرت عدائية جدا تجاه موسكو.
وقال في صيف العام 2016 "ما يجب ان نتجنبه اليوم هو تأجيج الوضع مع قرع طبول الحرب" وذلك بعدما اجرى الحلف تدريبات عسكرية في أوروبا الشرقية.
وقبل أن يصبح وزيرا للخارجية كان شتاينماير شخصية غير معروفة لدى الرأي العام.
واقر لمجلة "بونتي" في أحد الأيام "لم أكن أنوي ابدا أن أكون رجل سياسة".
وشتاينماير الحائز على شهادة دكتوراه في الحقوق، بدأ صعوده السياسي في ظل مرشده غيرهارد شرودر حين كان مديرا لمكتب المستشار. وبصفته هذه شارك في صياغة إصلاحاته الاقتصادية التي ندد بها اليسار المتشدد باعتبارها ولدت الفقر لكن اعتبرها آخرون صلب متانة الاقتصاد الألماني.
وبعد توليه منصب وزير الخارجية لأول مرة، مني بنكسة انتخابية قوية في الانتخابات التشريعية العام 2009 بصفته رئيسا للائحة الاشتراكيين الديمقراطيين، ولم يتمكن بالتالي من طرح نفسه كبديل للمستشارة.
وعلى الصعيد الشخصي، ينشط شتاينماير من اجل قضية وهب الاعضاء. وفي العام 2010 انسحب من الساحة السياسية لفترة وجيزة لكي يقدم إحدى كليتيه لزوجته التي اشتد بها المرض.-(ا ف ب)

التعليق