ترامب قد يسبب كارثة للتغير المناخي

تم نشره في السبت 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 01:00 صباحاً
  • أميركيون أصليون من تحالف أميركا الوسطى للبشر والغابات يحتجون أمام مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في مراكش، المغرب – (أرشيفية)

هيئة التحرير – (الغارديان) 13/11/2016

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

استغرق التوصل إلى اتفاق عالمي حول التغير المناخي أكثر من 20 سنة من المفاوضات الشاقة. وبعد أن تم توقيعه أخيراً قبل أقل من سنة مضت، تمكن اتفاق باريس غير الكافي، وإنما العملي، من أن يضع أخيراً إطار مبادئ ملزماً قانونياً حول خفض انبعاثات الكربون. وكان يفترض أن يشكل هذا الاتفاق الأساس لتصعيد مستدام للطموح الذي سيبقي ظاهرة الاحتباس الحراري تحت المستويات الخطيرة. ولكن، يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، بينما أصبحت الولايات الأميركية حمراء جمهورية واحدة تلو الأخرى، من الساحل الشرقي وحتى الغرب، تم القضاء على ذلك التقدم الذي تم إحرازه في موضوع المناخ.
كان دونالد ترامب هو أول منكر صريح ومعلَن لتغير المناخ، والذي يصبح زعيماً لواحد من أكبر مصادر انبعاث الغازات في العالم. وحتى الرئيس جورج دبليو. بوش، مع أنه أحاط نفسه بالمشككين في تغير المناخ، لم يعمد علنا إلى إنكار علم المناخ. بل إنه استطاع أن يتخذ بضعة تحركات مفيدة في هذا المجال. لكن السيد ترامب تعهد بتقويض اتفاق باريس. وفي مراكش، حيث اجتمعت الوفود لأول مرة منذ مؤتمر باريس، وضعَ المؤتمرون طائفة شجاعة من الإجراءات. لكنهم كانوا يعرفون أن التوقعات أصبحت أكثر قتامة مما كانت عليه في أي وقت منذ انهيار محادثات كوبنهاغن في العام 2009.
لا يستطيع السيد ترامب تخليص الولايات المتحدة من اتفاق باريس على الفور؛ حيث تعني الشكليات القانونية أن الانسحاب يجب أن يستغرق أربع سنوات، مع أنه ربما يحاول تسريع هذه العملية. لكن هذه التفاصيل تبقى مع ذلك شأناً قانونياً، في حين بدأت تأثيرات ترامب السلبية المخيفة على المفاوضات المناخية مُسبقاً. ذلك لأن هذه المحادثات تعتمد بالمقدار نفسه -إن لم يكن أكثر- على الثقة، والنوايا الحسنة والإرادة السياسية، بقدر ما تعتمد على القانون والعملية القانونية. ولنتذكر -على سبيل المثال- أن الشيء الوحيد الملزم قانونياً في اتفاق باريس هو إطار العمل، وليس التزام كل بلد بانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
في الحقيقة، يمكن للثقة والنوايا الحسنة أن تقطعا شوطاً بعيداً، وكان هجوم سحر الشخصية الذي أطلقه الرئيس أوباما على بكين عندما جعل من قضية تغيير المناخ مسألة متعلقة بإرثه هو الذي أفضى إلى إصدار بيان مشترك تاريخي، والذي لولاه لما أمكن التوصل إلى اتفاق باريس على الإطلاق. وكان أفق نجاح الاتفاق قد اجتذب قدوم معظم قادة العالم الرئيسيين إلى باريس لحضور انطلاق المحادثات في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وهو ما أرسل إشارة واضحة لا لبس فيها إلى فرقهم التفاوضية. والآن، وحتى مع أن الولايات المتحدة تبقى من الناحية الفنية موقِّعة على الاتفاقية لفترة أطول، فسوف يضيع كل هذا منذ يوم تنصيب الرئيس في كانون الثاني (يناير).
مع وجود ولايات متحدة معادية، ربما تقوم الصين بتخفيف التزاماتها، أو تتخذ موقفاً أكثر صرامة على الأقل كما كانت قد فعلت من قبل. وكانت الهند مشاركاً متردداً سلفاً ومن المرجح أن يؤدي التغير في موقف الولايات المتحدة فقط إلى جعل التذمر أعلى صوتاً.
سوف تكون ألعاب الاحتمالات، "ماذا لو"، طاغية لا تقاوم في هذه المرحة. وعندما شرعت الوفود في التجمع في مراكش، بدا العالم على شفا مرحلة غير مسبوقة من الاستقرار. وكان اتفاق باريس قد دخل حيز التنفيذ في غضون سنة من التوصل إليه، وهو إنجاز مذهل بعد الاختلاف وانعدام الثقة اللذين هددا الاجتماعات السابقة كافة، بل والعملية المناخية كافة للأمم المتحدة. لكن هذا الإنجاز الهائل ربما يتحطم الآن. ويعمل الدبلوماسيون بشكل محموم لطمأنة الدول إلى أن مغادرة الولايات المتحدة لن تعني نهاية الطريق، وأن العملية يمكن أن تستمر.
لا يقتصر التهديد على المحادثات العالمية فقط. ففي الولايات المتحدة أيضاً، يبدو اتخاذ إجراءات غير صديقة للمناخ من طرف كونغرس يهيمن عليه الجمهوريون، مثل إجراء تغييرات على معونات الطاقة النظيفة، حاضراً بين الاحتمالات، بينما أصبحت خطة الرئيس أوباما للطاقة النظيفة الهادفة إلى تنظيم محطات الطاقة تحت تهديد كبير. ويُعرف قائد السيد ترامب المقترح لوكالة حماية البيئة، مايرون إيبل، بأنه من المشككين البارزين في المناخ، وهو رجل كان مساعد رفيع لجورج دبليو بوش قد وصفه ذات مرة بأنه "مايرون المجنون".
أخيراً، ربما تضع محكمة عليا يمينية التوجه كابحاً على التحديات القانونية المستقبلية للجماعات البيئية. وإذا تم أخذها مع دعم السيد ترامب المعلن للفحم، فإن انبعاثات الولايات المتحدة ربما تعود سريعاً وبحزم إلى مسارها التصاعدي. وإذا كان ترامب يريد حقاً "إلغاء" اتفاق باريس، فإنه يمكن أن يسحب الولايات المتحدة أيضاً حتى من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية حول التغير المناخي، وهي المعاهدة الأساسية التي تم توقيع اتفاق باريس بموجبها. وإذا فعل، فإن العالم سيخسر منتداه العالمي لاتخاذ إجراءات عادلة وفعالة حول انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري وللتكيف مع التغير المناخي.
ربما يكون الانسحاب خطوة أبعد من اللازم، حتى لترامب، لأن الاتفاق يعطي الولايات المتحدة مقعداً على الطاولة، والذي سيفضل البراغماتيون الاحتفاظ به، حتى لو أنهم يحاولون قص السيقان.
بالنسبة للوفود التي اجتمعت في مراكش، ربما كان المصدر الوحيد للتفاؤل هو خبرة السنين التي اكتسبها المتحاورون في عقد المحادثات وإبقائها متماسكة. لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك وحدهم. ففي نهاية المطاف، قد يعود الأمر كله إلى الجمهوريين المثقفين علمياً في الكونغرس الأميركي. وينبغي أن يكون هؤلاء هم صوت ثلثي الأميركيين الذين يفهمون الصلة بين النشاط البشري وبين الاحترار العالمي -والذين يريدون فصمها.

*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان: The Guardian view on climate change: Trump spells disaster

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق