تقرير اقتصادي

المطاعم الشعبية أمام تحدي ضمان الجودة بعد إلزامها بخفض الأسعار

تم نشره في الأربعاء 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • وجبة شعبية -(تعبيرية)

عمان- يأمل المواطن أشرف عصام أن تطبق أسعار المطاعم الشعبية الجديدة التي أقرتها الجهات الرسمية، وأن يلتزم أصحاب المطاعم بلوائح الأسعار، لما في ذلك من توفير على المواطنين من جهة، وكبح جماح الأسعار المتصاعدة في العديد من المطاعم ولا سيما الشعبية منها.
ويشكك المواطن محمد عبدالله، بجدوى تطبيق الأسعار الجديدة، مرجحاً أن أغلب المطاعم المصنفة "مطاعم شعبية" ستبقي أسعارها كما كانت عليه في السابق أو تقترب منها، داعياً في الوقت نفسه إلى ايجاد آلية تلزم المطاعم بالأسعار المحددة من الجهات المعنية، مع ضمان جودة الأصناف الغذائية المقدمة فيها.
ويقول أديب الرصاص، صاحب أحد أقدم المطاعم الشعبية في العاصمة عمان، إن قرار تخفيض أسعار المطاعم الشعبية كان مفاجئاً، لافتاً إلى أن لائحة الأسعار الجديدة لا تأخذ بعين الاعتبار جودة الأصناف الغذائية المقدمة، ولا طبيعة المطعم وتميزه ونظافته، الأمر الذي اعتبره "إجراء مجحفا" بحق أصحاب المطاعم وغير مدروس بالشكل المطلوب.
ويشير إلى أنه عند محاولته الاعتراض على الأسعار الجديدة ومعرفة الأسباب التي تقف خلف تخفيضها، تبين أنه بأمكانه رفع الأسعار حسب ما يريد شريطة أن يخضع لضريبة المبيعات وأن يخرج من دائرة تصنيف "المطاعم الشعبية"، متسائلا عن جدوى ذلك في ظل التخفيض الذي يهدف بالدرجة الأولى إلى التخفيف عن المواطن، وكيف يمكن لأصناف "شعبية" أن تباع بأسعار محررة لا تخضع لأية اعتبارات رقابية مقابل دفع ضريبة المبيعات على حد قوله، الأمر الذي اعتبره منافياً للهدف الرئيس من تخفيض الأسعار.
ويدعو الجهات المعنية إلى إعادة النظر بالأسعار الجديدة ودراستها بشكل يتناسب مع جميع الأطراف، ووضع أسعار مقبولة ومنطقية تأخذ بالاعتبار تميز المطعم وجودة الأصناف الغذائية المقدمة فيه.
ويشير نقيب أصحاب المطاعم والحلويات عمر العواد إلى أن الأسعار الجديدة للمطاعم الشعبية فيها ما هو صحيح ويجب تطبيقه وفيها ما يحتاج لإعادة نظر ودراسة، موضحا أن أصناف اللحوم والدواجن كان من المفترض أن يبقى سعرها على ما هو عليه وعدم تخفيضها، إلا انه تم تخفيضها بنسبة 5 إلى 10 %، في حين تخفض أصناف الحمص والفول والفلافل من 10 إلى 15 %، إلا أنها خفضت أسعارها بنسبة 5 %، وبالتالي هناك بعض الاختلالات التي تتطلب إعادة النظر بلوائح الأسعار الجديدة والأصناف المضافة فيها.
ويؤكد أن الأسعار الجديدة فرضت على النقابة بصورة أكبر من مشاورتها فيها، عازيا ذلك إلى أن اللجنة التي أقرت الأسعار الجديدة مكونة من ست جهات إحداها للنقابة، وعلى مبداً التصويت فإن صوت واحد من أصل ستة لا يشكل فارقا في ايقاف القرار من عدمه، موضحا أن ذلك لا يعني موافقة النقابة على جميع ما تضمنته القوائم الجديدة، مضيفا إلى أنه تم حذف بعض الأصناف الغذائية من القوائم الجديدة بحجة أنها "غير شعبية"، الأمر الذي يؤكد ضرورة مراجعة القوائم وتعديل أو إضافة بعض البنود المتعلقة بالأصناف المقدمة، ومراجعة بعض الأسعار.
ويبين العواد أن لجوء بعض المطاعم إلى الخروج من تصنيف المطاعم الشعبية والخضوع لضريبة المبيعات وتحرير أسعارها بحيث يحدد أصحابها أسعار الأصناف المقدمة، لا يصب في مصلحة المواطن بالدرجة الأولى، كما يؤدي إلى تنافس المطاعم فيما بينها وتوجه المواطنين للأسعار المخفضة، الأمر الذي قد يتضرر فيه المطعم الخاضع للضريبة، داعيا في الوقت ذاته إلى ايجاد منظومة تحكم ذلك وترتيب منطقي يهدف إلى أن تكون جميع المطاعم الشعبية تحت مظلة واحدة تحدد من خلالها الأسعار والأصناف المقدمة.
