رجال يدعمون زوجاتهم لإكمال دراستهن

تم نشره في السبت 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً

تغريد السعايدة

عمان- بالرغم من النظرة السلبية السائدة للبعض بأن الزواج هو "مقبرة التعليم للمرأة"، هنالك حالات عدة كان الزوج فيها داعما ومساندا لزوجته لتكمل دراستها الجامعية ودراساتها العليا.
سناء جودت واحدة من نساء عدة كان الزوج حافزا لهن لإكمال النجاح. وتبين أن وجود زوج متفهم ويراعي رغبة زوجته في إكمال تعليمها، يعني للمرأة الكثير، وهو استقرار نفسي وعاطفي بوجود سند لها في الحياة يأخذ بيدها لطريق النجاح في حياتها، وتلبية رغباتها المشروعة.
وعن قصتها، تقول سناء إنها تزوجت وقد كانت في السنة الدراسية الجامعية الثانية، رزقت بطفل، واضطرت بإرادتها أن تترك الجامعة ولو لفصل واحد على الأقل، ومن ثم حملت مرة أخرى، وعندما أصبح عمر ابنتها 9 أشهر، كان زوجها هو المبادر في أن شجعها على العودة لدراستها الجامعية، إلا أنها رفضت بحجة "وجود الأطفال".
لكن الزوج، كما تقول سناء، كان مصمماً على أن تكمل زوجته تعليمها لتكون امراة ناجحة وتحمل سلاح التعليم بيدها، ولا تنكر في الوقت ذاته دور والدة زوجها في تشجيعها ومقاسمتها رعاية الأطفال خلال ذهابها إلى الجامعة، وبالفعل، عادت سناء لدراستها، وأكملت تعليمها، وأنهت تخصصها الجامعي في مجال تربية الطفل في فترة زمنية قصيرة.
ومثل قصة سناء، هنالك الكثير من الحالات التي وقف فيها الأزواج بجانب زوجاتهم لحين إتمام تعليمهن الجامعي أو حتى في مجال الدراسات العليا، وهو ما تؤكده تسنيم محمد التي تتحدث عن خالها الذي ارتبط بزوجته وهي لا تحمل إلا الشهادة الثانوية، وهي الآن تحمل شهادة الماجستير، ولديها خمسة أبناء، تعاون زوجها خلال تلك السنوات في رعايتهم والوقوف بجانبها لحين إتمام الدراسة.
وتقول تسنيم إن قرار خالها قوبل بالكثير من النقد آنذاك، من قِبل المحيطين به، كون وضعه المادي متوسطا، ورزق بأطفال منذ أول عام تزوج به، إلا أنه كان يلح على زوجته أن تتفرغ لإكمال تعليمها، بهدف رفع كفاءتها التعليمية، ليصار إلى دخولها في المنافسة في ديوان الخدمة المدنية ضمن دراساتها العليا، وهو ما حدث تماماً، والآن هي موظفة بوظيفة مميزة في القطاع التعليمي كونها تحمل شهادات عليا.
وتشير تسنيم إلى أنها تتخذ من خالها مثالاً يحتذى بين الرجال الذين لا يقتلون طموح الزوجة، بل ويصرون عليها لأن تكون متفوقة وزوجة ناجحة متعلمة، بغض النظر عن السبب، إلا أنها تتمنى أن تتغير النظرة في هذا الجانب عند الأزواج؛ إذ يوجد في المقابل الكثير من الأمثلة لأزواج يقتلون طموح زوجاتهم ويمنعونهن من التقدم التعليمي أو الوظيفي بحجة التفرغ للبيت.
أخصائي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر، يرى أن المجتمع يتغير مع مرور الوقت، لوجود الكثير من المستحدثات التي تظهر فيه، مثل طبيعة الحياة الأسرية بين الأزواج، وهناك تجارب جديدة تُظهر أن هناك تغيرات تحدث في التفكير النمطي لدى الأزواج.
وهنا، يحتاج كلا الزوجين لأن يكونا إلى جانب بعضهما بعضا في هذه الفترة، ومنها فترة دراسة الزوجة على سبيل المثال؛ إذ يعتقد ناصر أن دراسة المرأة وعملها من الحريات الشخصية التي يجب أن تتمتع بها، ولذلك وجود داعم للزوجة يجعلها تبدع في حياتها وتثبت وجودها في الحياة كعنصر فاعل، خاصة وأنه يقع على عاتقها الكثير من المسؤوليات الاجتماعية الأسرية والتربوية في الوقت ذاته.
وبعد سنوات من العمل كمدرسة في المرحلة الأساسية، وشعورها بالتعب والملل من التدريس، ولحصول طارئ صحي معها، قررت المعلمة سامية سليمان أن تتحول للعمل الإداري في المدرسة، إلا أن الجهة المسؤولة رفضت ذلك لعدم تمكنها إدارياً ولا تحمل مؤهلا جامعيا إداريا.
وهنا، قرر الزوج أن يساعد زوجته ويقف معها، فقام بتسجيلها في الجامعة لتحصل على الدبلوم العالي والماجسير في الإدارة المدرسية، لتتمكن من أن تتحول إلى العمل الإداري، وتقول إن زوجها كان هو الداعم لها في هذه المرحلة، كونها أما لأربعة أبناء، في تلك الفترة، أحدهم كان ما يزال في مرحلة الطفولة المبكرة جداً.
وتنوه إلى أن محاضراتها الجامعية كانت تبدأ في فترة ما بعد الظهر، وتستمر لساعات متأخرة من المساء، ورغم ذلك لم يُشعرها زوجها بأي نوع من المضايقة أو التقصير تجاه البيت، وهي تثمن دوره بنجاحها.
وفي كل الأمثلة السابقة، تتفق زوجات في أن وجود الزوج المتفهم الذي يراعي حاجات وطموحات زوجته هو ناجح بكل معنى الكلمة، ويعتبر تفوقها بمثابة دليل على نجاحه كزوج وأب في الوقت ذاته، فمن يقف مع زوجته في مسيرتها التعليمية سيكون على قدر كبير من الحرص على مستقبل أبنائه التعليمي فيما بعد، لتكون أسرة متكاملة ناجحة بكل المقاييس.
وفي ذلك، ترى الأخصائية والاستشارية الأسرية والنفسية خولة السعايدة، أن الزوج الذي يقف بجانب زوجته ويدعمها في كل أمور حياتها هو زوج لديه ثقافة وثقة عالية بنفسه وبعائلته التي يرتقي معها إلى أعلى درجات النجاح والتفوق بكل أشكاله، ومنها تعليم الزوجة.
وتعتقد السعايدة أن توافق الزوجين واعتمادهما على بعضهما بعضا في شؤون الحياة من شأنه أن يوفر لهما استقرارا عائليا ونفسيا وزوجيا، يسهم في توفير أجواء إيجابية ومعنوية عالية للأسرة بأكملها وليس فقط للزوجين، وكذلك يزيد من مؤشر الحب والتفاهم بينهم، وله انعكاساته في المستقبل.

التعليق