ويطالب العواد الجهات المعنية إلى مراجعة الأصناف الموجودة في القوائم واضافة المحذوف منها، إضافة إلى تمديد المهلة من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع ليتسنى لجميع مطاعم المملكة أن تصوب أوضاعها وتستصدر القوائم الجديدة دون دفع أي غرامات تترتب على ذلك، لافتا أن المهلة انتهت منذ بداية الشهر الحالي ولم يتسن لنحو 50 % من المطاعم من استصدار القوائم الجديدة وختمها وخاصة المنتشرة في المحافظات، ويقدر عدد المطاعم المصنفة "شعبية" ويشملها قرار التخفيض نحو 12 ألف مطعم منتشر في مختلف محافظات المملكة.
ويوضح مدير مديرية مراقبة الأسواق في وزارة الصناعة والتجارة والتموين علي الطلافحة أن الوزارة تراقب بشكل دائم أسعار السلع التي تهم جميع المستهلكين، كما تدرس الأسعار وترصدها وتجري مقارنات عليها، لافتا إلى أنه تم رصد انخفاض المواد التشغيلية التي تدخل في صناعة الأطعمة الشعبية التي تقدم في المطاعم، الأمر الذي أدى إلى تشكيل لجنة من الوزارة لدراسة أسعار المطاعم الشعبية المعفاة من ضريبة المبيعات، حيث خلصت اللجنة إلى أن هناك ضرورة لتخفيض أسعار هذه المطاعم بنسبة تصل إلى 15 %.
ويضيف بأنه تم تشكيل لجنة خارجية لدراسة توصيات اللجنة الداخلية تألفت من (جمعية حماية المستهلك، غرفة تجارة الأردن، غرفة تجارة عمان، وزارة السياحة، دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، نقابة أصحاب المطاعم والحلويات ، وزارة الصناعة والتجارة)، وأوصت بتخفيض الأسعار وتحديد مسميات الوجبات لازالة الغبن الذي يقع على المستهلكين، إضافة إلى تحديد الكميات الداخلة على الوجبات والسقوف السعرية لها، وتم رفع الأسعار الجديدة إلى الحكومة والتي تم بموجبها اقرت هذه الأسعار.
ويشير الطلافحة إلى أنه خلال فترة إقرار الأسعار الجديدة، قامت ضريبة الدخل والمبيعات بإعطاء المطاعم الشعبية مهلة زمنية لتصويب أوضاعها من تاريخ الإقرار 15 آب (أغسطس) 2016 وحتى 31 تشرين أول (أكتوبر)، بحيث تقوم كل المطاعم المصنفة "شعبية" بتصويب اوضاعها وتحديد أسعارها، مؤكدا بأنه خلال المهلة كانت فرق الرقابة التابعة للوزارة تقوم بحملات توضيحية لمضمون القرار، وإعلام القطاعات التجارية بالعقوبات المترتبة في حال وقوع المخالفات.
وبين أنه منذ بداية الشهر الحالي قامت فرق الوزارة بتنفيذ الرقابة على المطاعم في المحافظات، حيث بدأت المخالفات تنخفض بشكل ملحوظ منذ نهاية المهلة ولغاية الأيام الماضية، مشيراً إلى أنه تم استثناء المطعم الشعبي، الذي قام بمراجعة النقابة ولم يتسن له استصدار القوائم الجديدة من المخالفة، لأن الهدف من القرار هو ضبط الأسعار وليس إلحاق الضرر بأحد.
ويؤكد أن الأسعار الجديدة تم تحديدها بعد التنسيق مع مختلف الجهات المعنية، لافتاً إلى أن هذه الأسعار لا تؤثر على الجودة التي تخضع بالدرجة الأولى لمبدأ العرض والطلب، لأن المدخلات الجيدة والجودة العالية للأصناف الغذائية ترفع نسبة البيع وبالتالي يزيد هامش الربح.
ويوضح الطلافحة أن القرار جاء ملزماً للمطاعم المصنفة "شعبية" والمعفاة من الضريبة، إلا أن المطاعم الخاضعة لضريبة الدخل والمبيعات لا يشملها هذا القرار، إلا أنها ملزمة بتحديد الأسعار والوزارة تراقب بشكل دائم، فإذا تبين أن هناك مغالاة وغبنا واضحا يقع على المستهلك لا تتردد الوزارة في اتخاذ تدابير وإجراءات تجاه ذلك، لافتاً إلى أن الوزارة تقوم بعد تطبيق الأسعار الجديدة برصد ردود الفعل وتدوينها لدراستها وإعادة النظر بالأسعار بين فترة وأخرى.-(بترا)

التعليق